تدبر سورة العصر

إنضم
03/01/2021
المشاركات
609
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر

نتدبر معكم في هذه الخطبة سورةً قصيرة، لكنها كثيرةُ المعاني والهدايات؛ قال بعض العلماء عن هذه السورة: لوما تدبَّر الناس إلا هذه السورة لَكَفَتْهُم؛ إنها سورة العصر، ثلاث آيات جمعت الدين كلَّه، وفيها من التذكير والموعظة ما فيه كفاية:
يقول الله تعالى: ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 – 3].


أقسم الله في هذه السورة قسمًا عظيمًا لتأكيد خبرٍ مُخيف؛ وهو أن جميع الناس خاسرون، وإلى النار صائرون، أقسم الله بالعصر وهو الزمن، كما يُقال: عصر الصحابة أي: زمنهم، والعصر القديم والعصر الحاضر، وقيل: المراد بالعصر وقت صلاة العصر، وهي الصلاة الوسطى التي يُضيِّعها كثير من الناس، وكلا القولين صحيح، أقسم الله بالزمن، وأقسم بوقت صلاة العصر على أن جميع الناس في خسارة، كل الناس في ضلال، وكل الناس إلى جهنم؛ كما قال الله سبحانه: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف: 103]، وقال عز وجل: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [الأنعام: 116]، وقال سبحانه: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ ﴾ [ص: 24].

فالناجون من الخسارة هم القليل، وهم الذين اتَّصفوا بأربع صفات بيَّنها الله في هذه السورة:


الصفة الأولى: الإيمان بالله وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقَدَر خيرِهِ وشرِّه.

الصفة الثانية: العمل الصالح، وهو الخالي من الرِّياء الْمُقيَّد بالسُّنَّة، فليس الإيمان بالتمنِّي ولا بالتحلِّي، ولكن ما وقر في القلب وصدَّقه العمل، وأعظم الأعمال بعد الشهادتين: إقامة الصلوات الخمس في أوقاتها، وصوم شهر رمضان، وإيتاء الزكاة، وحجُّ البيتِ الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا.


الصفة الثالثة: التواصي بالحق، والمراد بالتواصي أن يوصي كلٌّ من المؤمنين الآخرَ، فلا أحد منا يستغني عن الوصية والنصيحة، مهما بلغ علمُه وفضلُه، فتُوصيني وأُوصيك، وتنصحني وأنصحك، فالدين النصيحة، ومن صفات المؤمنين والمؤمنات الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر؛ كما قال الله سبحانه: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ﴾ [التوبة: 71].

الصفة الرابعة: التواصي بالصبر؛ والصبر ثلاثة أقسام:
صبرٌ على الطاعات، فالطاعات فيها نوعُ مشقة، فتحتاج إلى صبر على أدائها؛ كما قال سبحانه: ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 65].

صبرٌ عن المعاصي، فالنفس أمَّارةٌ بالسوء، فعلى المسلم أن ينهى نفسه عن هواها؛ قال سبحانه: ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 37 - 41].

صبرٌ على أقدار الله المؤلمة، فالله يبتلي عباده بما يشاء؛ كما قال سبحانه: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 155، 156].

فمن أراد النجاة من الخسارة، فعليه أن يقوم بهذه الصفات الأربع المذكورة في هذه السورة؛ يُحقِّق الإيمان، ويعمل الأعمال الصالحة، ويُوصي غيره بالحق، ويوصي غيره بالصبر، وهذه الصفات تجمع الدين كلَّه، تجمع العقائد والعبادات، والمعاملات والأخلاق، فلنتواصَ بالصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، والصبر على أقدار الله المؤلمة، وهذا التواصي بالصبر من أعظم الحق الذي يجب أن نتواصى به، فمن التواصي بالحق التواصي بالصبر، والتواصي بالحق من أعظم الأعمال الصالحة، والأعمال الصالحة من الإيمان، فالإيمان اعتقاد في القلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي.

هذا القرآن حبل النجاة، من اعتصم به نجا، ومن تركه هَلَكَ؛ قال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]، ومن اتبع القرآن فلا خوف عليه بعد موته، ولا يحزن على ما ترك في دنياه، ولا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة؛ قال الله تعالى: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 38]، ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 123، 124].

