رمَضان مُنْطَلَق وليس مُناسبَة مَحْدودة......(متجددة)

إنضم
03/01/2021
المشاركات
665
مستوى التفاعل
2
النقاط
18
العمر
59
الإقامة
مصر
08120930.gif



رمَضان مُنْطَلَق وليس مُناسبَة مَحْدودة

الله عز وجل ما اصْطَفى شَّهْر رمضان إلا لِيَنْسَحِب على كُلِّ الشُّهور، ولكي يشيعَ الخير ليس فيه فَحَسْب، بل في كُلِّ الشُّهور، فَكُل إنسان مُوَطِّن نفْسَهُ بِرَمَضان أن يلْتَزِم، ويرجِعُ بعد رمضان إلى ما كان عليه، وكُلُّ إنسانٍ ينْطلِق من هذه الفِكْرة فهو لم يعْرف شيئًا مِن حِكْمة الصِّيام، إنَّ كُلّ طاعة أدَّيْتها بِرَمَضان ينبغي أن تُداوِمَ عليها بعد رمضان كل طاعة أديتها في رمضان لابد أن تستمر عليها بعده مضان؛ غضّ البصر طوال العام، وضبْط اللِّسان طوال العام، ولا يسْتقيم إيمان عبْدٍ حتَّى يسْتقيم قلبهُ، لا يسْتقيم قلبهُ حتَّى يسْتقيم لسانُه، وصلاة الفجْر في وقتها طوال العام، وكذا صلاة العشاء، وباقي الصَّلوات، وتَرْك الكذب والغيبة والنَّميمة طوال العام، فالإنسان بِقَدْر ما يُطَبِّق أوامر الله عز وجل يرْقى، لذلك مَن لم يَدَع قَول الزور ؛ كلام كذب وفيه نفاق، ودجل، وتملُّق، وسُكوت عن الحق أو جَهْر بالباطل، والعَمَل به، تعمل عملاً غير صحيح ولا يُقِرُّكَ الشَّرع عنه قال رسول الله صلّ علية وسلم:
فليس لله حاجَةً في أن يَدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ.

نجد أن هناك بعض الاخطاء المتفشية في واقع الصائمين يجب تسليط الضوء عليها والتي كان اولها قلة البصيرة لشرع الله سبحانه وضعف الارتباط بسنة نبيه صلّ الله عليه وسلم
على كل صائم يرجو قبول صيامه أن يبادر إلى عرض حاله في هذا الشهر العظيم على ميزان الشرع ومعيار سنة نبي الله محمد صلّ الله عليه وسلم، فإن قلة فهم بعض المسلمين لجوانب هذه الشريعة العظيمة السمحاء جعل لهذه الاخطاء روجًا في واقع المسلمين

بعض المسلمين الذين شهدوا لله بالوحدانية يدخل عليهم رمضان وكأنه شهر الصوم عن الطعام والشراب فقط تاركين صلاتهم فنجد أن بعضهم يصوم ولا يصلي أو يهمل الصلاة ويتكاسل فيها والبعض يصوم ويغتاب اويؤذى الناس بافعاله او بلسانة

3dlat.com_17_19_ba83_55d3908899d58.gif

العبادات الشَّعائِرَّية لا تؤت ثمارها ما لم تُؤَدَّ العبادات التَّعامُلِيَّة
الإسلام انْكَمَشَ وانْكَمشَ وانْكمَشَ إلى أن أصْبَحَ مجموعة عبادات تُؤدَّى أداءً شَكْلِيًّا، ولذلك مليار ومئتا مسلم ليس لهم وزْنٌ في العالم إطْلاقًا، والآية الكريمة واضِحَة، قال تعالى:
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )
ونحن لا اسْتِخلاف ولا تَمكين لا تطْمين لأنَّ الله تعالى قال:
( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً )
[سورة مريم: 59]
فلو كان لإنسان بستان لا سور له، وأتى بِبَاب لِهذا البستان ‍‍‍!!
هذا الباب لا معنى له، وهكذا المسلمون أصبحَ هناك تناقض في حياتهم،


راتب النابلسى

يتبع



 
besmllah_12.gif



ثلاثيات رمضانية


أحوال الناس في رمضان:
فعن أبي واقدٍ اللَّيثي أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بينما هوَ جالسٌ في المسجدِ، والناسُ معَهُ؛ إِذْ أَقبَلَ ثلاثةُ نفَر، فأَقبلَ اثنانِ إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وذهبَ واحد، قالَ: فوقَفا على رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فأَمَّا أحدهما فرأى فُرجةً في الحلقة، فجلس فيها، وأمّا الآخر فجلس خلفهم، وأمّا الثالثُ فأدبَرَ ذاهباً، فلمَّا فرَغَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ:
«ألا أُخْبرُكُم عنِ النَّفَرِ الثلاثةِ؟ أمَّا أحدُهم فأَوَى إِلى اللهِ، فآواهُ الله، وأمَّا الآخَرُ فاستَحيْا، فاستَحيْا اللهُ منْهُ، وأمَّا الآخَرُ فأَعرَضَ، فأَعرَضَ اللهُ عنهُ».
أخرجه البخاري.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

الحديث يشير إلى قسمة ثلاثية عامة، تدخل في مناحي ومجالات متعددة منها أحوال ومراتب وأقسام الناس في شهر رمضان:
القسم الأول: الصنف المحروم: الذي أعرض بقلبه عن جوهر الصيام، إذ يصوم عن الطعام والشراب وسائر المفطرات وهو صيام البطون، إلا أنه معرض عن كل ما يوصله إلى حكمة وحقيقة الصيام، فلا يظهر أثر الصيام له على جارحة أو عمل، ومن باب أولى قلبه بمعزل عن ذلك.
القسم الثاني: الصنف المتردد: الذي أدى بعض الطاعات والعبادات حياءً من الناس، بلا مبادرة ولا مسارعة ولا دافع تلقائي ولا بصيرة أو قناعة، وهذا أفضل من القسم الأول وقد ينتفع ويرتقي شيئاً فشيئاً إذا فقه حقيقة ومغزى الصيام.
القسم الثالث: الصنف المرحوم: الذي أوى إلى الله وأقبل بكليته حباً وفرحاً وسروراً وشكراً لله على إداركه شهر رمضان، فصامت جوارحه وقلبه قبل بطنه، وحقق الغاية والحكمة المرجوة من الصيام.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

ثلاثٌ من خصائص شهر رمضان المبارك:
قال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوَابُ جَهَنَّمَ وسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ».
متفق عليه.
1- تُفَتَّحُ فيه أبوابُ الجنة فلم يُغلَق منها باب.
2- تُغَلَّقُ فيه أبواب جهنم فلم يفتح منها باب.
3- تُصَفَّد فيه الشياطين ومردة الجن بالسلاسل والأغلال.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

ثلاثة أشياء من جمعها وحققها في رمضان غُفر له ما تقدم من ذنبه:
1- قال عليه الصلاة والسلام: «من صامَ رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذنبه».
متفق عليه.
2- قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ قامَ رمضانَ إيماناً واحتِساباً؛ غُفِرَ لهُ ما تَقدَّمَ من ذنبه».
متفق عليه.
3- قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
متفق عليه.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

ثلاثة من لم يدعها فلا حاجة لله في صيامه:
قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ لم يَدَعْ قوْلَ الزُّورِ وَالعملَ بِه، والجهلَ، فَلَيْسَ لله حَاجَةٌ في أَن يَدَعَ طَعامَهُ وشرابَهُ».
أخرجه البخاري.
1- قول الزور: أي قول المحرم من الكذب وغيره.
2- العمل به: الميل عن الحق والعمل بالباطل.
3- الجهل: السفه.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

ترتيب ثلاثية الإفطار:
عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال: «كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يُفطِرُ علَى رُطَباتٍ قبلَ أن يصلِّيَ فإن لم تكن رُطَباتٌ فعلى تَمراتٍ فإن لم تَكُن حَسا حَسَواتٍ مِن ماءٍ».
أخرجه أبو داود وصححه الألباني.
فالأولى للصائم أن يبدأ بالرطب عند الفطر، فإن لم يجد فعلى تمرات، وإلا فليشرب قليلا من الماء.
1- الرطب: ثمر النخل الغض قبل أن يجف، ويسمى بلحاً.
2- التمر: بعد جفاف الرطب.
3- حسوات من ماء: أي جرعات قليلة من الماء.

frise-fleurs-roses-et-blanches.gif


ثلاثة أشياء كان يحرص عليها النبي – صلى الله عليه وسلم- في العشر الأواخر من رمضان:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره وأحيا ليله، وأيقظ أهله».
متفق عليه.
1- شدَّ مئزره: أي اجتهد في العبادة زيادةً على عادته في غيره.
2- أحيا ليله: أي بالسهر للعبادة.
3- أيقظ أهله: ليصلوا من الليل.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

الصوم حصن حصين ووقاية للعبد من ثلاثة أشياء:
قال عليه الصلاة والسلام: «الصَّومُ جُنَّةٌ».
صحيح الجامع.
1- وقاية من الشهوات والمآثم.
2- وقاية من عذاب الاخرة.
3- وقاية من العلل والأدواء الناشئة عن الاستغراق في الملذات.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

رمضان شهر الصبر، وهو دورة تدريبية لإتقان أنواع الصبر الثلاثة:
1- صبرٌ على طاعة الله.
2- وصبرٌ عن معصية الله.
3- وصبرٌ على أقدارِ الله المؤلمة.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

ثلاثُ حِكمٍ وغايات من جمعها فقد حقق غاية الصيام وجوهره، هي:
1- تحقيق التقوى: وجماعها فعل الطاعات وترك المنهيات.
2- كسر الشهوة: فالصوم يُضيِّق مجاري الشهوة، ومن أدمن الصوم ضعفت شهوته.
3- تطويع النفس: فالصوم مدرسة في تزكية النفس وصفائها، وارتقاء الروح وسموها.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

مراتب الصوم ثلاث:
1- صوم البطون: وهو أدناها.
2- صوم الجوارح.
3- صوم القلوب: وهو أعلاها.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

الناس باعتبار السباق والنزال والفوز والانتفاع في رمضان ثلاثة أقسام:
1- قسم خارج المضمار والميدان: كالجمهور الذين يتفرجون وينظرون ويتابعون المتبارين، فلا يدخلون في حسبة الفوز من عدمه، فهم بعيدون عن أي مكسب!
2- قسم دخل السباق وقبل التحدي، ولكن بهمم ضعيفة وعزائم فاترة، فالنتيجة الحرمان والخسارة.
3- أصحاب الرغبات الصادقة والعزائم القوية وبصيرة ثاقبة، فهم الفائزون الرابحون المحسنون.
قال الحسنِ البصري رحمه الله في بيان هذه الأصناف: إنَّ اللَّه جعلَ شهرَ رمضانَ مضمارًا لخلقه يَسْتَبِقُون فيه بطاعتهِ إلى مرضَاتهِ، فسبق قومٌ ففازُوا، وتخلَّف آخرونَ فخابُوا، فالعجَبُ من اللاعِبِ الضَّاحِكِ في اليومِ الذي يفوزُ فيه المحسنونَ ويخسرُ فيه المبطِلُونَ.
روائع التفسير لابن رجب الحنبلي (2/29).
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

ثلاثة من حققها نال أعلى العوائد والأرباح والأجور في هذا الشهر المبارك:
1- بصيرة وفقه في ثمرة وحكمة وغاية الصوم.
2- رغبة صادقة في تحقيق أعلى مراتب الصوم بحسب مراد الله عز وجل.
3- عزيمة قوية وإرادة حقيقية وهمة عالية، لتحقيق جوهر ولُبِّ وروح الصيام.
frise-fleurs-roses-et-blanches.gif

رمضان شهر التغيير الإيجابي، ومعادلته ترتكز على ثلاثة أمور:
أولا: مراجعةُ العبدِ ذاتَه وتقييمَه لنفسه وتشخيصُ أمراضه.
ثانيا: مصارحةُ النَّفسِ وَوَضعِ خطةٍ واضحة للتغيير.
ثالثا: المحاسبة المستمرة، مع الهمة والعزيمةِ نحو الأفضل.


