المنهج العلمي في نقد التراث التفسيري

إنضم
16/11/2009
المشاركات
1,308
مستوى التفاعل
3
النقاط
38
العمر
74
الإقامة
تارودانت-المغرب
إنَّ التعامل مع التراث التفسيري يقتضي قدرًا كبيرًا من الوعي المنهجي والإنصاف العلمي؛ ذلك أن التفاسير التي خلّفها العلماء المتقدمون نشأت في سياقات علمية ومعرفية خاصة، وكانت تحكمها مقاصد محددة وطرائق في العرض والاستدلال تختلف باختلاف المدارس العلمية واهتمامات أصحابها. ومن ثمّ فإن تقويم هذه الجهود لا يصح أن يتم بمعزل عن فهم تلك المقاصد والمناهج التي التزم بها أصحابها. إذ إن من مظاهر الخلل في بعض القراءات المعاصرة للتراث التفسيري الحكمُ على التفاسير السابقة بمعايير لم تكن داخلة في مقاصد مؤلفيها، كالمؤاخذة بعدم استقصاء وجوه الاستنباط أو عدم التعرض لبعض الدلالات التي توسع فيها المتأخرون. والحال أن كثيرًا من المفسرين المتقدمين كان مقصدهم الأساس بيان المراد من الآية الكريمة، اعتمادًا على اللغة والسياق وأقوال السلف، وهو ما يمثل جوهر العملية التفسيرية، أما التوسع في استخراج اللطائف والاستنباطات فهو مجال آخر يأتي بعد استقرار المعنى التفسيري. ومن هنا فإن المنهج العلمي الرصين يقتضي قراءة التراث التفسيري في ضوء أصوله ومقاصده، مع الإفادة من جهود المتأخرين والمعاصرين في توسيع دائرة الاستنباط، دون أن يفضي ذلك إلى التقليل من قيمة أعمال المتقدمين أو تحميلها ما لم تُنشأ من أجله.
 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ العزيز يرجى توضيح مقصدكم من قولكم
( كان مقصدهم الأساس بيان المراد من الآية الكريمة، اعتمادًا على اللغة والسياق وأقوال السلف، وهو ما يمثل جوهر العملية التفسيرية)
فلا يخفى على حضرتكم أن علم التفسير يقوم
أولا بالنظر في القرآن الكريم ثم في الحديث النبوي ثم في أقوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم
ثم أقوال التابعين رحمهم الله تعالى ثم في أقوال
العلماء والله تعالى أعلم.
 
نعم أخي الكريم، قد يُتوهم من حصر أدوات التفسير على اللغة والسياق وأقوال السلف إغفالُ السُّنّة النبوية أو إدراجُها ضمن أقوال السلف، وليس ذلك مرادًا؛ إذ السُّنّة في حقيقتها وحيٌ مُبيِّن للقرآن، وهي مقدَّمة في مراتب التفسير على غيرها، فلا تُجعل في رتبة الاجتهادات البشرية. وإنما ذُكرت اللغة والسياق وأقوال السلف باعتبارها من أبرز الوسائل التي يُتوصل بها إلى تعيين المراد، لا على سبيل الحصر ولا على وجه الاستقلال عن السُّنّة.
وعليه، فالمقصود من العبارة أن التفسير عند المتقدمين يتجه أساسًا إلى بيان المراد من الآية، اعتمادًا على مجموع الأصول المعتبرة، وفي مقدمتها القرآن والسُّنّة، مع الاستعانة بما تقرره اللغة ويهديه السياق، وما نُقل عن السلف من فهمٍ واستنباط، دون أن يُفهم من ذلك تسويةٌ بين مراتب هذه الأصول أو إغفالٌ لشيءٍ منها
 
عودة
أعلى