د. محمد بن علي بن جميل المطري

شبكة الالوكة

 



تفسير الآيات:
وَالْعَصْرِ (1).
أي: أُقسِمُ بالعَصرِ .
إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2).
أي: إنَّ كُلَّ إنسانٍ لَفي خَسارةٍ وهَلاكٍ .
إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3).
إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا.
أي: إلَّا الَّذين آمَنوا بكُلِّ ما وجَبَ عليهم الإيمانُ به .
كما قال تعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ [البقرة: 177] .
وفي حَديثِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه في قِصَّةِ سُؤالِ جِبريلَ عليه السَّلامُ، قال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أخبِرْني عن الإيمانِ، فقال: ((أن تؤمِنَ باللهِ وملائِكَتِه وكُتُبِه ورُسُلِه واليَومِ الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ؛ خَيرِه وشَرِّه) ) .
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.
أي: وعَمِلوا الأعمالَ الصَّالحةَ الظَّاهِرةَ والباطِنةَ بإخلاصٍ للهِ، ومُتابَعةٍ لِرَسولِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ .
وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ.
أي: وأوصى بعضُهم بَعضًا بلُزومِ القُرآنِ، واتِّباعِ دِينِ الإسلامِ .
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.
أي: وأوصى بَعضُهم بَعضًا بالصَّبرِ على طاعةِ اللهِ، وعن معصيةِ اللهِ، وعلى أقدارِ اللهِ المؤلِمةِ .