أيمن الشعبان​
صيد الفوائد
 
  • 60 سؤال وجواب في أحكام الصيام



    الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الَّذِي أَرْسَلَهُ رَبُّهُ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا.




    روى الشيخانِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ))؛ (البخاري، حديث: 71 / مسلم، حديث: 1037) اقتداءً بهذه الوصية النبوية المباركة قمتُ بإعداد بعض أحكام الصوم في صورة سؤال وجواب؛ لكي يسهل على طلاب العِلم الكِرام معرفة أحكام الصوم وتعليمها للمسلمين، ولقد حرصتُ على كتابة مصدر الإجابة لكي يطمئنَّ طلاب العِلم الأفاضل، فأقول وبالله تعالى التوفيق:

    س1: ما هو تعريف الصوم؟

    ج1: الصوم: هو الإمساك عن الطعام والشراب، وجماع النساء، وسائر المفطرات، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، بنية التعبُّد لله تعالى؛ (الفقه على المذاهب الأربعة، ج1، ص453).



    س2: على مَن يجب صوم شهر رمضان؟

    ج2: يجب صوم شهر رمضان على المسلم، البالغ، العاقل، الصحيح، المقيم، ويجب أن تكون المرأة طاهرة مِن الحيضِ والنفاسِ؛ (بداية المجتهد، ج1، ص422).



    س3: كيف يثبت دخول شهر رمضان وخروجه؟

    ج3: يثبت دخول شهر رمضان برؤية الهلال، ولو من عَدْلٍ واحدٍ مسلمٍ سليم البصر، أو إكمال عِدة شهر شعبان ثلاثين يومًا، ولا يثبت هلال شهر شوال إلا برؤية عَدْلَينِ مِن المسلمين؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص416: 420).



    س4: إذا ظهر هلال شهر رمضان في بلد مسلم، هل يجب الصوم بهذه الرؤية على جميع البلاد الإسلامية، أم أن لكل بلد رؤيته؟

    ج4: اختلف العلماءُ في مسألة اختلاف مطالع شهر رمضان على قولين معتبرين، ولكل منهما دليله من القرآن الكريم والسُّنة النبوية الصحيحة.



    يرى أصحاب القول الأول: أنه إذا ظهر هلال شهر رمضان في بلد إسلامي، وجب على جميع المسلمين بدء الصوم.



    ويرى أصحاب القول الثاني: بأن لكل بلد إسلامي رؤيته الخاصة به.



    وهذا خلاف مشهور ومعلوم منذ عهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز شرعًا أن يختلف أهل البلد الواحد في هذه المسألة، فيصوم بعضهم ويفطر آخرون؛ لأن هذا يترتَّب عليه مفسدة، لقد مرَّ على ظهور الإسلام أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان، ولا يُعلم أن جميع المسلمين بدءوا صوم رمضان في يوم واحد؛ وعلى ذلك يجوز لعلماء كل دولة إسلامية أن يأخذوا بأحد هذين القولين المعتبرين، ويجب على كل مسلم أن يتبع دار الإفتاء في الدولة التي يصوم فيها ولا يخالفها؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، ص1748:1747).



    س5: كيف يصوم المسلم في البلاد التي يطول فيها النهار جدًّا ويقصر الليل؟

    ج5: المسلمون المقيمون في البلاد التي يطول فيها النهار جدًّا ويقصر الليل، يتبعون أقرب البلاد المعتدلة لهم، وهي البلاد التي يتسع فيها كل من الليل والنهار لما فرضه الله من صلاة وصوم على الوجه الذي يؤدى به التكليف، وتتحقَّق حكمته دون مشقة أو إرهاق؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج8، رقم 1139، ص2799).



    س6: كيف يصوم المسلمون الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية؟

    ج6: يمكن للمسلمين الذين يعيشون في بلاد غير إسلامية أن يتراءوا هلال شهر رمضان، وإن لم يتمكنوا من ذلك، فإنهم يتبعون أقرب البلاد الإسلامية؛ (ابن عثيمين، نداء الريان، ج3، ص 34).



    س7: ما حُكْم مَن نوى إن كان غدًا من رمضان صام وإن لم يكن منه أفطر؟

    ج7: يجب على المسلم أولًا أن يتثبت من رؤية الهلال مع سؤال الناس، ثم ينوي على ما عَلم، فإن اضطر للنوم قبل العِلْم، ثم استيقظ وعلم أن هذا اليوم من رمضان، أو لم يكن تناول شيئًا من المفطرات، أتمَّ صومه، ولا قضاء عليه؛ (فتاوى ابن تيمية، ج25، ص100: 102).



    س8: كيف ينوي المسلم صوم شهر رمضان؟

    ج8: يجب على المسلم أن ينوي صوم رمضان أو أي صوم واجب قبل طلوع الفجر، والنية محلها القلب، ولا دخل للسان بها، وأمَّا بالنسبة لصوم التطوُّع فلا يُشترَط فيه أن تكون النية قبل طلوع الفجر، وتجوز أن تكون نية الصوم نهارًا إذا لم يتناول المسلم شيئًا من المفطرات؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص333).



    س9: هل تجب النية في كل ليلة من رمضان أم تكفي نية واحدة للشهر؟

    ج9: تكفي نية واحدة من أول شهر رمضان؛ ولكن لو قطع الصوم في أثناء الشهر بسفر أو مرض، وجب عليه أن ينوي من جديد؛ لأنه قطع النية بترك الصيام للسفر والمرض ونحوهما؛ (فتاوى ابن تيمية، ج25، ص215).



    س10: ما حُكْم مَن ترك صوم رمضان منكرًا لوجوبه أو تركه تهاونًا؟

    ج10: من ترك صوم شهر رمضان منكرًا لوجوبه فهو كافرٌ ومرتدٌّ عن الإسلام، وذلك بإجماع علماء المسلمين، وأمَّا من ترك صوم شهر رمضان عمدًا أو كسلًا، أو تهاونًا، فلا يكفرُ؛ ولكنه فاسق وعلى خطر كبير بتركه ركنًا من أركان الإسلام مجمعًا على وجوبه، ويستحق العقوبة والتأديب من ولاة الأمور بما يردعه وأمثاله؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج8، ص2793).



    س11: ما حُكْم من أفطر يومًا مُتعمِّدًا بغير عذر شرعي في رمضان؟

    ج11: إذا كان إفطار الرجل مُتعمِّدًا بجماع زوجته، فعليه القضاء والكفَّارة مع التوبة إلى الله تعالى، والكَفَّارة هي: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يستطِعْ فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وعلى المرأة مثل ذلك إذا كانت غير مكرهة، وإن كان الإفطار بأكل وشرب ونحوهما، فعليه القضاء والتوبة ولا كفَّارة عليه؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص355).



    س12: هل يجب على الآباء أن يأمروا أطفالهم الصغار بصوم شهر رمضان؟

    ج12: إذا بلغ الأطفال سبع سنين وكانوا يقدرون على الصوم يُستحبُّ لآبائهم أو ولاة أمورهم أن يأمروهم بالصلاة وصوم شهر رمضان؛ لكي يتدربوا على ذلك ويعتادوه من الصغر؛ (فقه السُّنة للسيد سابق، ج1، ص499).



    س13: ما حُكْم استخدام الحُقن نهارًا للصائم؟

    ج13: يجوز استخدام الحقن غير المغذية، وهي التي لا يُستغنى بها عن الطعام والشراب، وأمَّا الحقن المغذية، وهي التي يستغني بها المسلم عن الطعام والشراب فلا يجوز استخدامها أثناء النهار؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 252).



    س14: ما حُكْم من أكل أو شرب ناسيًا؟

    ج14: من أكل أو شرب ناسيًا، فليتمَّ صومه، ولا شيء عليه، ويستوي في ذلك صوم الواجب أو التطوُّع، روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ))؛ (البخاري، حديث 1933 / مسلم، حديث 1155).



    س15: ما حُكْم المضمضة من شدة الحر للصائم؟

    ج15: المضمضة لا تُفسِد الصوم بشرط عدم المبالغة، وكل ما يُيسر الصوم ويسهله جائز، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبُّ الماء على رأسه من شدة العطش ومن شدة الحر، وهو صائم، وكان ابن عمر يبلُّ ثوبه ثم يضعه على جسده وهو صائم، وكان لأنس بن مالك حوض يملؤه ويدخل فيه وهو صائم، ويجب الحذر من تسرُّب الماء إلى الجوف؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج1، رقم 27، ص 98).



    س16: ما حُكْم من أكل أو شرب عدم طلوع الفجر أو ظانًّا غروب الشمس؟

    ج16:من بعد طلوع الفجر ظانا بقاء الليل فقضاء تلك الأيام واجب عليه عند جمهور أهل العلم إذا تبين له أن الفجر كان قد طلع بيقين، وأما مع الشك في طلوع الفجر، فلا يلزم قضاء، لأن الأصل بقاء الليل، جاء في المغني: مسألة: قال: وإن أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع، أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء، هذا قول أكثرأهل العلم من الفقهاء وغيرهم، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق لا قضاء عليهم. انتهى.



    س17: هل يجوز للصائم استخدام معجون الأسنان أثناء النهار؟

    ج 17: استخدام معجون الأسنان أثناء الصوم غير مفسد للصوم ما دام لم يتسرَّب منه شيء إلى الجوف، فإن تسرَّب شيء إلى الجوف، فسد الصوم ووجب قضاء يوم آخر مكانه، ولا حرج في استخدام السواك أثناء الصوم لأنه سُنةُ؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج 5، ص 1736).



    س18: ماذا يفعل من عجز عن الصوم لكبر السن أو مرض لا يُرجى شفاؤه؟

    ج18: إذا عجز المسلم عن صوم رمضان لكبر سِنٍّ؛ كالشيخ الكبير، والمرأة العجوز، أو بسبب مرض مزمن لا يُرجى شفاؤه، قد أباح الله تعالى لهم الفطر في رمضان، ووجب عليهم أن يطعموا عن كل يوم يفطرونه مسكينًا؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج8، ص 2794: 2795).



    س19: ما حُكْم صيام مَن استمر في تناول الطعام أثناء أذان الفجر؟

    ج 19: يجب أن يكون من المعلوم لكل مسلم أن الأصل في الإمساك للصائم وإفطاره قوله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة: 187]، فمن استمر في تناول الطعام والشراب أثناء أذان الفجر، فقد فسد صومه، ويجب عليه قضاء يوم آخر بدلًا منه؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 283).



    س20: ما حُكْم صيام المسلم الذي لا يُصلِّي؟

    ج20: يجب على كل مسلم، بالغ، عاقل، أن يُؤدي جميع الفرائض التي فرضها الله تعالى عليه حتى يصل إلى تمام الرِّضا من الله، فمن صام ولم يصلِّ، سقط عنه فرض الصوم، وبقي عليه إثم ترك الصلاة، يحاسبه الله عليها يوم القيامة، فليحذر الذين يتهاونون في الصلاة من عذاب الله تعالى يوم الدين؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 753، ص 1726).



    س21: ما حُكْم صيام مَن أدركه الفجر وهو جُنُب؟

    ج21: مَن أدركه الفجر وهو جُنُب، فليصم وليغتسل للصلاة، وكذلك المرأة إذا طهرت مِن الحيض أو النفاس قبل الفجر، فلتصم ولتغتسل للصلاة؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص 391: 393).



    س22: ما حُكْم استخدام مرضى الربو للبخاخ أثناء الصوم؟

    ج22: إذا كان الدواء الذي يستعمله المريض بواسطة البخاخ يصل إلى جوفه عن طريق الفم أو الأنف، فإن صومه يفسد، وإذا كان لا يصل منه شيء إلى الجوف، فصومه صحيح؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 764، 1757).



    س23: هل يؤثر الغسيل الكُلوي على الصائم؟

    ج23: من المعلوم أن اللهَ تعالى قد أباحَ الفطرَ للمريض مع القضاء، ويجب على الإنسان ألَّا يُكلِّف نفسه ما لا طاقة لها به، فغسيل الكُلية عبارة عن إخراج دم المريض إلى آلة (كُلْية صناعية) تتولَّى تنقيته ثم إعادته إلى الجسم بعد ذلك بدون أي إضافة للدم، وفي هذه الحالة يعتبر الصوم صحيحًا، وأمَّا إذا تم إضافة بعض المواد الكيميائية والغذائية؛ كالسكريات والأملاح وغيرها إلى الدم، فسد الصوم وعليه القضاء؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 190: 191).



