تم تعطيل الجافا سكربت. للحصول على تجربة أفضل، الرجاء تمكين الجافا سكربت في المتصفح الخاص بك قبل المتابعة.
أنت تستخدم أحد المتصفحات القديمة. قد لا يتم عرض هذا الموقع أو المواقع الأخرى بشكل صحيح.
يجب عليك ترقية متصفحك أو استخدام
أحد المتصفحات البديلة .
حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك
ويدلُّ على إخلاص الدعاء لله عز وجل
قولُه صلى الله عليه وسلم لابن عباس:
"إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعِن بالله "[ 1 ]
فالواجبُ على المكلف أن يُخلِصَ الدعاءَ لله عز وجل،
ولا يدعو غيرَه؛
لأن: "الدعاءَ هو العبادةُ " ، [ 2 ]
كما أخبر الصادقُ المصدوقُ صلى الله عليه وسلم،
ودعاء غيرِ الله عز وجل مناقضٌ لقوله تعالى:
{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }
[الفاتحة: 5]،
ومخالفٌ لقوله تعالى:
{ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا }
[الجن: 18]،
وقوله:
{ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ
فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ }
[يونس: 106]،
=============
1- أخرجه الترمذي (2516) وقال: حسن صحيح وأحمد في المسند (2763).
2- أخرجه الترمذي (2969) وقال: حسن صحيح، وأبو داود (1479)، وابن ماجه (3828).
فالله تعالى وحده هو الذي يُجيبُ المضطَرَّ،
ويكشفُ الضـرَّ، ويشفي السقيمَ،
ويجبر الكسيرَ،
ويقيل العثرات، ويغفرُ الزلات:
{ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ
وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ
أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ }
[النمل: 62]،
والله سبحانه وتعالى أقربُ إلينا من أيِّ أحدٍ،
فلماذا نترُك دعاءَ القريب المجيبِ
ونلجأَ إلى من لا يملكُ لنفسِه نفعًا ولا ضـرًّا:
{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }
[البقرة: 186] ؟! .
2- ادعاءُ علمِ الغيبِ:
وهذا أيضًا من صورِ الشـرك الأكبرِ ؛
لأنه ادعاء شـيءٍ من خصائص الربِّ تبارك وتعالى،
كما قال سبحانه:
{ قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ
وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ }
[النمل: 65].
فالله تعالى هو المنفردُ بعلم غيب السمواتِ والأرض،
لا يعلمُ ذلك لا مَلكٌ مقرَّب ولا نبيٌّ مرسل؛
ولذلك أمرَ الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يقول:
{ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ
وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ
إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
[الأعراف: 188]،
فإذا كان هذا حالَ نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم،
فكيف بحالِ غيره من البشرِ؟
وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما،
عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال:
"مفاتيحُ الغيبِ خمسٌ لا يَعلَمها إلا الله:
لا يعلَمُ ما تَغيضُ الأرحامُ إلا الله،
ولا يعلَمُ ما في غدٍ إلا الله،
ولا يعلَمُ متى المطرُ أحدٌ إلا الله،
ولا تَدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت إلا الله،
ولا يعلمُ متى تقوم الساعة إلا الله " [ 1 ] .
وقد استشكلَ هذا الحديثُ على بعض الناسِ
بدعوى أن العلمَ الحديث استطاعَ تحديد وقت نزول المطرِ
وتحديد نوع الجنينِ بالأشعة المعروفة،
وقد تناولَت اللجنةُ الدائمةُ للبحوث والإفتاءِ
هذا الموضوع، وقالت:
"أولًا : توقعات أهلِ الأرصادِ الجوية
لا تخرج عن الحدسِ والظنِّ،
والجميع يعلمُ عدم وقوعِ كثير مما يتوقعونه،
فهم يستدلون بما يرونه من طبقاتِ الجو،
مع النظرِ في الأحوالِ الأرضية،
ويتوقعون وقوعَ كذا وكذا، وقد يقعُ وقد لا يقعُ،
وليس هذا من علمِ الغيبِ الذي استأثر الله به؛
ولذا فإن الشـخصَ إذا رأى شـيئًا في الأفق
وتوقَّع منه حصول شـيءٍ كالرياحِ أو غيرِها
فلا يعتبرُ هذا من علم الغيبِ؛
لأنه استدلَّ بهذه الظواهرِ التي أطلعها الله للناس
على قُربِ وقوعِ الأشياء....
