الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان داوودي ...

السليماني

Active member
إنضم
18/07/2020
المشاركات
365
مستوى التفاعل
44
النقاط
28
الإقامة
السعودية
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه


فقد اشتريت اليوم نسخة من الكتاب النفيس ( الغريب المصنف ) لأبي عبيد القاسم بن سلام بتحقيق الدكتور محمد المختار العبيدي وفوجئت في المقدمة بنقد لطبعة الدكتور صفوان عدنان داوودي وقد كنت اقتنيتها لثقتي في تحقيق صفوان وضبطه !!!


قال الدكتور محمد المختار العبيدي في ( مقدمة الطبعة الثانية تحقيق المخطوطات أمانة لاخيانة ) ص 11 :


( ولقد نبهنا في الأيام الأخيرة زميلنا وصديقنا الأستاذ الفاضل الدكتور إبراهيم بن مراد أستاذ اللغة والمعجمية في كلية الآداب بمنوبة ورئيس جمعية المعجمية التونسية إلى أن الغريب المصنف قد نشره من جديد السيد صفوان عدنان الداودي في دار الفيحاء (دمشق) - بيروت، 1426هـ/2005م)

فتبادر إلى ذهننا أن صاحب ((التحقيق» قد عثر على ما لم نعثر عليه من النسخ الجيدة فأكمل نقصا غفلنا عنه، ووضح غامضًا لم نهتد إليه، وتدارك ما قد نكون سهونا عنه،


فنظرنا في تحقيق السيد الداودي فوجدناه في مجمله نقلا وسلخا لما جاء في تحقيقنا، زيادة على ما فيه من انتقاص لمجهودنا ولمجهود غيرنا نقصد بذلك الدكتور رمضان عبدالتواب وصديقنا الراحل الدكتور حاتم صالح الضامن وجهل بأصول فن التحقيق.


وسنسعى إلى إبراز ذلك دون أن نفتح بابا للأخطاء في قراءة النص المخطوط ودون أن نشير إلى هشاشة تعليقات «المحقق» الواردة في الهوامش لأننا لو فعلنا لاستوجب منا ذلك عشرات الصفحات.


إن أول ما يباغت قارئ هذا التحقيق خطأ منهجي عظيم تضمنه غلاف الكتاب المطبوع فقد أشير فيه إلى عدد النسخ المعتمدة فجاء في الغلاف ما نصه : ((قوبل على خمس نسخ خطية نفيسة» وهذا ما لم تجر به سنن التحقيق ولا قرأناه عند من سبق إلى ولوج هذا الباب


ولو كان للسيد الداودي اطلاع على ما حقق من نفيس المخطوطات لعرف أن عدد النسخ لا يذكر في غلاف الكتاب اللهم إلا أن يراد بذلك تحقيق ضرب من الإشهار ولفت الانتباه في مجال لا يقبل الإشهار ولا يكون فيه لفت الانتباه بما كان ينبغي أن يكون في المقدمة لا في الغلاف .


أما ما اعتمده صاحب (( التحقيق )) من النسخ فليس جميعه نفيساً كما ظن ولعل بعض ما اعتمد كان إلى الرداءة أقرب منه إلى النفاسة فقد اطلع على خمس عشرة نسخة ( انظر الصفحة 47 من التحقيق ) واعتمد خمس نسخ هي حسب الترتيب .
 
(1) نسخة المكتبة الوطنية بتونس ورقمها 15728 (وقد ذكرها السيد الداودي بهذا الرقم في الصفحة 47 وأعطاها رقما آخر في الصفحة 46 وهو 15729) وقال عنها :((و هي النسخة الثانية في العالم في قدم تاريخها فإنها قد كتبت سنة 400هـ ))


لقد سرنا كلامه - إلى حين - لا من حيث منطلق إقليمي انتمائي ولكن لأننا نعتقد أن النسخة التونسية المشار إليها هي بحق من أفضل الفن وأنفسها.


(2) نسخة الأسكوريال (601هـ).


(3) نسخة مكتبة الفاتح بتركيا (572هـ).


(4) نسخة المكتبة الفرنسية بدمشق (1319هـ).


(5) نسخة المدينة المنورة (618هـ).


لم يبين السيد الداودي لقارئيه سبب هذا الاختيار ولا سبب هذا الترتيب باستثناء الملاحظة التي أبداها في شأن النسخة التونسية


وكنا ننتظر أن تكون أقدم نسخة للغريب المصنف وهي نسخة أمبروزيانا بميلانو (384) معتمده الأول أو الثاني مثلما فعلنا في تحقيقنا ولكنه لم يعتمدها


وزعم في الصفحة 46 أنه كان على علم بوجود هذه النسخة كما زعم أنه على اطلاع على النسخة التونسية الثانية من كتاب الغريب المصنف


وأعطاها الرقم 15385 ص (47) والصحيح أنها تحمل الرقم 15365 .


ويبلغ السيل الزبى حينما يعلن (( المحقق )) منهجه ( والحق أنه لا منهج له ) في التحقيق فيقول بالحرف الواحد :

( من المعلوم أن الغاية من التحقيق هي تقديم المخطوط صحيحاً كما وضعه مؤلفه لذا حرصنا كل الحرص على تقديم نص هذا الكتاب صحيحاً ولم نعتمد الطريقة التي تتخذ فيها نسخة فتجعل أماً نظراً لوجود زيادات متعددة في كل نسخة على البواقي بل اعتمدنا على طريق التلفيق والتجميع بين النسخ ) !!! ( ص67)


فما تراه يعني بالتلفيق والجمع بين النسخ ؟؟


أليس في هذا الكلام استبلاه للقارئ وتمويه عليه زيادة على جهل (( المحقق )) لمنهج التحقيق العلمي الرصين ؟؟


وإذا ما كان الأمر على النحو الذي ذكره أفلا يكون الكتاب المحقق هو الآخر ضرباً من (( التلفيق )) لما جاد به النساخ علينا من القرن الرابع الهجري ( النسخة التونسية ) إلى القرن الرابع عشر الهجري ( النسخة الظاهرية بدمشق ) ؟
 
عودة
أعلى