    س24: ما حكم صوم الصائم الذي يشرب الدخان؟

    ج24: شرب الدخان حرام في شهر رمضان أو في غيره، ومن شرب الدخان أثناء الصوم، فسد صومه، وعليه القضاء؛ (فتاوى شيخ الأزهر/ محمود شلتوت، ص 319).



    س25: ما حُكْم مَن احتلم وهو صائم؟

    ج25: إذا احتلم المسلم وهو صائم، فليتم صومه، ولا شيء عليه؛ ولكن يجب عليه الاغتسال للصلاة إذا كان قد خرج منه المَنِيُّ؛ لأن ذلك بدون إرادة منه؛ (فقه السُّنة للسيد سابق،ج1، ص 532).



    س26: ما حُكْم مَن استقاء وهو صائم؟

    ج 26: من استقاء (تعمَّد إخراج القيء) وهو صائم، فسدَ صومه، وعليه قضاء ذلك اليوم، وأما مَن خرج منه القيء بغير إرادته، فليتم صومه، ولا شيء عليه؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية،ج5، رقم 759، ص 1738).



    س27: ما حُكْم مَن استمنى في نهار رمضان؟

    ج27: الاستمناءُ حرامٌ، سواء في شهر رمضان أو غيره، ومن استمنى فأنزل منيًّا فسد صومه، وعليه التوبة، مع وجوب قضاء يوم آخر؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 766، ص 1759).



    س28: ما حكم الصُّفرة أو الكُدْرة بعد الطُّهْر للمرأة التي تريد الصوم؟

    ج28: إذا رأت المرأة صُفْرة أو كُدْرة بعد الطُّهْر، فإنها تصلي وتصوم، ولا يضرها شيء؛ ولكن عليها أن تتوضَّأ بعد دخول وقت كل صلاة مفروضة.



    روى البخاري عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيْئًا؛ (البخاري، حديث 326).



    س29: ما حُكْم مَن ينزف دمًا وهو صائم؟

    ج،29: إذا نزف المسلم دمًا بغير إرادته، فليتمَّ صومه، ولا شيء عليه؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية،ج5، رقم 767، ص 1761).



    س30: هل يجوز لأصحاب المهن الشاقَّة الفطر في رمضان؟

    ج30: أصحاب المِهَن الشاقَّة الذين يُضطرون للعمل في نهار رمضان، وليس لديهم ما يكفيهم وأولادهم، يجب عليهم أن ينووا الصيام قبل الفجر، ثم يصبحوا صائمين، فمن اضطر منهم للفطر، جاز له الفطر وأن يتناول ما يدفع ضرر الجوع والعطش عن نفسه، وينبغي عدم الجهر بالفطر أمام الناس، وبعد ذلك يقضي الأيام التي أفطرها؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية،ج5، رقم 768، ص 1763).



    س31: ما حُكْم استخدام قطرة الأنف للصائم؟

    ج31: مَن استخدم قطرة الأنف أثناء الصوم، فسد صومه؛ لأن الأنف منفذ إلى الحلق، ويجب عليه قضاء يوم آخر؛ (دار الإفتاء المصرية،ج5، رقم 754، ص 1728).



    س 32: ما حكم قطرة العين والأذن للصائم؟

    ج32: القطرة في العين والأذن لا تفطر الصائم؛ لأنها ليست منفذًا للأكل والشرب، فهي كغيرها مِن مسام الجسد؛ (فتاوى أركان الإسلام لابن عثيمين، ص 479).



    س33: ما حُكْم حقنة التخدير وحشو الأسنان أو خلعها أثناء الصوم؟

    ج33: ليس لذلك أثر على صحة الصوم؛ ولكن على الصائم أن يتجنب ابتلاع شيء من الدواء أو الدم، وحقنة التخدير لا أثر لها في صحة الصوم؛ لأنها ليست في معنى الأكل والشرب، والأفضل أن يكون ذلك ليلًا إلا عند الضرورة؛ (فتاوى ابن باز،ج 15، ص 259).



    س34: هل يجوز للصائم أن يحتجم أو يتبرَّع بالدم؟

    ج34: يجوز للصائم أن يحتجم وأن يتبرَّع بالدم بشرط ألَّا يؤدي ذلك إلى ضعف الجسم؛ (فتح الباري للعسقلاني،ج4، ص 205: 210).



    س35: هل يجوز للصائم وضع العطور واستخدام السِّواك ووضع الكحل وتذوُّق الطعام؟

    ج35: نعم، يجوز للصائم وضْع العطور واستخدام السِّواك ووضع الكحل، وأمَّا تذوُّق الطعام فيجوز عند الحاجة بشرط ألا يتعمَّد ابتلاع شيء منه؛ (فتاوى ابن تيمية، ج25، ص 266: 267).



    س36: هل المعاصي كالغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور والاستماع إلى الغناء المُحرَّم ومشاهدة الأفلام تُبطِل الصوم؟

    ج36: كل هذه المعاصي السابقة وغيرها إذا فعلها الصائم مُتعمِّدًا لا تبطل الصوم؛ ولكن ينقص أجر الصائم بقدر ما ارتكب من هذه المعاصي؛ (فتح الباري، للعسقلاني، ج4، ص 140).



    س37: ما حكم صوم من جامَعَ زوجته عمدًا في نهار رمضان؟

    ج37: إذا جامَعَ الصائم زوجته عمدًا وهي راضية في نهار رمضان، فسد صومُهما، ووجب على كُلٍّ منهما قضاء ذلك اليوم مع الكفَّارة، وهي: صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطيعا فعلى كل منهما إطعام ستين مسكينًا، فإن لم يستطيعا بقيت الكَفَّارة في ذمتيهما لحين ميسرة، وأمَّا إن كانت الزوجة مُكرهةً على ذلك فيجب أولًا أن تجتهد في دفع زوجها عنها، فإن جامَعَها بعد ذلك فلا كفَّارة عليها؛ ولكن وجب عليها قضاء ذلك اليوم فقط، ومَنْ جامَعَ زوجته أكثر من مرة في نهارٍ واحدٍ، وجب عليه القضاء وكفَّارة واحدة فقط؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص 373: 386).






    س38: هل يجوز للرجل أن يُقبِّلَ زوجته وهو صائم؟

    ج38: يجوز للرجل أن يُقبِّل زوجته إذا كان يستطيع أن يتحكَّم في نفسه، وإن لم يستطع وجب عليه أن يتجنَّب ذلك؛ لأنه قد يترتب عليه فساد صومه؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 759، ص 1738).



    س39: ما حُكْم صوم من قَبَّل زوجته أو داعبها أثناء نهار رمضان فأنزل منيًّا دون أن يُجامِع زوجته؟

    ج39: فسد صومه، وعليه التوبة مع قضاء يوم مكانه، وكذلك الزوجة إذا أنزلت ولا كَفَّارة عليه؛ لأن الكَفَّارة لا تجب إلا بالجِماع عمدًا أثناء الصوم في نهار رمضان؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، رقم 1838، ص 308).



    س40: ماذا تفعل المرأة الحامل أو المرضع إذا خافت على نفسها أو على ولدها من الصوم في شهر رمضان؟

    ج40: يجوز الفطر للمرأة الحامل التي تخاف ضررًا على نفسها أو جنينها من صوم رمضان، وكذلك المرضع التي تخشى ضررًا على نفسها أو رضيعها من الصوم، ويجب عليهما فقط قضاء ما أفطرتا من الأيام، كالمريض الذي لا يقوى على الصوم، أو يخشى منه على نفسه مضرة، قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185]؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 220).



    س41: ما حُكْم استخدام الصائم للحقنة الشرجية أثناء النهار؟

    ج41: استخدام الصائم للحقنة الشرجية نهارًا مفسد للصوم وعليه قضاء يوم؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج 5، رقم 759، ص 1740).



    س42: ما حكم صوم المريض الذي نصحه الأطباء بالفطر في رمضان؟

    ج42: من كان مريضًا ونصحه طبيب ثقة بضرورة تناول بعض الأدوية في نهار رمضان وإلا تعرضت حياته للخطر وجب عليه الفطر، وعليه القضاء عندما يتم شفاؤه؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج1، رقم 32، ص 106).



    س43: هل يجوز الفطر في شهر رمضان لأجل الامتحانات؟

    ج43: لا يجوز للمسلم المكلف الإفطار في رمضان من أجل الامتحانات؛ لأن ذلك ليس مِن الأعذار الشرعية؛ (فتاوى ابن باز، ج15، ص 249).



    س44: ما حُكْم صوم الوصال؟

    ج44: الوصال: هو أن يصوم المسلم يومين أو أكثر مواصلًا الصيام، دون أن يفطر بينهما ليلًا، وهذا النوع مِن الصيام نهى عنه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ (البخاري، حديث 1966 / مسلم، الصيام، حديث 58).



    س45: هل يجوز للمرأة أن تتناول الأدوية التي تمنع الحيض لتصوم مع الناس؟

    ج45: نعم يجوز لها ذلك، بشرط أن يُقرِّر الأطباء الثقات أن هذه الأدوية لا تضرها؛ ولكن الأفضل لها أن تترك ذلك؛ لأن الحيض كتبه الله تعالى على النساء، وجعله لهُنَّ رخصة في الفطر مع وجوب القضاء بعد ذلك؛ (بحوث وفتاوى إسلامية للشيخ/ جاد الحق، ص 596).



    س46: ما حكم صوم المرأة إذا حاضت أو نَفست أثناء الصوم؟

    ج46: إذا خرج من المرأة دم الحيض أو النفاس في أي وقت من نهار يوم الصوم ولو في آخر لحظة، فسد صومها وعليها القضاء؛ (المغني لابن قدامة، ج 4، ص 397).



    س47: هل يجوز للمرأة استخدام أدوات التجميل أثناء الصوم أمام محارمها؟

    ج،47: نعم يجوز استخدام المرأة لأدوات التجميل، التي لا تضرها أمام النساء، أو أمام محارمها الرجال، نهارًا أثناء الصوم بشرط ألا يتحلَّل منها شيء مع اللُّعاب ويدخل إلى الجوف، فإن دخل شيء مع اللعاب إلى الجوف فسد الصوم، ومن المعلوم أن استخدام المرأة لأدوات التجميل أمام غير محارمها الرجال حرام؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 759، ص 1738).



    س48: ما هي السُّنَّة عند إفطار الصائم؟

    ج48: من السُّنَّة أن يفطر الصائم على رطبات قبل أن يُصلِّي المغرب، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن تمرات، أفطر على الماء، فإنه طهور؛ (حديث حسن صحيح) (صحيح أبي داود للألباني، حديث 2065).



    س49: ما حُكْم ما يفعله بعض الصائمين من النوم نهارًا والسهر ليلًا؟

    ج49: لا حرج في النوم نهارًا وليلًا إذا لم يترتب عليه إضاعة شيء من الواجبات، ولا ارتكاب شيء مِن المحرمات؛ (فتاوى ابن باز، ج15، ص 318).



    س50: ماذا يقول الصائم عند الإفطار؟

    ج50: يُستحبُّ أن يقول الصائمُ عند الإفطار: ((ذَهَبَ الظَّمَأ وابتلَّت العُروقُ، وثَبَتَ الأجْرُ إن شاء الله))؛ (حديث حسن) (صحيح أبي داود للألباني، حديث 2066).



    وأما إذا أفطر المسلم الصائم عند مسلمين، فإن من السُّنَّة أن يدعو لهم قائلًا: ((أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبْرارُ، وصَلَّت عليكم الملائكة))؛ (حديث صحيح) (صحيح أبي داود للألباني، حديث 3263).



    س51: أيهما أفضل: الصوم في السفر أم الفطر؟

    ج51: الصوم في السفر أفضل لمن قدر عليه، والفطر أفضل لمن لا يقوى على الصوم، وإن كان هناك ضرر محقق، يكون الفطر واجبًا؛ (فتاوى دار الإفتاء المصرية، ج5، رقم 752، ص 1725).