وقد اختص الله سبحانه أيضًا بعلمِ ما في الأرحامِ
تَفصيلًا من جهة تخلُّقِه وعدم تخلُّقه،
ونموِّه وبقائه لتمامِ مدته،
وسقوطِه قبلها حيًّا أو ميتًا، وسلامته،
وما قد يطرأُ عليه من آفات
دون أن يكسبَ علمه بذلك من غيرِه،
أو يتوقَّف على أسبابٍ،
فإن مقدِّر الأسبابِ وموجِدَها عليمٌ
لا يتخلف ولا يختلف عنه الواقعُ
وهو الله سبحانه.
وقد يُطلِعُ المخلوقَ على شيءٍ من أحوالِ ما في الأرحامِ
من ذكورة أو أنوثة، أو سلامةٍ أو إصابةٍ بآفةٍ،
أو قرب ولادة، أو توقع سقوط الحمل قبل التمامِ،
لكن ذلك بتوفيقٍ من الله إلى أسبابِ ذلك،
من كشفٍ بأشعةٍ لا من نفسه ولا بدون أسبابٍ،
وذلك بعدما يأمُرُ الله الملَك بتصويرِ الجنين،
ولا يكون شاملًا لكل أحوالِ ما في الرحمِ،
بل إجمالًا في بعضه،
مع احتمالِ الخطأ أحيانًا.
ولا تدري نفس ماذا تكسبُ غدًا من شـؤون دينِها ودنياها،
فهذا أيضًا مما استَأثَر الله بعلمه تفصيلًا...
وجملة القول:
أن عِلمَ الله من نفسِه غير مكتسبٍ من غيره،
ولا متوقفٍ على أسباب وتجارب،
وأنه يعلم ما كان، وما سيكون،
وأنه لا يَشوبُ علمَه غموضٌ ولا يتخلف،
وأنه عام شاملٌ لجميع الكائنات تفصيلًا؛ جليلِها ودَقيقِها،
بخلاف غيرِه سبحانه،
والله المستعان " [ 2 ] .
============
1- رواه البخاري (7379).
2- فتاوى اللجنة الدائمة (1/240-244).
3- الذبحُ والنذرُ لغيرِ الله:
لما تقدم بأن صرفَ شـيء من أنواع العبادة لغير الله يكون شـركًا،
وهذه عبادات لا تجوزُ إلا لله سبحانه وتعالى،
فمن صَرَفها لغيرِ الله فقد ارتكب الشـركَ الأكبر
المخرجَ من ملة الإسلام؛
لقوله تعالى:
{ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ
وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ }
[المائدة: 72].
وقوله تعالى:
{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْـرَكَ بِهِ
وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء }
[النساء:48].
وقد وردت بعضُ الأدلة الخاصة والعامة في تحريم ما سبق،
ومن ذلك قوله تعالى:
{ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }
[الكوثر: 2]،
فلما كانت الصلاةُ لا تجوزُ إلا لله،
فكذلك النَّحرُ لا يجوزُ إلا لله.
وقال تعالى:
{ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
لاَ شَرِيكَ لَهُ }
[الأنعام:163،162].
والنسكُ : ذبحُ القربان،
وهي عبادةٌ لا تجوز إلا لله تبارك وتعالى لا شـريكَ له.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لعنَ اللهُ من ذبحَ لغيرِ الله " [ 1 ] ،
==============
1- رواه مسلم (1978).
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم
نهى عن النذرِ لله في مكانٍ يُذبَحُ فيه لغيرِ الله،
فعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال:
نذرَ رجلٌ أن ينحرَ إبلًا بِبُوانة [ 1 ] ،
فسأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال:
"هل كان فيها وثنٌ من أوثانِ الجاهليةِ يُعبَدُ؟ "
قالوا: لا.
قال:" فهل كان فيها عيدٌ من أعيادهم؟ "
قالوا: لا.
فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:
" أوفِ بنذرِك، فإنه لا وفاءَ لنذرٍ في معصيةِ الله،
ولا فيما لا يَملِك ابنُ آدم " [ 2 ] ،
وفي هذا الحديثِ
المنع من الوفاءِ بالنذرِ لله بأماكنِ الشـرك وأعيادِ الجاهلية ولو بعد زوالها،
فكيف لو كان النذرُ بنفسِه شـركًا من أعمال الجاهلية
كالنذرِ لغيرِ الله ؟!
=============
1- موضع بأسفل مكة.
2- أخرجه أبو داود (3313)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (19713).
وعن عائشةَ رضـي الله عنها
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" من نَذرَ أن يُطيعَ الله فليُطِعهُ،
ومن نذرَ أن يَعصـيَ الله فلا يعصِه " [ 1 ] .
