تدبر شامل للآية الخاتمة لسورة البقرة

أبو عبد المعز

Well-known member
إنضم
20/04/2003
المشاركات
761
مستوى التفاعل
53
النقاط
28
تدبر شامل للآية الخاتمة لسورة البقرة

لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة : 286]

1-

في الآية شق خبري وشق إنشائي:

فأما الشق الخبري فتقرير عن فعل الإنسان :"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ"

وأماالشق الإنشائي فدعاء :"رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا...." إلى نهاية الآية.

التقرير جامع لفعل الإنسان مكون من قاعدتين :

قاعدة في( التكليف) :"لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"

وقاعدة في( الجزاء):" لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ"

الدعاء سبعة أدعية (لاحظ العدد سبعة ذا الدلالات الرمزية في الثقافة الانسانية)

ثلاثة متتالية بالنفي :

1- لَا تُؤَاخِذْنَا

2- لَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا

3- لَا تُحَمِّلْنَا

وأربعة متتالية بالإثبات:

4-اعْفُ عَنَّا

5-اغْفِرْ لَنَا

6-ارْحَمْنَا

7- انْصُرْنَا
 
بسم الله الرحمن الرحيم
( الدعاء سبعة أدعية (لاحظ العدد سبعة ذا الدلالات الرمزية في الثقافة الانسانية))
بحثت في موضوع السبعة في البداية لم أقتنع بتلك الدلالات ولكن قرأت الموضوع الآتي :
https://www.islamweb.net/ar/fatwa/209332/الحكمة-في-تكرار-العدد-سبعة-وهل-يُحمَل-على-الحقيقة-أم-المجاز
وبدأت أقتنع والله تعالى أعلم .
 
2-

في الانتقال من التقرير إلى الدعاء حذف هو من إبداع التنزيل :

"...وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا..."

فقد أورد الدعاء مباشرة من غير توطئة بمثل "دعواهم" أو "دعوا" أو" قالوا" أو" قيل"...

فما بين كلمتى "اكتسبت "و"ربنا" المتجاورتين حسيا فجوة بينة معنويا بسبب تغير نوع النص...

والقصد من الحذف أجل بكثير مما تداولته أقلام أهل البلاغة الموروثة من قبيل توخي الإيجاز، أو التوسع في المعنى على اعتبار أن الحذف يتيح للمتأول أن يذهب في التقدير كل مذهب ( أبو حيان- مثلا- قدر: قولوا في دُعَائِكُمْ..وهو في رأيي تقدير ضعيف والأرجح تقدير قالوا في دعائهم..) هذه التخريجات محصورة في البلاغة الموروثة التي اقتصربحثها في حدود" الجملة "أما البلاغة الحديثة التي تعدى مجال بحثها إلى النص (البلاغة النصية textuelle) فترى في حذف "قالوا "أو" قيل" تحويل النص (المسرود ) إلى النص (المشهود) ، فلا يدل الحذف على معنى في الجملة فقط بل يؤثر في نوع النص نفسه وعلاقة المتلقي به....ولعلي أجد صعوبة في بيان هذا المعنى الحدسي وأضطر لضرب مثل قد يقرب ما أقصد إليه:

لنقارن بين نص قصصي مسرود، نقرؤه في كتاب، وبين النص نفسه وهو مشهود على خشبة المسرح:

في المسرود يحتاج المتلقي دائما إلى السارد الذي يبين له من يتكلم ،وكيف يتكلم ، والحركات التي صاحبت كلامه... ولكن لو كان المسرود مشهدا فلا تحتاج لسارد يوضح لك من يتكلم، وماذا قال، وماذا فعل... لأن ذلك كله تراه وتشهده وتسمعه!!

هذه هي النكتة في حذف" قالوا "أو" قيل".... فقد حول الحذف ما هو مسرود إلى ما هو مشهود وأصبح المتلقي قريبا جدا من النص لينفعل وليتفاعل!!
 
عودة
أعلى