    س52: ما حُكْم الفطر في السفر بوسائل النقل الحديثة المريحة؟

    ج52: قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 184] لقد أباح الله الفطر في السفر إباحة مطلقة، والله يعلم بأنه سوف توجد وسائل نقل مريحة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ)) والمسافر مُخيَّر بين الصوم والفطر، فمن صام فلا حرج عليه إذا لم يشقَّ عليه الصوم، فإن شقَّ عليه الصوم كُره له ذلك؛ (فتاوى ابن باز، ج15، ص 235: 238).



    س53: متى يفطر المسلم إذا أراد السفر؟

    ج53: إذا نوى المسلم الفطر في سفر مباح تُقصر فيه الصلاة، فلا يبدأ في الفطر حتى يترك حدود البلد الذي سوف يسافر منه؛ (المغني، ج4، ص 345).



    س54: ما حُكْم المسافر الذي وصل إلى محل إقامته في شهر رمضان؟

    ج54: إذا دخل المسافر بلدًا فنوى الإقامة بها أربعة أيام فأقل، فله أن يفطر ويقصر الصلاة، وأمَّا إذا نوى الإقامة أكثر من أربعة أيام، وجب عليه الصوم وإتمام الصلاة؛ (مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، ص 361).



    س55: متى يفطر المسافر بالطائرة؟

    ج55: إذا كان المسلم بالطائرة في نهار رمضان، ويريد أن يستمر في صيامه إلى الليل فإنه لا يجوز أن يفطر إلا بعد غروب الشمس بالنسبة للركاب؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 137).



    س56: ما حُكْم الصائم إذا سافر إلى دولة خالفت دولته في بدء الصوم؟

    ج56: إذا بدأ أحدٌ الصومَ في بلده ثم سافر إلى بلد آخر، وقد صام أهل هذا البلد قبله أو بعده، فإن حكمه في الصوم يكون تبعًا للبلد الذي سافر إليه، فيفطر معهم، ولو زاد عن ثلاثين يومًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ))، وإن نقص صومه عن تسعة وعشرين يومًا فعليه إكماله بعد العيد إلى تسعة وعشرين؛ لأن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يومًا؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 129).



    س57: ما هي المسافة التي يجوز للمسافر فيها أن يقصر الصلاة ويفطر في رمضان؟

    ج57: كل ما يُسمَّى في عُرْف الناس سفرًا، وقدَّر العلماءُ مسافة السفر بمقدار ثمانين كيلو مترًا تقريبًا؛ (فتاوى اللجنة الدائمة، ج10، ص 203).



    س58: كيف يصوم سائقو الشاحنات والسيارات لمسافات طويلة؟

    ج58: سائقو الشاحنات والسيارات لمسافات طويلة، ما داموا مسافرين يجوز لهم الفطر في رمضان؛ لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185]، وعليهم القضاء، فمن كان يُضطر منهم للعمل طوال العام فيمكنه أن يقضي الأيام التي أفطرها أثناء سفره في أيام الشتاء؛ لأنها أيام قصيرة، فلا يشعر فيها الإنسان بشدة الجوع والعطش؛ (ابن عثيمين، نداء الريان، ج3، ص 261: 262).



    س59: ما حكم مَن مات وعليه قضاء صوم أيام من شهر رمضان؟

    ج59: مَن مات وعليه قضاء صوم أيام من رمضان، ولم يتمكَّن من القضاء؛ إما لضيق الوقت، أو لعذر شرعي؛ كمرض أو سفر، أو عجز عن الصوم، فهذا لا شيء عليه، وأما من كان في قدرته قضاء هذه الأيام ولكنه فرَّط في قضائها وجب أن يُطعم عنه لكل يوم مسكين؛ (المغني، ج4، ص 398).



    س60: ما حكم تأخير قضاء أيام رمضان بغير عذر حتى دخل رمضان التالي؟

    ج60: المسلم الذي يُؤخِّر قضاء أيام رمضان بغير عذر حتى رمضان التالي، وجبت عليه الكفَّارة وهي، إطعام مسكين عن كل يوم، سواء كان ذلك لجماعة مرة واحدة أو لواحد عدة مرات، ولا يجزئ دفع النقود عن الإطعام؛ (المغني لابن قدامة، ج4، ص 398: 400).



    ختامًا:

    أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلا أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ، وأن يجعله ذُخْرًا لي عنده يوم القيامة، كما أسألهُ سُبْحَانَهُ أن ينفعَ به طلابَ العِلْمِ الكِرَامَ، وأرجو من كُلِّ قارئ كريم أن يدعوَ اللهَ تَعَالَى لي بالإخلاصِ والتوفيقِ والثباتِ على الحق، وَحُسْنِ الخاتمة، فإن دعوةَ المسلمِ الكريم لأخيه المسلمِ بظَهْرِ الغَيْبِ مُسْتجَابةٌ، وأختِمُ بقولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10].



    الشيخ صلاح نجيب الدق

    شبكة الالوكة
 

هذه الأشياء اتركها في رمضان وراقب ما سيحدث لك م/ أيمن عبد الرحيم​


 
أفعل هذا العمل في الجمعة الأولي من رمضان ، ستحقق جميع أمنياتك ولن يرد دعاءك | الدكتور أحمد العربى


 

كيف تقضي رمضان 2026 أجمل رمضان في حياتك ،،​

طبق هذة الخطوات ، من أجمل ما سمعت | د.أحمد العربي​

 
كيف تقع المعاصي في رمضان مع أن الشياطين مقيدة بالسلاسل؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " {إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ} فَإِنَّ مَجَارِيَ الشَّيَاطِينِ الَّذِي هُوَ الدَّمُ ضَاقَتْ وَإِذَا ضَاقَتْ انْبَعَثَتْ الْقُلُوبُ إلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ الَّتِي بِهَا تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَإِلَى تَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي بِهَا تُفْتَحُ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ فَضَعُفَتْ قُوَّتُهُمْ وَعَمَلُهُمْ بِتَصْفِيدِهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَفْعَلُوا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُمْ قُتِلُوا وَلَا مَاتُوا بَلْ قَالَ: " صُفِّدَتْ " وَالْمُصَفَّدُ مِنْ الشَّيَاطِينِ قَدْ يُؤْذِي لَكِنَّ هَذَا أَقَلُّ وَأَضْعَفُ مِمَّا يَكُونُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَهُوَ بِحَسَبِ كَمَالِ الصَّوْمِ وَنَقْصِهِ فَمَنْ كَانَ صَوْمُهُ كَامِلًا دَفَعَ الشَّيْطَانَ دَفْعًا لَا يَدْفَعُهُ دَفْعُ الصَّوْمِ النَّاقِصِ))اهـ.((مجموع الفتاوى)) (25/ 246).


قال القرطبي :


"فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَان كَثِيرًا ،
فَلَوْ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ (أي : سلسلت) لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ؟

فَالْجَوَابُ : أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنْ الصَّائِمِينَ الصَّوْم الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ , أَوْ الْمُصَفَّد بَعْض الشَّيَاطِينِ وَهُمْ الْمَرَدَةُ لا كُلُّهُمْ كَمَا جاء فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ , أَوْ الْمَقْصُودِ تَقْلِيل الشُّرُورِ فِيهِ ، وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس فَإِنَّ وُقُوع ذَلِكَ فِيهِ أَقَلّ مِنْ غَيْرِهِ , إِذْ لا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيد جَمِيعهمْ أَنْ لا يَقَعُ شَرّ وَلا مَعْصِيَة لأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْر الشَّيَاطِينِ كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَات الْقَبِيحَة وَالشَّيَاطِينِ الإِنْسِيَّة اهـ . من فتح الباري .



وسئل الشيخ ابن عثيمين في فتاوى الصيام (ص466) :
كيف يمكن التوفيق بين تصفيد الشياطين في رمضان ووقوع المعاصي من الناس ؟

فأجاب :
المعاصي التي تقع في رمضان لا تنافي ما ثبت من أن الشياطين تصفد في رمضان ، لأن تصفيدها لا يمنع من حركتها ، ولذلك جاء في الحديث : ( وَيُصَفَّدُ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، فَلَا يَخْلُصُوا إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ فِي غَيْرِهِ ) رواه أحمد (7857) والحديث ذكره الألباني في ضعيف الترغيب (586) وقال : ضعيف جداً .
وليس المراد أن الشياطين لا تتحرك أبدا بل هي تتحرك ، وتضل من تضل ، ولكن عملها في رمضان ليس كعملها في غيره اهـ .

الاسلام سؤال وجواب
 

الليالي المباركات | الليلة الثانية الشيخ نبيل العوضي مع د. أحمد العربي​

الاعتكاف


قال القرطبي: "أجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد، لقول الله تعالى:

(( وأنتم عاكفون في المساجد )) [البقرة:187] وذلك لأن الاعتكاف في غيره يفضي إما إلى ترك الجماعة، والجماعة واجبة، والواجب لا يُترك للمندوب، أو يفضي إلى تكرار الخروج إليها كثيراً مع إمكان التحرّز منه بالاعتكاف في مسجد جماعة، والخروج منافٍ للاعتكاف الذي هو لزوم المسجد لعبادة الله تعالى.






اهمية الاعتكاف

من أسرار الاعتكاف صفاء القلب والروح؛ إذ إن مدار الأعمال على القلب كما في الحديث "ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".



فلما كان الصيام وقاية للقلب من مغبة الصوارف الشهوانية من فضول الطعام والشراب والنكاح، فكذلك الاعتكاف ينطوي على سر عظيم وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة وفضول الكلام وفضول النوم، وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب وتفسدُ اجتماعه على طاعة الله.


ومما يجدر التنبه عليه هنا أن كثيرًا من الناس يعتقد أنه لا يصح له الاعتكاف إلا إذا اعتكف كل أيام العشر ولياليها, وبعضهم يعتقد أنه لا بد من لزوم المسجد طيلة النهار والليل وإلا لم يصح اعتكافه, وهذا ليس صوابًا؛ إذ إن الاعتكاف وإن كانت السُّنَّة فيه اعتكاف جميع العشر إلا أنه يصح اعتكاف بعض العشر، سواء كان ذلك نهارًا أو ليلاً.



كما يصح أن يعتكف الإنسان جزءًا من الوقت، ليلاً أو نهارًا إن كان هناك ما يقطع اعتكافه من المشاغل، فإذا ما خرج لأمر مهم أو لوظيفة مثلاً، استأنف نية الاعتكاف عند عودته؛ لأن الإعتكاف في العشر مسنون أما إذا كان الاعتكاف واجبًا كأن نذر الاعتكاف مثلاً
فإنه يبطل بخروجه من المسجد لغير حاجة الإنسان من غائط وما كان في معناه، كما هو مقرر في موضعه من كتب الفقه.


فلا تشتغل إلا بما يكسب العلا *** ولا ترض للنفس النفيسة بالردى

وفي خلوة الإنسان بالعلم أُنسه *** ويسلــم ديـن المرء عنـد التوحـد

ويسلم من قال وقيل ومـن أذى *** جليــس ومــن واش بغيظ وحسـدِ

وخيــر مقـام قمـت فيـه وحليـة *** تحليتهــا ذكــر الإلـــه بمسجـــــد



شروط الاعتكاف



سؤال: ما هي شروط الاعتكاف؟ وهل الصيام منها؟ وهل يجوز للمعتكف أن يزور مريضًا، أو يجيب دعوة، أو يقضي حوائج أهله، أو يتبع جنازة، أو يذهب إلى عمل؟



أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء:



يشرع الاعتكاف في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة، وإن كان المعتكف ممن تجب عليهم الجمعة، ويتخلل مدة اعتكافه جمعة، فالاعتكاف في مسجد تقام فيه جمعة أفضل، ولا يلزم له الصوم
والسنة ألاّ يزور المعتكف مريضًا أثناء اعتكافه، ولا يجيب دعوة، ولا يقضي حوائج أهله، ولا يشهد جنازة، ولا يذهب إلى عمله خارج المسجد؛ لما ثبت عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "السنة على المعتكف ألا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد فيه".




