التطير مكنزم نفسي للكفر

إنضم
24/06/2023
المشاركات
9
مستوى التفاعل
1
النقاط
1
العمر
54
الإقامة
فلسطين
قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ

قالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ

من عجيب السلوك أهل الجهل، أن تنبع نفوسهم، اسقاطا لفشل حياتهم او مصائبهم، على من يسعون لاصلاحهم .

اجتماع أسياد الضلال والكفر، على أنبيائهم ومصلحيهم، ليطير من خفايا أعماقهم، شر مستطر، يحرك نوازعهم لتنطق الشؤم، ولا ترى احداث الواقع الا به .

ها هي جوارحهم، تنطق بلسان الشؤم والاسوداد، فتخاطب الانبياء والمرسلين، اتهاما وزورا، أنهم لا يرون الخير بحياتهم، منذ ان مبعثهم و خطاب رسالتهم، مدعين أن السوء والضر اصابهم، منذ دخلو عليهم مصلحين .

فالتطير هو التشاؤم والنظرة السوداوية، التي يعلقها الانسان، بما يحدث له من مواقف سلبية، فينسبها باشخاص او غيرهم. فيظن ان السوء ما كان ليصيبه، لولا أن رأى فلان او سمع منه، او حدث شيء ما.

إهل الجاهلية كانوا يتشاءون بالطير، فكانوا ان عزموا على امر ما، اطلقوا طيرا في السماء، فان توجه لجهة ما، اما ان يتفاءلو، او يتشاءمون به.

لو كانوا اهل عقل وبصيرة، لكانت نظرتهم لأنبيائهم، كأعظم النعم عليهم، وأن ما حملو لهم، من رسالة الحق والتغير، أعظم ما وهب لهم، لكانت شرحت صدورهم، واستنارت عقولهم، وارتقت نفوسهم، وطهرت ارواحهم، وفرحوا بفضل ربهم، وانحلى عنهم كل حزن وشؤم .

فكان أهل الجهل والكفر، وما زالوا في كل زمان، يسقطون المصأئب والابتلاءات، على اهل الحق والإيمان، متغافلين عن أنفسهم، وسوء ما امتلأت، وشر ما اعتقدت، وأن السوء لا يأتي الا بسبب نوازعهم، والجزاء من جنس أعمالهم .

لذا كان رد المرسلين عليهم، طائركم معكم، اي شؤمكم يعود عليكم، ومنبعه من عندكم، من يرى في دين الله، وأهل الحق أنهم الشر والأذى، لا بد أن يساء في حياته، لانه حارب فطرة الله، ونصر شيطان الهوى والشهوات.

طائركم معكم، فأنتم في معية الشيطان وشركه، امتلأت اوعية وجدانكم، بشره وفحشائه، حتى اصبحتم ترون بمتهجه الصواب والخير لكم، اما منهج الله ورسله، شر وسوء عليكم .

الانسان هو من يختار نظرته للامور، ويحدد مصيره بإرادته، ولا شان للأشخاص والأحداث، فيما قدر الله وكتب عليه، وما يصيب الانسان من خير وشر، كله بعلم الله وقدره، ولكن الانسان يستطيع أن يغير، لما فيه تطور حياته، واصلاح نفسه بما يتلقى من رسائل الحق، وما يأتيه من نور الله ووحيه، فاتباع الأسباب والإلتزام بالمنهج، واتباع المرسلين والاقتداء بهم، لا بد أن يبعد النفس عن طأئر الشر فيها، فتطير بصاحبها لعلياء الفضائل ورقي النفس، وانسجامها مع واقعها .

أمال أبو خديجة

أ
 
عودة
أعلى