فمِن شَـرطِ النذرِ أن يكون طاعةً،
وأن يكون مما يطيقُه العبد،
وأن يكون فيما يملك،
وأن لا يكون في موضع كان يعبد فيه غير الله،
أو ذريعةً إلى عبادة غير الله،
ولمن كان معلَّقًا بحصولِ شيءٍ ف
لا يعتقد الناذرُ تأثير النذرِ في حصوله [ 2 ] .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
في بيان سببِ تحريمِ الذبحِ والنذرِ لغيرِ الله وأنه شـرك:
"كلٌّ من الذبحِ والنذر
يصاحبهما تعظيمُ المخلوقِ كتعظيمِ الله عز وجل،
وهذا شـركٌ،
قال تعالى:
{ يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ }
[البقرة: 165].
وقال:
{ تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ
إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ }
[الشـعراء: 98،97].
===============
1- أخرجه البخاري (6700،6696).
2- انظر مختصر معارج القبول ص (136).
وقال الشيخ سليمان آل الشيخ:
"النذرُ لغيرِ الله كالنذرِ لإبراهيمَ الخليل،
أو محمدٍ النبي الأميِّ صلى الله عليه وسلم،
أو ابن عباس رضــي الله عنهما،
أو الشيخِ عبد القادر، أو الخضـر،
أو لملكٍ من الملائكةِ، أو جني، أو شجرةٍ،
فلا خلاف بين من يُعتد به من علماءِ المسلمين
أنه من الشـرك الاعتقاديِّ ؛
لأن الناذر لم ينذر هذا النذرَ الذي لغيرِ الله،
إلا لاعتقاده في المنذورِ له أنه يضـر وينفعُ،
ويعطي ويمنع؛
إما بطَبعِه، وإما بقوةِ السببيةِ فيه،
ويجلبُ الخير والبركةَ،
ويدفعُ الشـرَّ والعسرةَ.
والدليلُ على اعتقاد هؤلاء الناذرين وشـركهم: حكيهم وقولهم:
إنهم قد وقعوا في شدائدَ عظيمةٍ،
فنذروا نذرًا لفلانٍ وفلانٍ أصحاب القبورِ من الأنبياء والمشايخ
وللغارِ الفلاني والشجرة الفلانية،
فانكشفت شدائدُهم، واستراحت خواطُرِهم.
ويقول أحدُهم:
مرضـتُ فنذرتُ للشيخ الفلاني فشفاني وعافاني...
وقد قامَ بنفوسِهم أن هذه النذورَ
هي السبب في حصولِ مطلوبِهم، ودفع مرهوبِهم.
ومن تأمل القرآن وسنةَ المبعوث به
ونظرَ أحوال السلف الصالح
علم أن هذا النذرَ نظير ما جعله المشـركون لآلهتهم
في قوله تعالى:
{ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُـرَكَائِنَا }
[الأنعام: 136]،
وقوله:
{ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِّمَّا رَزَقْنَاهُمْ
تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ }
[النحل: 56]
حذو القُذَّةِ بالقذةِ،
واعتقادُ هؤلاء في المنذورِ له
أعظم من اعتقادِ أولئك في المجعولِ له " [ 1 ] .
=============
1- التوضيح عن توحيد الخلاق ص (283،282).
وقد فرق الشيخُ ابن عثيمين رحمه الله
بين النذرِ لغيرِ الله ونذرِ المعصيةِ فقال:
"النذرُ لغيرِ الله مثل أن يقول: لفلانٍ عليَّ نذر،
أو لهذا القبرِ عليَّ نذر،
أو لجبريل عليَّ نذر.
يريد بذلك التقربَ إليهم، وما أشبه ذلك.
والفرق بينه وبين نذرِ المعصية:
أن النذرَ لغير الله ليسَ لله أصلًا،
ونذرُ المعصية لله، ولكنه على معصيةٍ من معاصيه،
مثل أن يقول: لله عليَّ أن أفعل كذا وكذا من معاصـي الله. ف
يكون النذرُ لله، والمنذورُ معصيةً...
وحكم النذر لغيرِ الله شـركٌ ؛
لأنه عبادة للمنذور له،
وإذا كان عبادةً فقد صَرَفها لغيرِ الله،
فيكون مشـركًا .
وهذا النذرُ لغير الله لا ينعَقِد إطلاقًا،
ولا تجب فيه كفارةٌ،
بل هو شـركٌ تجب التوبةُ منه ،
كالحلِفِ بغير الله، فلا ينعقدُ، وليس فيه كفارةٌ.
وأما نذر المعصية فينعقدُ،
لكن لا يجوزُ الوفاء به،
وعليه كفارةُ يمين،
كالحلف بالله على المحرَّم ينعقد وفيه كفارةٌ"[ 1 ] .
============
1- القول المفيد على كتاب التوحيد ص (159).