أقسام خروج المعتكف من معتكفه



سؤال: ما هي أقسام خروج المعتكف من معتكفه؟



أجاب سماحة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:



خروج المعتكف من معتكفه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:



القسم الأول: أن يكون خروجًا لما ينافي الاعتكاف، كما لو خرج ليجامع أهله، أو خرج ليبيع ويشتري، وما أشبه ذلك مما هو مضاد للاعتكاف ومنافٍ له، فهذا الخروج لا يجوز وهو مبطل للاعتكاف، سواء شرطه أم لم يشترطه.

ومعنى قولنا: (لا يجوز) أنه إذا وقع في الاعتكاف أبطله، وعلى هذا فإن كان الاعتكاف تطوعًا وليس بواجب بنذر، فإنه إذا خرج لا يأثم؛ لأن قطع النفل ليس فيه إثم، ولكنه يبطل اعتكافه، فلا يبنى على ما سبق.



القسم الثاني: أن يخرج لأمر لا بد له منه، وهو أمر مستمر، كالخروج لقضاء الحاجة إذا لم يكن في المسجد ما يقضي به حاجته، وما أشبه ذلك من الأمور التي لا بد منها، وهي أمور مطردة مستمرة، فهذا خروج له أن يفعله، سواء اشترط ذلك أم لا يشترطه؛ لأنه وإن لم يشترط في اللفظ فهو مشترط في العادة، فإن كل أحدٍ يعرف أن سيخرج لهذه الأمور.

القسم الثالث: ما لا ينافي الاعتكاف، ولكنه له منه بد، مثل الخروج لتشييع جنازة، أو لعيادة مريض، أو لزيارة قريب، وما أشبه ذلك مما هو طاعة، ولكنه له منه بد، فهذا يقول أهل العلم: إن اشتراطه في ابتداء اعتكافه، فإنه يفعله، وإن لم يشترطه فإنه لا يفعله.






حكم اعتكاف المرأة؟



في البخاري (2026)، ومسلم (1172) من طريق عروة عن عائشة: "أن النبي صلّ الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده"، فدل ذلك على أن الاعتكاف مشروع للرجال والنساء.


قد ذهب جماهير العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم إلى أن المرأة كالرجل لا يصح اعتكافها إلا في المسجد فلا يصح أن تعتكف في مسجد بيتها وهذا خلافاً لما ذهب إليه الحنفية حيث قالوا: "يصح أن تعتكف المرأة في مسجد بيتها"، وما ذهب إليه الجمهور أصح لأن الأصل استواء الرجال والنساء في الحكم إلا بدليل، فيشرع للمرأة أن تعتكف في المساجد لكن ينبغي أن يعلم أن المرأة المتزوجة لا يجوز لها أن تعتكف إلا بإذن زوجها في قول جمهور العلماء لحقه عليها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه" وهو في البخاري (5195)، ومسلم (1026)



من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، فإذا كان هذا في الصوم فالاعتكاف من باب أولى لأن فوات حقه بالاعتكاف أعظم.



ينبغي أن ينتبه إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تعتكف إذا لم يكن الاعتكاف مأموناً بأن كان في مكثها في المسجد خطراً عليها أو تعريضاً لها، ولذلك استحب الفقهاء للمرأة إذا اعتكفت أن تستتر بخباء ونحوه لفعل عائشة وحفصة وزينب في عهده صلى الله عليه وسلم ففي البخاري (2033) ومسلم (1173) من طريق يحي بن سعيد عن عمرة عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب"، فدل ذلك على مشروعية استتار المرأة المعتكفة بخباء ونحوه .



المصدر

طريق الاسلام

وموقع قصة الاسلام اشراف د.راغب السرجانى
 
الصائم الذاكر أعظم أجرا واكثر ثوابا من الصائم الغافل فاجتهد في ذكر الله





فضل ذكر الله تعالى :




1- قال تعالى : "أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" [الرعد: 28] فكفى بالذكر فضلاً أنه من أسباب اطمئنان القلب .


2- ومن فضائل الذكر أيضًا أن يكون العبد في معية الله تعالى : فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا»(رواه البخاري ومسلم وابن ماجة واللفظ للبخاري) .


3- ومن فضائل الذكر أنه حرز للعبد من الشيطان كما في حديث الحارث الأشعري الطويل وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «... و آمرُكم أن تذكروا اللهَ ، فإنَّ مثلَ ذلك كمثلِ رجلٍ خرج العدوُّ في إثرِه سراعًا ، حتى إذا أتى على حِصنٍ حصينٍ فأحرزَ نفسَه منهم ، كذلك العبدُ ، لا يُحرزُ نفسَه من الشيطانِ إلا بذكرِ اللهِ»


( صحيح الترغيب) .


والله لو لم يكن من فضائل الذكر إلا هذه الفضيلة لكان حريًا بالمسلم الصادق أن لا يفتر لسانه عن ذكر الله – عز وجل – ليحمي نفسه من الشيطان الرجيم ووسوسته .


4- ومن فضائل الذكر أن الله – عز وجل – يباهي بالذاكرين ملائكته فعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال : خرج معاوية على حلقة في المسجد، فقال : ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله، قال : آلله ما أجلسكم إلا ذلك ؟ قالوا آلله ما أجلسنا غيره، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثًا مني، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه، فقال : «ما أجلسكم ؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا، قال : آلله ما أجلسكم إلا ذلك ؟ قالوا : آلله ما أجلسنا إلا ذلك ، قال : أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل، فأخبرني أن الله عز وجل يباهي بكم الملائكة» (رواه مسلم والترمذي والنسائي) .


الله جل وعلا في سمائه يباهي بالذاكرين الملائكة ...


5- ومن فضائل الذكر أنه يضع عن الإنسان الأثقال يوم القيامة ، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : كان رسول الله صلّ الله عليه وسلم يسير في طريق مكة، فمرَّ على جبل يقال له جُمْدان، فقال : «سيروا هذا جُمْدان، سبق المفَرِّدون، قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قال : الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» وفي رواية الترمذي قالوا : يا رسول الله، وما المفردون ؟ قال : «المستهترون (المستهترون: المستهتر بالشيء: المولع به، المواظب عليه من حب ورغبة فيه) بذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافًا» (رواه مسلم والترمذي) .


وبالجملة فإن الذاكر لله حي وإن ماتت منه الجوارح والأعضاء ...


والغافل عن الذكر ميت وإن تحرك بين الأحياء !!


فعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلّ الله عليه وسلم :


«مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» (رواه البخاري ومسلم) .


فكن من الأحياء، ولا تكن من الأموات «جعلني الله وإياك من الذاكرين» .




الكلم الطيب
 
"كم رمضان عاهدتك فيه أن لا أعود للمعاصي ثم عدت، وكم من رمضان وقفت بين يديك وبكيت ثم عدت،


ربِّ اجعل رمضان هذا كميلاد جديد لي تمحو به ما مضى."





كيف نعالج تعلق القلب بالذنب ؟





1- نسيان الذنب:


ففي بعض الأوقات قد يفيد تذكر الذنب لينكسر القلب


بين يدي الله إذا رأى العبد من نفسه عجبا أو كبرا..
فإذا تذكر ذنبه ذل لله..

ولكن ينتبه ..

أنه إذا رأى من نفسه أنها إذا تذكر سابق ذنبه تهيج

خواطره للعودة للمعصية فلينسى ذنبه..

فلكل نفس ما يصلحها..

وقد يكون فيما يصلح غيره

ما يفسدها هو..

وكلّ أعلم بنفسه وأحوالها وإن غلبه الشيطان فأنساه..

نعم نقول ينسى ذنبه إذا رأى من نفسه توقا إلى المعصيه.
وفي هذا يقول بعض السلف :

" إنّك حال المعصية

كنت في حالة جفاء مع الله سبحانه وتعالى..

اما بعد التوبة

فقد أصبحت في حالة صفاء مع الله عز وجل..

وإنّ ذكر الجفاء في وقت الصفاء جفاء\".

لذا.. انس ذنبك.. ولا تفكر فيه..

حتى لا تهيج في قلبك لواعج المعصية..

أو تتذكر حلاوة مواقعة الذنب.

2- هجر أماكن المعصية:

أن تهجر مكان المعصية تماما.. لا تعود إليه..

فمن كانت لها علاقة وتاب الله عليه..

تجده اذا سلكت طريق يربطه بالمعصية

تلاحظ انها تتذكرها وتستعيد في مخيلته أيام المعاصية..

لذا إذا أردت المحافظة على التوبه تهجرالمكان..

لا تعود إليه مرة أخرى.. لا تمربه..

وإذا مررت به تذكر نعمة الله عليها
وتقول الحمد لله الذي عافاني..

فغيرها ما تزال يسير في طريق اللهو..

لاتستطيع الفكاكا منه.. وابكي على معاصيك..

وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم: - قال رسولُ اللهِ صلَّّ اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِ الحِجرِ :

لا تدخُلوا على هؤلاءِ المُعذَّبينَ إلا أن تكونوا باكينَ ،

فإن لم تكونوا باكينَ فلا تدخُلوا عليهم ، لا يُصيبُكم ما أصابَهم .

الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري



3- تغيير الرفقة:

تغير رفقة السوء

برفقة صالحة كذلك الالتصاق بالصالحين..

ومن يذكرك رؤيتهم بـ الله تعالى..

ويعينك صحبتهم على طاعة الله.



4- استشعار لذة الطاعة:
اللهم أذقنا برد عفوك.. ولذة عبادتك..

وحلاوة الايمان بك..

استشعار لذة العبادة.. لماذا؟..

لأنك إذا استشعرت لذة العبادة

فإنك تستعيض بها عن لذة المعصية..

إن للمعصية ولا شك للغفلة لذة ولسقيم القلب متعة..

ولكن إذا استشعر لذة العبادة..

إذا سجدت تتمتّع وتستشعر لذة القرب من الله وعرف حب الله..

وعلم لطف الله تعالى بعباده.. علم كرمه وجوده..
فإذا استشعرت كل هذا فاض قلبك بالإيمان وزاد..

وكلما خطرلك خاطر المعصية هرعت الى الصلاة..

كيف لا والرسول يقول ارحنا بها يابلال

وإذا استشعرت لذة تلاوة القرآن..

لذة مخاطبة الله له.. مخاطبة ملك الملوك له..

رب الأرباب.. القاهر المهيمن..

حين تستشعر لذة العبادة تحتقر لذة المعصية وتستقذرها.

5- الانشغال الدائم:

إن الفراغ والشباب والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة

اعمل فإنك إن لم تشغل قلبك بالحق شغلك بالباطل..

ابدأ بحفظ ما تيسر من القرآن.. احفظ السنّة..

تعلم الفقه.. تعلم العقيدة..

اقرأ سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

انظر في سير السلف الأوائل..

ابدأ العمل في الدعوة.. تحرّك لنصرة دين الله..

ساعد الفقراء.. إرع المساكين.. علّم الأطفال..

انشغل فهذا الانشغال يقطع تعلق قلبك بالذنب.



6- صدق الندم واستقباح الذنب:

أن تصدق في الندم على ما فات..

فيعافيك الله مما هو آت.. أصدق الله يصدقك..
أصدق في الندم.. واستقباح الذنب..

بأن تعتقد قذارة المعصية.. فلا تعود اليها..

ويعينك الله على الثبات بعيدا عنها.



7- تأمل أحوال الصالحين:

حين تتأمل أحوال الصالحين وتتأمل ـ مثلا ـ

حال معاذ بن جبل عندما أصابه الطاعون فقال لغلامه:

أنظر هل أصبحنا..؟.. قال: لا.. بعد.. فقال:
أعوذ بـ الله من ليلة صباحها الى النار..؟؟

انظر من القائل..؟؟

إنه معاذ بن جبل..!! إنه يخشى النار..!!

فماذا نقول نحن..؟؟

واعجبا لخوف عمر مع عمله وعدله..

ولأمنك مع معصيتك وظلمك..



8- قصر الأمل ودوام ذكر الموت:
إنّ الذي يذكر الموت بصفة دائمة يخشى أن يفاجأه الموت..

