حـمايةُ النبي صلى الله عليه وسلم جَنَابَ التوحيد وتجفيف منابِع الشرك

فكل من ادعى معرفةَ الغيب بكهانةٍ أو عرافةٍ أو خط

أو عيافةٍ – وهي زجر الطير –

فقد جعل لله شـريكًا فيما هو من خصائصه،

وقد كَذَّب الله ورسوله،

كذلك كل من صدَّق من ادعى ذلك؛

لأن الله سبحانه وتعالى قال:

{قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ}

[النمل: 65].

وقال تعالى:

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ

يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
}

[النساء: 51].

قال سعيد بن جبير:

الجبت: الساحرُ بلسان الحبشة.

والطاغوت: الكاهن.​
 
وقد بيَّن الله تبارك وتعالى أن الشياطين

تتنزَّلُ على هؤلاء الكهنةِ والعرافين والسحرةِ،

وأنهم أفاكون آثمون باتباعهم للشياطين وتصديقهم لهم،

قال تعالى:

{ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ

تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ

يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ
}؛

[الشعراء: 221-223].


فأخبر تعالى أن الشياطين تتنزَّل على كل كذابٍ فاجر.

" قال قتادة:

هم الكهنة، يسترقُ الجن السمعَ، ثم يُلقون إلى أوليائهم من الإنس.

وهو قوله عز وجل: {يُلْقُونَ السَّمْعَ}

أي: يستمعون من الملائكةِ مُسترقين فيُلقون إلى الكهنةِ

{وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ}؛ لأنهم يخلطون به كذبًا كثيرًا" [ 1 ] .

وعن عائشة رضــي الله عنها،

عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:


"إن الملائكةَ تنزلُ في العنان – وهو السحاب –

فتذكر الأمرَ قُضِـيَ في السماء،

فتسترقُ الشياطين السمع فتَسمعُه،

فتوحيه إلى الكُهَّان،

فيكذبون معها مئةَ كذبة من عند أنفسهم
" [ 2 ] .​


===============​
1- تفسير البغوي (6/135).
2- رواه البخاري (3210).​
 
* حكم إتيان الكهنة والعرافين:

ولا يجوز إتيانُ الكهنة والعرافين

وأضـرابِهم من السحرة والمشعوذين،

وأما تصديقُهم فهو كفرٌ وشـرك بالله تبارك وتعالى.

فعن معاويةَ بن الحكم السلمي رضـي الله عنه قال:

قلت يا رسول الله: أمورًا كنا نصنَعها في الجاهلية؛

كنا نأتي الكهان.

قال صلى الله عليه وسلم:

"فلا تأتوا الكهانَ" [ 1 ] .

وعن أبي هريرة رضـي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من أتى كاهنًا أو عرافًا فصَدَّقه بما يقولُ

فقد كفرَ بما أُنزِل على محمدٍ
" [ 2 ]،

وفي لفظ:

"من أتى حائضًا أو امرأة في دُبُرِها أو كاهنًا

فقد كفر بما أُنزِلَ على محمدٍ
" [ 3 ].

وعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم:

"من أتى عرافًا فسأله عن شـيءٍ

لم تُقبل له صلاةٌ أربعين يومًا
" [ 4 ] .​


===============​
1- رواه مسلم (537).
2- رواه أحمد في المسند (9536).
3- رواه الترمذي (135) والنسائي (8968) وأبو داود (3904) وابن ماجه (639) وصححه الألباني.
4- رواه مسلم (2330).
​
 
عودة
أعلى