امانى يسرى محمد
New member
بين فتنة الدنيا وضوابط الشريعة
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في محكم التنزيل: {وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المقتصدين، وقدوة الشاكرين، صلاةً وسلاماً على خيرِ مَن علَّمَنا حُسنَ الاقتصاد، ونَهانا عن البغيِ والفساد، مَن بيَّنَ لنا الحلالَ والحرام، وجعلَ إنفاقَ المالِ في الخيرِ رِفعةً وإكراماً..
أما بعد :
لقد سماه الله عز وجل في كتابه "خيراً"، لكنه جعله في الوقت ذاته "فتنة"؛ ليختبر شكر الشاكرين، وصبر المحتاجين، وأمانة المستخلفين.
• إن المال في ميزان الشريعة الإسلامية ليس مجرد وسيلة للترف، بل هو أمانة استخلف الله فيها عباده لينظر كيف يعملون.
هو قوام المعايش، وزينة الحياة، وابتلاء الصدور.
• إن نظرة الإسلام للمال تقوم على مبدأ "الملكية النيابية"؛ فالمال مال الله، ونحن فيه مستخلفون. قال تعالى: {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ}.
● تعريف المال لغةً واصطلاحًا .
• المال في اللغة: ما يُمَالُ إليه الطبع، ويُحرَصُ على اقتنائه.
• وفي الاصطلاح الشرعي: كل ما له قيمة معتبرة شرعًا، ويجوز الانتفاع به على وجهٍ مباح.
* لقد اعتنى القرآن الكريم بالمال أيما اعتناء، حتى ورد لفظه في كتاب الله عز وجل ستة وثمانين مرة، مفردًا وجمعًا، معرفًا ونكرة، وفي هذا التكرار دلالة قطعية على أهمية المال في استقامة حياة الناس وصلاح أحوالهم.
● المال قوام الحياة وبقاء للوجود .
فبدون المال لا تستقيم مصالح الناس، ولا تُبنى الحضارات، ولا تُسد الثغور، قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [سورة النساء: آية 5].
• قوله "قيامًا، أي: تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها". تفسير ابن كثير.
● المال قِوام الحياة لا قِوام القيم .
فالمال ضرورة حياتية لا يُستغنى عنه فبه تُقام المصالح، وتُسدُّ الحاجات، وتُصان الكرامات.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾
[سورة النساء: ٥]
• فسمّى الله المال قيامًا؛ لأنه قِوام المعاش، لا قِوام القيم.
لكن المال لا يرفع صاحبه إلا إن ارتبط بالتقوى
• فكم من غنيٍّ وضيع، وكم من فقيرٍ رفيع.
قال النبي ﷺ:
«لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» خرجه البخاري ومسلم
● المال من زينة الدنيا ومباهجها .
لكنه زينة زائلة لا باقية.
قال الله تعالى : {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [سورة الكهف: آية 46].
• وإنما كان المال والبنون زينة الحياة الدنيا لأن في المال جمالًا ونفعًا، وفي البنين قوةً ودفعًا، فصارا زينة الحياة الدنيا. تفسير القرطبي.
● التفاضل الحقيقي بالتقوى لا بالثروة
• فلا وزن للمال إذا خلا من الإيمان.
وقال النبي ﷺ:
«إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» خرجه مسلم .
● فضل المال الصالح في يد الصالحين .
لقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على المال إذا اجتمع مع التقوى فقال: "نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحِ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ"
• وبالمال تُنال الدرجات العلى، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ، وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا، وَيَعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ..." البخاري، مسلم.
● المال هبة ربانية وعزة إنسانية .
المال عطاء من الله يمتن به على عباده: {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [سورة نوح: آية 12]، أي: يكثر أموالكم التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا وأولادكم. تيسير الكريم الرحمن.
• والمال عزة لصاحبه، يصون به وجهه، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: "الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ" البخاري، مسلم.
● المال عرض زائل.
* أخبر عزَّ وجلَّ أن المال عرض زائل ومتاع مفارَق، قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور (20)} [الحديد].
* روى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ: يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ» البخاري ، ومسلم .
● حب المال .
* إن حب المال غريزة متجذرة في أعماق النفس البشرية، فقد جُبِلَت النفوس على حب المال، قال تعالى: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [سورة الفجر: آية 20]، أي كثيرًا، يعني: تحبون جمع المال وتولعون به. تفسير البغوي.
• وقال سبحانه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [سورة العاديات: آية 8]، أي: كثير الحب للمال. تيسير الكريم الرحمن.
• ولبيان نهم النفس وتطلعها، روى البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي اللهُ عنهما: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ» البخاري و مسلم
• وروى البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي اللهُ عنه قال: قال رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ وَيَكْبَرُ مَعَهُ اثْنَانِ: حُبُّ الْمَالِ وَطُولُ الْعُمُرِ» البخاري و مسلم
● المال نعمة من نعم الله وليس غايةً في ذاته .
• المال في الإسلام وسيلة لا غاية، وأداة عمارة لا أداة طغيان.
قال الله تعالى:
﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾[سورة النور: ٣٣]
* فالإضافة هنا إضافةُ تمليكٍ ابتلاءٍ لا تمليكِ استقلال، فالمال مالُ الله، والعبد مستخلف فيه.
وقال النبي ﷺ:
«إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» خرجه مسلم
• فمن نعم اللَّه العظيمة على عباده: نعمة المال، قال تعالى: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46].
• وقال سبحانه ممتنًّا على نبيِّه بهذه النعمة: {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} [الضحى]،
* وقال تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآب (14)} [الآية: آل عمران].
• وقال عمر رضي اللهُ عنه كما في صحيح البخاري: «اللَّهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللَّهم إني أسألك أن أنفقه في حقه» صحيح البخاري كتاب الرقاق، باب قول النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هذا المال خضرة حلوة».