فيلقى الله على معصيته...

فيلقيه الله في النار ولا يبالي..

قال الحسن:\" أخشى ان يكون قد اطلع على بعض ذنوبي

فقال: اذهب فلا غفرت لك\".

قال الحسن:\" اخشى والله أن يلقيني في النار ولا يبالي\".

أول ما يجب عليك فعله هو أن تخلص قلبك من الذنب

كما قال إبن الجوزي:

" دّرب نفسك أنّك إذا اشتبك ثوبك في مسمار.. رجعت الى الخلف
لتخلصه..
وهذا مسمار الذنب قد علق في قلبك أفلا تنزعه..

انزعه ولا تدعه في قلبك يغدو عليك الشيطان ويروح..

اقلع عن الذنب من قلبك..

اللهم طهّر قلوبنا بالايمان..



9- عود نفسك على فعل الحسنات

والإكثار منها:

عوّد نفسك على الإكثار من الحسنات

إنّ الحسنات يذهبن السيئات..

والماء الطاهر إذا ورد على الماء النجس يطهره

قال صلى الله عليه وسلم:

" وأتبع الحسنة السيئة تمحها"

أخرجه الترمذي

 
الخوف من الرجوع إلى المعاصي والفتن بعد رمضان








(( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ))[النازعات:41] قال بعض الأئمة في تفسيرها: هو الرجل يهم بعمل المعصية، فيتذكر وقوفه بين يدي الله، فيكفُّ عنها.


(( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ))[المؤمنون:57-61] فهم مشفقون على أنفسهم من خشية الله، وخوف عقابه، ومع كونهم يؤتون ما آتوا من الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وحج وصدقة... وغير ذلك، إلا أنهم خائفون أيضاً، وقلوبهم وجلة -أي خائفة– أن لا يتقبل منهم إذا رجعوا إليه، وقاموا بين يديه، وقد أخرج الإمام أحمد في المسند والترمذي في سننه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية (( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ))[المؤمنون:60] فقالت: يا رسول الله! أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: لا يا ابنة الصديق، ولكنه الذي يُصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل) وفي رواية الترمذي: (ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا يتقبل منهم).



فهذا هو الدواء إن شاء الله تعالى، وهذا هو الشفاء، دوام الخوف من الوقوع في غضب الله، ودوام التضرع إليه بالثبات، كما ثبت في الحديث الصحيح أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) وأيضاً فلابد من شد العزيمة، وعدم الاستسلام لنزعات الشيطان وهوى النفس،وملازمة الصحبة الصالحة التى تعين على الطاعات





للذين دخلوا رمضان بالمعاصي وخرجوا بالمعاصي إنهم لم يستفيدوا شيئاً، قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} [المائدة:61] قال ابن كثير رحمه الله: هذه صفة المنافقين، وقد دخلوا، أي: عندك يا محمد! بالكفر، يعني: مستصحبين بالكفر في قلوبهم، ثم خرجوا من عندك والكفر كامنٌ فيها، لم ينتفعوا بما سمعوا، لم يفد فيهم العلم، لم تنجح فيهم المواعظ والزواجر.



فالذين دخلوا رمضان ثم خرجوا مثلما كانوا قبل رمضان، أو أسوأ تنطبق عليهم هذه الآية، دخلوا بالمعاصي وخرجوا بالمعاصي، بعد رمضان رجعوا إلى ما كانوا فيه من المنكرات، لم يستفيدوا من رمضان، رمضان لم يورث توبةً عندهم، ولا استغفاراً ولا إقلاعاً عن المعاصي، ولا ندماً على ما فات، لقد كانت محطةً مؤقتة ثم رجعوا إلى ما كانوا فيها.

بعض الناس يتصور أن ما حصل في رمضان كافٍ للتكفير عن سيئات الإحدى عشر شهراً القادمة، ولذلك فهو يحمل على ما مضى، ويعول على ما مضى، وكأن هذا باعتباره ونظره ما حصل منه كافٍ، مستند يستند عليه، ومتكئ يتكئ عليه لمعصية الله تعالى وهو ما درى، ربما رد على أعقابه ولم يقبل منه عملٌ واحدٌ في رمضان.



المصدر اسلام ويب والمسلم
 
{مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: 261].


وقال عز وجل: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}[الأنعام: 160].


عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فيما يرْويه عن ربه تبارك وتعالى قال: ((إنَّ اللهَ كتَب الحسنات والسَّيئات ثم بيَّن: فمن هَمَّ بحسنة فلمْ يعْملها كتبها اللهُ عنْده حسنة كاملةً، وإنْ همَّ بها فعملها كَتَبَها اللهُ عنْده عشْر حسنات إلى سبعِ مئة ضعْفٍ إلى أضْعافٍ كثيرةٍ، وإن هَمَّ بسيِّئةٍ فلمْ يعْملْها كتبها اللهُ عنْده حسنةً كاملةً، وإن هَمَّ بها فعملها كتبها اللهُ سيئّةً واحدة)) رواه البخاري





. وهذا من كمال عدله، ورحمته بعباده، وجزيل إنعامه. هذه المضاعفة للإعمال الصالحة إلى عدد معين، ولكن هناك عمل صالح لم يعين الله له أجراً، وإنما أضافه إليه، وجعل جزاء عامله أنه يعطيه من غير عد ولا حساب: ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي)) وهو سبحانه كريم جواد، فلا شك أنه سيعطي الصائمين أجرهم بغير حساب، كما أعطى الصابرين قال عز وجل: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}[الزمر: 10].

سر عجيب في كون الصابر أجره بغير حساب، وكذا الصائم أجره على الله من غير تحديد، وهو أن الصوم نوع من الصبر، فهو صبر على ترك الأكل والشرب والجماع، فاتفق أن يكون الصيام من الصبر الذي تجد فيه كثير من النفوس مشقة في ترك مألوفاتها، فلهذا كان جزاؤه من جنس جزاء الصبر.. بل إنه سبحانه قد خص الصائمين بباب من أبواب الجنة لا يدخل منه غيرهم؛ فعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن في الجنة باباً يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق، فلم يدخل منه أحد))رواه البخاري.
 

أصحُّ ما وَرَدَ من الأحاديث في ليلة القَدْر

ما ورَد في فضلها:


- عن أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أنَّه قال: ((مَن يَقُمْ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنبِه)). رواه البخاريُّ (35)، ومسلم (760).

ما ورد أنَّها في العَشر الأواخر من رمضان:

- عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالتْ: ((كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يُجاوِر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ، ويقول: تَحرَّوا ليلةَ القَدْر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ)) رواه البخاريُّ (2020)، ومسلم (1169).

- عن أبي هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنهُ : أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((أُريتُ ليلَةَ القدْرِ، ثُمَّ أيقظَنِي بعضُ أهلِي فنُسِّيتُها؛ فالْتَمِسوها في العَشرِ الغَوابِرِ)) رواه مسلم (1166).

- عن عبدالله بن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما قال: ((سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول لليلةِ القَدْر: إنَّ ناسًا منكم قدْ أُرُوا أنَّها في السَّبع الأُوَل، وأُرِي ناسٌ منكم أنَّها في السَّبع الغَوابِر؛ فالْتمِسوها في العَشْر الغَوابِرِ)) رواه مسلم (1165).

- عن عبدالله بن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((تَحَيَّنوا ليلةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأواخرِ - أو قال: في التِّسعِ الأواخِرِ)) رواه مسلم (1165).

ما ورَد في الْتِماسها في الوَتْر من العَشر الأواخِر:

- عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((تَحرَّوا لَيلةَ القَدْرِ في الوَتْر من العَشرِ الأواخِرِ من رمضانَ)) رواه البخاريُّ (2017).

- عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ رضِيَ اللهُ عنهُ قال: خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ فقال: ((إنِّي أُريتُ ليلةَ القَدْرِ، وإنِّي نُسِّيتُها "أو أُنسيتُها"؛ فالْتمِسوها في العَشرِ الأواخرِ من كلِّ وَترٍ)). رواه البخاريُّ (2036)، ومسلم (1167).

ما ورَد في الْتِماسها في التَّاسعة والسَّابعة والخامسة من العَشر:

- عن ابنِ عبَّاس رضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((الْتمِسوها في العَشر الأواخِر من رمضانَ؛ لَيلةَ القَدْر في تاسعةٍ تَبقَى، في سابعةٍ تَبقَى، في خامسةٍ تَبْقَى)) رواه البخاريُّ (2021).

- عن ابن عبَّاس رضِيَ اللهُ عنهُما: قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((هِي في العَشر، هي في تِسع يَمضِين، أو في سَبْعٍ يَبقَين))؛ يعني: ليلةَ القَدْر. رواه البخاريُّ (2022).

- عن عُبادةَ بن الصَّامتِ قال: ((خرَج النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ ليُخبِرَنا بليلةِ القَدْر، فتَلاحَى رجُلانِ من المسلمين، فقال: خرجتُ لأُخبِرَكم بليلةِ القَدْر، فتَلاحَى فلانٌ وفلانٌ؛ فرُفِعتْ! وعسى أنْ يكونَ خيرًا لكم؛ فالْتمِسوها في التَّاسعةِ والسَّابعةِ والخامسةِ)) رواه البخاريُّ (2023)، ومسلم (1174).

والمعنى: في ليلة التاسع والعشرين وما قبلها من الوتر، أو في ليلة الحادي والعشرين وما بعدها من الوتر، أو في ليلة الثاني والعشرين وما بعدها من الشفع.

ما ورَد في الْتِماسها في السَّبع الأَواخِر:

- عن عبداللهِ بن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((الْتمِسوها في العَشرِ الأواخِرِ - يعْنِي: ليلَةَ القدْرِ - فإنْ ضَعُفَ أحدُكم أوْ عَجَزَ، فلا يُغْلَبَنَّ علَى السَّبْعِ البواقِي)) رواه مسلم (1165).

- عن ابن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ أُناسًا أُرُوا ليلةَ القَدْر في السَّبع الأواخِر، وأنَّ أُناسًا أُرُوا أنَّها في العَشر الأواخِر، فقال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((الْتَمِسوها في السَّبع الأواخِرِ)) رواه البخاريُّ (6991) واللَّفظ له، ومسلم (1165).

- عن ابن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((تَحرَّوا ليلَةَ القَدْرِ في السَّبْعِ الأواخِرِ)) رواه مسلم (1165).

- عن ابن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما، أنَّ رِجالًا من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أُرُوا ليلةَ القَدْر في المنامِ في السَّبع الأواخِر، فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((أَرَى رُؤياكم قد تَواطأتْ في السَّبع الأواخِر؛ فمَن كان مُتحرِّيَها، فلْيَتحرَّها في السَّبع الأواخِر)) رواه البخاريُّ (2015)، ومسلم (1165).

ما ورَد في أنَّها ليلةُ الثَّالث والعِشرين:

- عن عبداللهِ بن أُنيسٍ رضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((أُريتُ ليلةَ القَدْر، ثمَّ أُنسيتُها، وأَراني صُبحَها أسجُدُ في ماءٍ وطِينٍ))، قال: فمُطِرْنا ليلةَ ثلاثٍ وعِشرين، فصلَّى بنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ فانصرَف، وإنَّ أثَرَ الماء والطِّين على جَبهته وأنفِه. قال: وكان عبدالله بن أُنيسٍ يقول: ثلاث وعِشرين. رواه مسلم (1168).

ما ورَد في أنَّها ليلةُ السَّابع والعِشرين:

- قال أُبيُّ بنُ كَعبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ في لَيلةِ القَدْرِ: ((واللهِ، إنِّي لأَعلمُها، وأكثرُ عِلمي هي اللَّيلةُ التي أَمرَنا رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ بقِيامِها، هي ليلةُ سَبعٍ وعِشرينَ)) رواه مسلم (762).

- عن أبي هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنهُ قال: تَذاكَرْنا ليلةَ القَدْرِ عند رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ. فقال: ((أيُّكم يَذكُرُ حين طلَع القمرُ وهو مِثلُ شِقِّ جَفْنَةٍ))؟ رواه مسلم (1170).