الفوائد التربوية:
1- عن بعضِ السَّلفِ قال: (تعلَّمْتُ معنَى سورةِ العَصرِ مِن بائعِ الثَّلجِ، كان يَصيحُ ويقولُ: «ارحَموا مَن يَذوبُ رأسُ مالِه، ارحَموا مَن يَذوبُ رأسُ مالِه»، فقلتُ: هذا معنى إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، يمُرُّ به العصرُ فيَمضي عُمُرُه ولا يَكتسِبُ، فإذا هو خاسِرٌ) .
2- قَولُ اللهِ تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ في هذا الاستثناءِ تنبيهٌ على أنَّ كُلَّ ما دعاك إلى طاعةِ اللهِ فهو الصَّلاحُ، وكُلَّ ما شغَلَك عن اللهِ بغَيرِه فهو الفَسادُ .
3- قَولُ اللهِ تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ فيه وعيدٌ شديدٌ؛ وذلك لأنَّه تعالى حكَمَ بالخَسارِ على جميعِ النَّاسِ، إلَّا مَن كان آتيًا بهذه الأشياءِ الأربعةِ؛ وهي: الإيمانُ، والعمَلُ الصَّالحُ، والتَّواصي بالحَقِّ، والتَّواصي بالصَّبرِ؛ فدَلَّ ذلك على أنَّ النَّجاةَ مُعَلَّقةٌ بمَجموعِ هذه الأمورِ، وأنَّه كما يَلزَمُ المكَلَّفَ تحصيلُ ما يخُصُّ نفْسَه، فكذلك يَلزَمُه في غيرِه أُمورٌ؛ منها: الدُّعاءُ إلى الدِّينِ، والنَّصيحةُ، والأمرُ بالمعروفِ، والنَّهيُ عن المنكَرِ، وأن يُحِبَّ له ما يحِبُّ لنَفْسِه .
4- قال تعالى: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ دلَّ استِثناءُ الَّذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالحاتِ مِن أنْ يَكونوا في خُسرٍ على أنَّ سَببَ كَونِ بَقيَّةِ الإنسانِ في خُسرٍ هو عدَمُ الإيمانِ والعمَلِ الصَّالحِ؛ بدَلالةِ مَفهومِ الصِّفةِ ، وعُلِمَ مِن المَوصولِ أنَّ الإيمانَ والعمَلَ الصَّالحَ هما سَببُ انتفاءِ إحاطةِ الخُسرِ بالإنسانِ .
ولم يَكْتَفِ منهم بمعرفةِ الحقِّ والصَّبرِ عليه، حتَّى يُوصِيَ بعضُهم بعضًا به، ويُرْشِدَه إليه، ويَحُضَّه عليه .
5- قَولُ اللهِ تبارك وتعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ يدُلُّ على أنَّ الحَقَّ ثقيلٌ، وأنَّ المِحَنَ تُلازِمُه؛ فلذلك قُرِنَ به التَّواصي
6- قَولُ اللهِ تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ يدُلُّ على إقامةِ المصالحِ الدِّينيَّةِ كُلِّها؛ فالعقائِدُ الإسلاميَّةُ والأخلاقُ الدِّينيَّةُ مُندَرِجةٌ في الحَقِّ، والأعمالُ الصَّالحةُ وتجنُّبُ السَّيِّئاتِ مُندَرِجةٌ في الصَّبرِ، والتَّخلُّقُ بالصَّبرِ مِلاكُ فَضائلِ الأخلاقِ كلِّها؛ فإنَّ الارتياضَ بالأخلاقِ الحَميدةِ لا يَخْلو مِن حمْلِ المرْءِ نفْسَه على مُخالَفةِ شَهواتٍ كَثيرةٍ، ففي مُخالَفتِها تَعَبٌ يَقْتضي الصَّبرَ عليه حتَّى تَصيرَ مَكارمُ الأخلاقِ مَلَكةً لِمَن راضَ نفْسَه عليها، كما قال عَمْرُو بنُ العاصِ:
إذا المَرْءُ لم يَترُكْ طَعامًا يُحِبُّهُ
ولم يَنْهَ قلْبًا غاويًا حيثُ يَمَّمَا
فيُوشِكُ أنْ تَلْفَى له الدَّهرَ سُبَّةً
إذا ذُكِرَتْ أمْثالُها تَملَأُ الفَمَا
وكذلك الأعمالُ الصَّالحةُ كلُّها لا تَخْلو مِن إكراهِ النَّفْسِ على تَرْكِ ما تَميلُ إليه، وفي الحديثِ: ((حُفَّتِ الجنَّةُ بالمَكارِهِ، وحُفَّت النَّارُ بالشَّهَواتِ )) .
7- في قَولِه تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ جمَعَ سُبحانَه بيْن «تواصَوا بالحَقِّ» الَّذي يَدفَعُ الشُّبُهاتِ، وبيْن الصَّبرِ الَّذي يَكُفُّ عن الشَّهَواتِ، وقد جَعَل سُبحانَه إمامةَ الدِّينِ مَنوطةً بهذَين الأمْرَينِ، فقال: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ [السجدة: 24] .
8- قال اللهُ تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ لا بُدَّ مِن التَّواصي بالحَقِّ والصَّبرِ؛ إذ إنَّ أهلَ الفَسادِ والباطِلِ لا يقومُ باطِلُهم إلَّا بصبرٍ عليه أيضًا، لكِنِ المؤمنونَ يَتواصَونَ بالحَقِّ والصَّبرِ، وأولئك يتواصَونَ بالصَّبرِ على باطِلِهم، كما قال قائِلُهم: أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ [ص: 6] ، فالتَّواصي بالحَقِّ بدونِ الصَّبرِ -كما يفعَلُه الَّذين يقولونَ: آمَنَّا باللهِ، فإذا أُوذِيَ أحَدُهم في اللهِ جَعَل فِتنةَ النَّاسِ كعذابِ اللهِ، والَّذين يَعبُدونَ اللهَ على حَرْفٍ، فإنْ أصاب أحَدَهم خيرٌ اطمأَنَّ به، وإنْ أصابَتْه فتنةٌ انقَلَب على وجْهِه خَسِرَ الدُّنيا والآخرةَ- والتَّواصي بالصَّبرِ بدونِ الحَقِّ: كِلاهما مُوجِبٌ للخُسرانِ، وإنَّما نجا مِن الخُسرانِ الَّذين آمَنوا وعَمِلوا الصَّالِحاتِ، وتواصَوا بالحَقِّ وتواصَوا بالصَّبرِ، وهذا موجودٌ في كلِّ مَن خرَج عن هؤلاء مِن أهلِ الشَّهَواتِ الفاسِدةِ، وأهلِ الشُّبُهاتِ الفاسِدةِ؛ أهلِ الفُجورِ، وأهلِ البِدَعِ .
9- قَولُ اللهِ تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ فيه فضيلةُ الصَّبرِ على تزكيةِ النَّفْسِ، ودَعوةِ الحَقِّ .
10- قال اللهُ تعالى: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ أفادتْ صِيغةُ التَّواصي بالحقِّ وبالصَّبرِ أنْ يكونَ شَأنُ حَياةِ المؤمنينَ قائمًا على شُيوعِ التَّواصي بهما دَيدنًا لهم، وذلك يَقْتضي اتِّصافَ المؤمنينَ بإقامةِ الحقِّ، وصَبْرِهم على المَكارهِ في مَصالحِ الإسلامِ وأُمَّتِه؛ لِما يَقتضيهِ عُرفُ النَّاسِ مِن أنَّ أحدًا لا يُوصي غيرَه بمُلازَمةِ أمرٍ إلَّا وهو يَرى ذلك الأمرَ خَليقًا بالمُلازَمةِ؛ إذ قَلَّ أنْ يُقدِمَ أحدٌ على أمرٍ بحَقٍّ هو لا يَفعَلُه، أو أمرٍ بصَبرٍ وهو ذو جَزَعٍ، وقد قال اللهُ تعالَى تَوبيخًا لبني إسرائيلَ: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ [البقرة: 44] .

يتبع

الدرر السنية
 
عودة
أعلى