• يُظهر المال حقيقة الإنسان شكرًا أو كفرًا، تواضعًا أو بطرًا.
قال الله تعالى:
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [سورة الأنفال: ٢٨]
• أي اختبار وامتحان، لا كرامةً ذاتية ولا علامةَ رضا.
● وبعض الناس يغلط، ويظن أن من رزق مالًا كثيرًا، فإنه قد وُفِّق: وهو دليل على محبة اللَّه له! والأمر ليس كذلك، فإن الدنيا يعطيها اللَّه من يحب ومن لا يحب؛ وقد ذكر اللَّه هذا عن الإنسان، وأخبر أن الأمر ليس كما ظن، قال تعالى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِين (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُون (56)} [المؤمنون].
• وقال تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَن (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَن (16) كَلاَّ} [الفجر]
• والمال إما أن يستخدم في الخير أو الشر، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْوالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أجرٌ عَظِيم (15)}[التغابن]،
• والمال من الفتن العظيمة التي يُبتلى بها المؤمن، والقليل من الناس من يصبر عليها؛ روى الإمام أحمد في مسنده من حديث عياض بن حمار رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي الْمَالُ» قال محققوه: حديث صحيح برقم.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: «ابتلينا بالضراء فصبرنا، وابتلينا بالسراء فلم نصبر».
• وقد حذَّر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّته من فتنة المال، فروى البخاري ومسلم من حديث عمرو بن عوف رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لأصحابه: «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ»
● والذي يتأمل في أحوال الناس في هذه الأيام، وانكبابهم على كسب هذا المال بأي وسيلة كانت: سواء كان في مساهمات مشبوهة، أو معاملات فيها مخالفات شرعية: كالربا، والغش، وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها، ليتذكَّر قول النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كما روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: «لَيَاتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ: أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ؟ » البخاري
• وقد أرشد النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّته إلى القناعة وعيشة الكفاف.
• روى مسلم في صحيحه من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللهُ عنهما: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ»
مسلم
• وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» صحيح البخاري وصحيح مسلم
والعرض هو متاع الدنيا، ومعنى الحديث الغنى المحمود هو غنى النفس وشبعها، وقلة حرصها، لا كثرة المال مع الحرص على الزيادة، لأن من كان طالباً للزيادة لم يستغن بما عنده فليس له غنى.
• قال الشاعر:
النفسُ تَجْزَعُ أَنْ تَكُونَ فَقِيرَةً
والفَقْرُ خَيْرٌ مِن غِنًى يُطغِيهَا
وَغِنَى النُّفُوسِ هُوَ الكفافُ فإنْ أَبَتْ
فَجَمِيعُ ما فِي الأرضِ لا يَكْفِيهَا
• وقد ذمَّ اللَّه ورسوله عبد المال: الذي إذا أُعطِي رضي، وإن لم يُعطَ سخط، قال تعالى: {وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُون (58)} [التوبة].
• وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ، وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ»
● المال إما شاهد لك أو عليك
• إن أُنفِق في طاعة الله نجا بصاحبه، وإن شُغِل به عن الله أهلكه.
قال الله تعالى:
﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [سورة الشعراء: ٨٨–٨٩]
وعن أبي هريرة ، قال النبي ﷺ:
«الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ، مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ» روى الترمذي وابن ماجه.
• وهذا المال إن لم يستخدمه صاحبه في طاعة اللَّه وينفقه في سبيله، كان وبالاً وحسرة عليه، قال تعالى: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بها فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أنتُفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُون (55)} [التوبة].
• وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون (36)} [الأنفال].
• وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث محمود بن لبيد رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ» أحمد وقال محققوه: إسناده جيد.
• وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ: بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُ مِئَةِ عَامٍ» أحمد وقال محققوه: إسناده حسن.
• وقد أخبر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن البركة إنما تحل في هذا المال، إذا أخذه صاحبه بطيب نفس من غير شَرَهٍ ولا إلحاح، فروى البخاري ومسلم من حديث حكيم بن حزام رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، كَالَّذِي يَاكُلُ وَلَا يَشْبَعُ»
● المال مسؤولية يوم الحساب .
* إن المال زائل، وأن صاحبه عنه مسؤول.
لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟
سؤالان دقيقان: الأول عن "المصدر" فليكن طيباً، والثاني عن "المصرف" فليكن حقاً.
* ليس الإثم في أصل حب المال، بل الإثم يقوم على سوء الجمع وسوء الإنفاق، فهو أول ما يُسأل عنه العبد، روى الترمذي في سننه من حديث أبي برزة الأسلمي رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ»
• السؤال عن المال .
* يسأل الانسان عن ماله
من أين اكتُسِب؟ وفيما أُنفِق؟
قال الله تعالى:
﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾[سورة التكاثر: ٨]
* وروى البخاري ومسلم من حديث أسامة بن زيد رضي اللهُ عنهما: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ، وَأَصْحابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ»
• وهذا المال إن لم يستخدمه صاحبه في طاعة اللَّه وينفقه في سبيله، كان وبالاً وحسرة عليه، قال تعالى: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم بها فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أنتُفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُون (55)} [التوبة].
• وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُون (36)} [الأنفال].
• وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث محمود بن لبيد رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «اثْنَتَانِ يَكْرَهُهُمَا ابْنُ آدَمَ: الْمَوْتُ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْفِتْنَةِ، وَيَكْرَهُ قِلَّةَ الْمَالِ، وَقِلَّةُ الْمَالِ أَقَلُّ لِلْحِسَابِ» أحمد ، وقال محققوه: إسناده جيد.
• وروى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ: بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَهُوَ خَمْسُ مِئَةِ عَامٍ»
يتيع