(شِقِّ جَفْنَةٍ: أيْ: نِصف قَصعةٍ؛ قال أبو الحُسَينِ الفارسيُّ: أيْ: ليلة سَبْع وعِشرين؛ فإنَّ القَمَر يطلُع فيها بتلك الصِّفة).

ما ورَد في علامتها:

- عن أُبيِّ بنِ كَعبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ قال: ((هي ليلةُ صَبيحةِ سَبعٍ وعِشرين، وأمارتُها أنْ تطلُعَ الشَّمسُ في صَبيحةِ يومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها)) رواه مسلم (762).



الدرر السنية
 
أهم 4 أعمال في ليلة القدر

د.راغب السرجانى



قال الله تعالى في فضل ليلة القدر: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].
جدير بهذا الفضل الكبير الذي منحه الله تعالى لعباده في هذه الليلة المباركة،
أن نتفكر في قدره، ونستجلي ما فيه من جوانب الرحمة والإنعام؛ حتى نستقبله بما يليق به من السعي في تحصيله، والشكر على تقديره.

وبإجراء عملية حسابية نجد أن ألف شهر = 83 سنة وأربعة أشهر، وقد ذكر المفسرون أن معنى الآية أن العبادة في ليلة القدر خير من عبادة ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. ومتوسط عمر الإنسان من 60 إلى 70 سنة، وقد جاء في الحديث: "أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وأقلهم من يجوز ذلك"
[ رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي. ورواه الترمذي وابن ماجه].


فإذا حسبنا الوقت الذي يقضيه الإنسان في غير العبادة فسنجد ما يأتي: هناك ما يقرب من 15 سنة قبل سن التكليف. وما يقرب من 20 سنة في النوم، على أساس أن الإنسان ينام ثلث اليوم وهو 8 ساعات، يعني ثلث عمره. وما يقرب من 20 سنة في العمل لكسب المال، أي بحساب متوسط ساعات العمل اليومي 8 ساعات، وهو ثلث العمر. وما يقرب من سنتين في الطعام والشراب وقضاء الحاجة واللباس وما شابه ذلك. ويتبقى من متوسط عمر الإنسان ما يقرب من 3 سنوات قد تزيد أو تقل بحسب الأعمار واختلاف الأحوال.
فكم يقضي الإنسان من هذه السنوات الثلاثة في عبادة؟!
وما هو قدر العبادات التي يمكن أن يقوم بها ليفوز بثوابها يوم القيامة؟


هنا يتجلى الفضل الكبير الذي منحه الله تعالى لعباده؛ إذ شرع لهم العبادات والقربات، وجعل لهم من الأسباب ما يضاعف أجرها أضعافًا مضاعفة، والله يضاعف لمن يشاء، فمن أسباب مضاعفة ثواب العبادة شرف الزمان، كالعمل في هذه الليلة المباركة، ليلة القدر التي جعل الله تعالى أجر العبادة فيها خيرًا من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. إنها خسارة عظيمة لمن ضيع ساعات هذه الليلة دون أن يحظى بأجرها الكبير!


فقد قال رسول الله : "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرمها فقد حرم الخير كله، ولا يُحرم خيرها إلا محروم"[ رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني ].


موقع قصة الاسلام
اشراف د.راغب السرجانى
 
فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ​



بسم الله الرحمن الرحيم​


الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين...أما بعد: فطوبى لمن وفقه الله فقام ليلة القدر قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴾ [القدر: 1 - 3]، قال العلامة السعدي رحمه الله: فالعمل الذي يقع فيها خيرٌ من العمل في ألف شهر خالية منها, وهذا مما تتحير فيه الألباب, وتندهش له العقول, حيث منَّ الله تعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى, بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر, عمر رجل معمر عمرًا طويلًا, نيفًا وثمانين سنة.
وهنيئًا لمن قام ليلة القدر إيماناً واحتسابًا, قال عليه الصلاة والسلام : (( مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه ))؛ [متفق عليه].
للسلف أقوال كثيرة في ليلة القدر, اخترت بعضاً منها, أسأل الله أن ينفع بها الجميع.

● ليلة القدر خير الليالي:
& قال العلامة ابن القيم رحمه الله: وليلة القدر خيرته من الليالي.

● تسمية ليلة القدر بهذا الاسم:
& قال مجاهد: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر:1] ليلة الحُكم
& قال الإمام البغوي رحمه الله: سميت ليلة القدر لأنها ليلة تقدير الأمور والأحكام, يقدر الله فيها أمر السنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة....وقيل: لأن العمل الصالح فيها يكون ذا قدر عند الله لكونه مقبولًا.
ــــــــــــــــــ
& قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: في تسميتها بذلك خمسة أقوال: أحدها: القَدرَ: العظمة الثاني: من الضيق أي هي ليلة تضيق فيها الأرض عن الملائكة الذين ينزلون. الثالث: أن القدر: الحُكم. الرابع: لأن من لم يكن له قدر صار بمراعاتها ذا قدر. الخامس: لأنه نزل فيها كتاب ذو قدر.
& قال الإمام القرطبي رحمه الله: سميت بذلك لأن الله الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره إلى مثلها من السنة القابلة.
& قال العلامة السعدي رحمه الله: سميت ليلة القدر لعظيم قدرها, وفضلها عند الله.

● ليلة القدر في شهر رمضان:
& قال ابن مسعود رضي الله عنه: من يقم الحول يصبها. فبلغ ذلك ابن عمر رضي الله عنهما فقال: يرحم الله أبا عبدالرحمن, أما إنه علم أنها في شهر رمضان, ولكن أراد أن لا يتكل الناس.
& قال الإمام الشوكاني رحمه الله: ليلة القدر في شهر رمضان.

● الاختلاف في تعين ليلة القدر:
& قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: اختلف العلماء في ليلة القدر اختلافًا كثيرًا, وتحصل لنا من مذاهبهم في ذلك أكثر من أربعين قولًا.
& قال الإمام الشوكاني رحمه الله: وقد اختلف في تعين ليلة القدر على أكثر من أربعين قولًا, قد ذكرناها بأدلتها وبينا الراجح منها في شرحنا للمنتقى.

● أقوال السلف في تحديد ليلة القدر:
& قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا أرى ليلة القدر إلا ليلة السابعة والعشرين.
ــــــــــــــ
& قال زر بن حبيش رحمه الله: قلت لأبي بن كعب: يا أبا المنذر أخبرنا عن ليلة القدر, فإن ابن أم عبد يقول: من يقم الحول يصيبها. فقال: رحم الله أبا عبدالرحمن, أما إنه قد علم أنها في رمضان, ولكنه كره أن يخبركم فتتكلوا. هي والذي أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ليلة سبع وعشرين, فقلنا: يا أبا المنذر أني علمت هذا؟ قال: بالآية التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فحفظاها وعددناها هي والله لا تنسى, قلنا: وما لآية؟ قال: (( تطلع الشمس كأنها طاس ليس لها شعاع ))
& قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: النفس أميل إلى أنها في الأغلب ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة سبع وعشرين, على ما قال ابن عباس أنها سابعة تمضي, أو سابعة تبقى وأكثر الآثار الثابتة الصحاح تدل على ذلك.
& قال الإمام السمعاني رحمه الله: الصحيح أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان.
& قال العلامة العثيمين رحمه الله: ليلة القدر في رمضان بلا شكٍّ من ليلة إحدى وعشرين إلى آخر ليلة، فكل ليلة من هذه الليالي يمكن أن تكون ليلة القدر.

● ليلة القدر ليس لها ليلة معينة:
& قال الإمام ابن عبدالبر رحمه الله: ليلة القدر...ليس لها ليلة معينة لا تعدوها والله أعلم...ليست في ليلة واحدة معينة في كل شهر رمضان, فربما كانت ليلة إحدى وعشرين, وربما كانت ليلة خمس وعشرين, وربما كانت ليلة سبع وعشرين, وربما كانت ليلة تسع وعشرين, وقوله: (( في كل وتر )) يقتضي ذلك.
ـــــــــــــــــ
& قال الإمام ابن عطية الأندلسي رحمه الله: ليلة القدر مستديره في أوتار العشر الأواخر من رمضان, هذا هو الصحيح المعول عليه, وهي في الأوتار بحسب الكمال والنقصان في الشهر, فينبغي لمرتقبها أن يرتقبها من ليلة عشرين في كل ليلة إلى آخر الشهر, لأن الأوتار مع كمال الشهر ليست مع الأوتار مع نقصانه. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لثالثة تبقى, لخامسة تبقى, لسابعة تبقى )) وقال: ((التمسوها في الثالثة والخامسة والسابعة ))
& قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان...وتكون في الوتر منها, لكن الوتر يكون باعتبار الماضي, فتطلب ليلة إحدى وعشرين, وليلة ثلاث وعشرين, وليلة خمس وعشرين, وليلة سبع وعشرين, وليلة تسع وعشرين. ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لتاسعة تبقى, لسابعة تبقى, لخامسة تبقى, لثالثة تبقى )) فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليال الأشفاع, وتكون الاثنين وعشرين تاسعة تبقى, وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى, وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح, وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر. وإن كان الشهر تسعًا وعشرين كان التاريخ بالباقي كالتاريخ الماضي. وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها في العشر الأواخر جميعه. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: تحروها في العشر الأواخر. وتكون في السبع الأواخر أكثر. وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين.
& قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: وهل هي معيَّنة؟ الصواب أنها ليست معيَّنة، لكن بعض الليالي أرجى من بعض، وأما أنها معينة بليلة واحدة فلا، ولا يمكن أن تجتمع الأدلة إلا بهذا القول.
ـــــــــــــ

● إخفاء ليلة القدر ليقع الجد في طلبها:
& قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: ليلة القدر,...ساعة الجمعة, اشتركا في إخفاء كل منهما, ليقع الجد في طلبهما. قال ابن المنير في الحاشية: إذا علم أن فائدة الإيهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة والدعاء ولو بيَّن لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها, فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلبها
& قال العلامة العثيمين رحمه الله: هي تنتقل، والله سبحانه وتعالى له حكمة في تنقُّلِها، حتى لا يعتاد الناس أن يقوموا تلك الليلةَ المعيَّنةَ، وألا يقوموا غيرها.

● من علامات ليلة القدر:
قال العلامة العثيمين رحمه الله: ليلة القدر، لها علامات: هدوء الليلة، وبياض السماء بياضًا بيِّنًا واضحًا، ومنها: شدة الضوء والنور؛ لأنه إذا نزلت الملائكة لا تنزل إلا بالخير والنور وهذا لا نطَّلِع عليه في وقتنا الحاضر ما دامت هذه الأنوار من الكهرباء ساطعةً فلا نُحسُّ به، لكن فيما قبل لما كانت البلاد ليس فيها أنوار من الكهرباء، كانت تتميَّز ليلةُ القدر عن غيرها ميزةً واضحةً بيِّنةً، ومنها: راحة المؤمن، واطمئنان قلبه، وانشراح صدره، وتوفيقه للدُّعاء والذكر، والأنس والنشاط، وهذه من الله عز وجل وليس باختيار الإنسان وهذا يشهَد له الواقع ومنها الرؤية قد يراها بعض الناس ويكون هذا من نعمة الله عليه إذا وُفِّق للقيام بما ينبغي أن يقوم به في تلك الليلة،
ومنها: حضور القلب في القيام؛ لأن القيام له خاصية في ليلة القدر، وهناك أيضًا علامة أخرى بعد انتهاء الليل، وهي طلوع الشمس، فإنها تطلُع صافيةً ليس لها شعاع، وهذا يستفيد منه المرء بأن يزداد فرحًا إذا كان قد وُفِّق في تلك الليلة للقيام والعمل الصالح.
ــــــــــــــ

● من فضائل ليلة القدر:
& قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر:1] أُنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة من الذكر الذي عند رب العزَّة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا, ثم جعل جبريل ينزل على محمد بحراء بجواب كلام العباد وأعمالهم.
& قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿سلام هي ﴾ سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سُوءًا, أو يعملً فيها أذًى.
& قال الضحاك رحمه الله: لا يُقدر الله في تلك الليلة ولا يقضي إلا السلامة. وقال: لا يحل لكوكب أن يرجم به فيها حتى تصبح.
& قال عطاء رحمه الله: ﴿سلام ﴾ يريد سلام على أولياء الله وأهل طاعته.
& قال الشعبي رحمه الله: هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر.
& قال الكلبي رحمه الله: الملائكة ينزلون فيها كلما لقوا مؤمنًا أو مؤمنة سلموا عليه من ربه حتى مطلع الفجر.
& قال الفراء رحمه الله: لا يقدّر اللهُ في ليلة القدر إلا السعادة والنعم, ويقدّر في غيرها البلايا والنقم.
& قال الإمام السمعاني رحمه الله: ﴿سلام هي ﴾ أي: سلامة, والمعنى: أنه لا يعمل فيها داء ولا سحر ولا شيء من عمل الشياطين والكهنة.
& قال الإمام البغوي رحمه الله: ليلة القدر سلام وخير كلها, ليس فيها شر.
ـــــــــــ
& قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ليلة القدر...يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة, لكثرة بركتها, والملائكة يتنزلون مع نزول البركة والرحمة, كما يتنزلون عند تلاوة القرآن, ويحيطون بحق الذكر, ويضعون أجنحتهم لطالب العلم.
& قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: أن شهر رمضان شهر يجود الله فيه على عباده بالرحمة والمغفرة والعتق من النار, لا سيما في ليلة القدر.

● خروج الشمس صبيحتها لا شعاع لها:
& قال الإمام النووي رحمه الله: قوله: (( أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها )) قال الفاضي عياض: قيل لا شعاع لها أنها علامة جعلها الله تعالى لها, قال قيل بل لكثرة اختلاف الملائكة في ليلتها ونزولها إلى الملائكة وصعودها بما تنزلت به سترت بأجنحتها وأجسامهما اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها والله أعلم.

● التماس ليلة القدرة يحتاج إلى مجاهدة:
& قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: التماس ليلة القدر يستدعى محافظة زائدة, ومجاهدة تامة, ومع ذلك فقد يوافقها أو لا,...فالقائم لالتماس ليلة القدر مأجور, فإن وافقها كان أعظم أجراً.

● سؤال الله جل وعلا العفو ليلة القدر:
& قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملاً صالحًا ولا حالًا ولا مقالًا, فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر...من عظمت ذنوبه في نفسه لم يطمع في الرضا وكان غاية أمله أن يطمع في العفو, ومن كملت معرفته لم ير نفسه إلا في هذه المنزلة.
ـــــــــــــــــ

● الاعتكاف لالتماس ليلة القدر:
& قال العلامة العثيمين رحمه الله المعتكف يلتزم المسجد لطاعة الله عز وجل ليتفرَّغ للطاعة فالإنسان في بيته وسوقه يَلهو عن الطاعة, فيتفرَّغ للطاعة, ويتفرَّغ لانتظار ليلة القدر, لأن نبينا صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأُوَل يلتمس ليلةَ القدر, ثم اعتكف العشر الأواسط يلتمس ليلة القدر أيضًا ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر، فاعتكف العشر الأواخر, فينبغي أن يعلم المعتكف أنه ليس المرادُ من الاعتكاف أن يكون سحوره وفطوره في المسجد فقط إنما المراد من الاعتكاف أن يتفرَّغ للطاعة وأن ينتظر ليلة القدر.

● الاعتكاف لالتماس ليلة القدر ولو رأى ليلة القدر:
& قال العلامة العثيمين رحمه الله: الاعتكافُ مسنونٌ في العشر الأواخر كُلِّها حتى لو رأى ليلة القَدْر؛ أليس النبي صلى الله عليه وسلم قد عَلِمَ أن ليلة القدر ليلة الحادي والعشرين، واستمرَّ في اعتكافه؟ بلى، وهو عالِمٌ بها، وأنها قد مضت، ومع ذلك اعتكف العشر الأواخر، فنقول: ربما يكون اعتكافُكَ بعد أن رأيتها بمنزلة الرَّاتبة للفريضة؛ يعني أنه يُكمِل أجر الليلة، فهل منا مَنْ يتأكَّد أنَّه أعطى ليلة القدر حقَّها؟ أبدًا، كُلُّنا مُقصِّرون، نسأل الله أن يعاملنا بعفوه.

● ليلة القدر وليلة الإسراء:
& قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ليلة الإسراء أفضل في حق النبي صلى الله عليه وسلم, وليلة القدر أفضل بالنسبة إلى الأمة, فحظّ النبي صلى الله عليه وسلم الذي اختص به ليلة المعراج منها أكمل من حظه من ليلة القدر, وحظ الأمة من ليلة القدر أكما من حظهم من ليلة المعراج, وإن كان لهم فيها أعظم حظ.
ـــــــــــــــ

● استدراك ما فات من ضياع العمر بقيام ليلة القدر:
& قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: يا من ضاع عمره في لا شيء, استدرك ما فاتك في ليلة القدر فإنها تحسب بالعمر...فالمبادرة المبادرة إلى اغتنام العمل فيما بقي من الشهر, فعسى أن يستدرك به ما فات من ضياع العمر.​


كتبه / فهد بن عبدالعزيز بن عبدالله الشويرخ​


صيد الفوائد​
 
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ ليلة القدر، فَبِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: "قُولِي: اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّي".
وفي سؤال عائشة رضي الله عنها كما في إِجابة النبي صلى الله عليه وسلم لها بهذه الإجابة، عدة


وقفات تربوية أوجز أظهرها فيما يلي:

- الوقفة الأولى: حرص عائشة رضي الله عنها على تعلّم ما ينفعها
. تُعدُّ رضي الله عنها من المكثرين في الفتيا والرواية باتفاق العلماء، ومع ذلك حرصت على أَنْ تتعلم من النبي صلّ الله عليه وسلم أفضل ما يقال في ليلة القدر، وفي هذا تعليم لنا أَنَّ العبد مهما بلغ فهو محتاج -بل مضطر- إلى معرفة الأمور التي ينبغي الحرص عليها، والجد في طلبها. وأَخَصُّ هذه الأمور: العلم النافع المزكي للقلوب والأرواح، المثمر لسعادة الدارين.
وقد أثنى الله على هذا الصنف من الناس في قوله: {فَبِشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبَابِ} [الزمر: 17- 18]، أي إيثارًا للأفضل واهتمامًا بالأكمل. أراد أن يكونوا نقادًا في الدين، يميزون بين الحسن والأحسن والفاضل والأفضل. ويدخل تحته المذاهب واختيار أثبتها على السبك، وأقواها عند السبر، وأبينها دليلًا وأمارة. وأن لا تكون في مذهبك كما قال القائل: ولا تكن مثل عير قيد فانقادا، يقصد بذلك المقلّد. ويدخل تحته أيضًا إيثار الأفضل من كل نوعين عند التعارض

- الوقفة الثانية: الحكمة في تخصيص هذه الليلة بسؤال العفو
سؤال الله عز وجل العفو في كل وقت وحين، أمر مرغوب وردت فيه نصوص كثيرة، حتى إِنَّ العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله صلّ الله عليه وسلم أكثر مِنْ مَرَّةٍ أَنْ يرشده إلى شيء يدعو الله به، فأجابه الرسول صلّ الله عليه وسلم في كل مَرَّةٍ بقوله:
"سَلِ اللهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ".
فما الحكمة إِذًا مِنْ تخصيص هذه الليلة بسؤال العفو
أبان الحافظ ابن رجب هذه الحكمة في قوله: وإنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر -بعد الاجتهاد في الأعمال فيها وفي ليالي العشر- لأن العارفين يجتهدون في الأعمال، ثم لا يرون لأنفسهم عملًا صالحًا ولا حالًا ولا مقالًا، فيرجعون إلى سؤال العفو، كحال المذنب المقصر
وقد صدق رحمه الله؛ وذلك لأَنَّ "العبد يسير إلى الله سبحانه بين مشاهدة منته عليه، ونعمه وحقوقه، وبين رؤية عيب نفسه وعمله وتفريطه وإضاعته، فهو يعلم أَنَّ ربه لو عذبه أشد العذاب لكان قد عدل فيه، وأَنَّ أقضيته كلها عدل فيه، وأَنَّ ما فيه من الخير فمجرد فضله ومنته وصدقته عليه، ولهذا كان في حديث سيد الاستغفار "أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي"، فلا يرى نفسه إلا مقصرًا مذنبًا، ولا يرى ربه إلا محسنًا"

- الوقفة الثالثه: في هذا الدعاء
استشعار لحسن الظن بالله تعالى فيعمر قلب المؤمن بالرجاء،

- الوقفةالرابعة: حاجة العبد وفقره إلى عفو الله
عائشة رضي الله عنها وهي من هي تحرص على سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن ماذا تقول في ليلة القدر، فيجيبها النبي الكريم بسؤال الله العفو، فإذا كان هذا شأن الصديقة بنت الصديق فكيف بمن دونها؟ أليس في ذلك دلالة قاطعة على أَنَّ العبد فقير إلى الله من كل وجه وبكل اعتبار؟
فما نجى أحد إلا بعفو الله ولا دخل الجنة إلا برحمة الله"

- الوقفة الخامسة: حظ العبد من اسم الله "الْعَفُوُّ"
حظّ العبد من اسم الله الْعَفُوُّ" لا يخفى، وهو أن يعفو عن كلّ من ظلمه، بل يحسن إليه كما يرى الله تعالى محسنًا في الدّنيا إلى العصاة والكفرة غير معاجل لهم بالعقوبة. بل ربّما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم، وإذا تاب عليهم محا سيّئاتهم، إذ التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له. وهذا غاية المحو للجناية
وقد وعد الله العافين بالأجر العظيم والثواب الكبير فقال سبحانه: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]، ويلاحظ في الآية أمران:
الأول: أَنَّ الله قرن الإصلاح بالعفو، وذلك ليدل على أَنَّه إذا كان الجاني لا يليق العفو عنه، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته؛ فإنه في هذه الحال لا يكون مأمورًا به
الأمر الثاني: أَنَّ الله جعل أجر العافي عليه سبحانه، وفي ذلك حض وتهييج للعبد على العفو، وأن يعامل الخلق بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه، فَلْيَعْفُ عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله، فليسامحهم، فإنَّ الجزاء من جنس العمل

- الوقفة السادسة: يُسْر الإسلام
يحمل قول الله تعالى لنبيه: {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} [الأعلى:8]، بشارة عظيمة، ألا وهي يسر شريعته، فمعنى الآية: "نُسَهِّلُ عليك أفعال الخير وأقواله، وَنُشَرِّعُ لك شَرْعًا سَهْلًا سَمْحًا مُسْتَقِيمًا عَدْلًا، لا اعوجاج فيه ولا حَرَجَ وَلَا عُسْرَ

- الوقفة السابعة: خطورة اتكال العبد على العفو وقعوده عن المسابقة إلى الخيرات
إن عالي الهمة يجتهد في نيل مطلوبه، ويبذل وسعه في الوصول إلى رضى محبوبه، أما خسيس الهمة فاجتهاده في متابعة هواه، ويتكل على مجرد العفو، فيفوته -إن حصل له العفو- منازل السابقين المقربين، قال بعض السلف: هب أن المسيء عفي عنه، أليس قد فاته ثواب المحسنين .

- الخاتمة
إخواني: الْمُعَوَّلُ على القبول لا على الاجتهاد، والاعتبار ببر القلوب لا بعمل الأبدان، وربَّ قائم حظه من قيامه السهر، وكم من قائم محروم، وكم من نائم مرحوم، وهذا نام وقلبه ذاكر، وذاك قام وقلبه فاجر.
إِنَّ المقادير إذا ساعدت *** ألحقت النائم بالقائم
لكن العبد مأمور بالسعي لاكتساب الخيرات والاجتهاد في الأعمال الصالحات، وكلٌّ ميسر لما خلق له، فالمبادرة المبادرة إلى اغتنام العمل فيما بقي، فعسى أن يستدرك به ما فات من ضياع العمر

موقع قصة الاسلام
اشراف د.راغب السرجانى
 
عودة
أعلى