فوائد من كتب ابن الجوزى....(متجددة)

إنضم
03/01/2021
المشاركات
316
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر
13576556711.gif




فوائد من صيد الخاطر



من تأمل ذل إخوة يوسف عليهم السلام يوم قالوا:

" وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا " عرف شؤم الزلل.

ومن تدبر أحوالهم قاس ما بينهم وبين أخيهم من الفروق.

وإن كانت توبتهم قبلت،

لأنه ليس من رقع وخاط كمن ثوبه صحيح.




اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل: " وتلكَ الأيامُ نداولها بينَ الناس " . فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي. فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال، وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه، وإن ابتلى حملته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه



من أظرف الأشياء إفاقة المحتضر عند موته، فإنه ينتبه انتباهاً لا يوصف، ويقلق قلقاً لا يحد، ويتلهف على زمانه الماضي. ويود لو ترك كي يتدارك ما فاته ويصدق في توبته على مقدار يقينه بالموت، ويكاد يقتل نفسه قبل موتها بالأسف. ولو وجدت ذرة من تلك الأحوال في أوان العافية حصل كل مقصود من العمل بالتقوى. فالعاقل من مثل تلك الساعة وعمل بمقتضى ذلك.




2536695qrb9pxritz.gif



سبحان الملك العظيم الذي من عرفه خافه، ومن أمن مكره قط ما عرفه. لقد تأملت أمراً عظيماً أنه عز وجل يمهل حتى كأنه يهمل فترى أيدي العصاة مطلقة كأنه لا مانع. فإذا زاد الانبساط ولم ترعو العقول أخذ أخذ جبار



قل لي: من أنت ؟ وما عملك ؟ وإلى أي مقام ارتفع قدرك ؟ يا من لا يصبر لحظة عما يشتهي. بالله عليك أتدري من الرجل ؟. الرجل والله من إذا خلا بما يحب من المحرم وقدر عليه وتقلل عطشاً إليه نظر إلى نظر الحق إليه فاستحى من إجالة همه فيما يكرهه



لا ينال لذة المعاصي إلا سكران بالغفلة. فأما المؤمن فإنه لا يلتذ لأنه عند التذاذه يقف بإزائه علم التحريم، وحذر العقوبة. فإن قويت معرفته رأى بعين علمه قرب الناهي فيتنغص عيشه في حال التذاذه. فإن غلب سكر الهوى كان القلب متنغصاً بهذه المراقبات، وإن كان الطبع في شهوته. وما هي إلا لحظة، ثم خذ من غريم ندم ملازم، وبكاء متواصل، وأسف على ما كان مع طول الزمان.



وإن اللذات لتعرض على المؤمن، فمتى لقيها في صف حربه وقد تأخر عنه عسكر التدبر للعواقب هزم. وكأني أرى الواقع في بعض أشراكها ولسان الحال يقول له قف مكانك؛ أنت وما اخترت لنفسك. فغاية أمره الندم والبكاء. فإن أمن إخراجه من تلك الهوة لم يخرج إلا مدهوناً بالخدوش. وكم من شخص زلت قدمه فما ارتفعت بعدها






2536695qrb9pxritz.gif






تأملت أمراً عجيباً، وأصلاً ظريفاً، وهو انهيال الابتلاء على المؤمن. وعرض صورة اللذات عليه مع قدرته على نيلها. وخصوصاً ما كان في غير كلفة من تحصيله كمحبوب موافق في خلوة حصينة. فقلت: سبحان الله ههنا بين أثر الإيمان لا في صلاة ركعتين. والله ما صعد يوسف عليه السلام ولا سعد إلا في مثل ذلك المقام، فبالله عليكم يا إخواني، تأملوا حاله لو كان وافق هواه من كان يكون؟.




اعلم أن الزمان لا يثبت على حال كما قال عز وجل: " وتلكَ الأيامُ نداولها بينَ الناس ". فتارة فقر، وتارة غنى، وتارة عز، وتارة ذل، وتارة يفرح الموالي، وتارة يشمت الأعادي. فالسعيد من لازم أصلاً واحداً على كل حال، وهو تقوى الله عز وجل فإنه إن استغنى زانته، وإن افتقر فتحت له أبواب الصبر، وإن عوفي تمت النعمة عليه، وإن ابتلى حملته، ولا يضره إن نزل به الزمان أو صعد، أو أعراه أو أشبعه أو أجاعه




المؤمن لا يبالغ في الذنوب وإنما يقوى الهوى وتتوقد نيران الشهوة فينحدر. وله مراد لا يعزم المؤمن على مواقعته، ولا على العود بعد فراغه. ولا يستقصي في الانتقام إن غضب، وينوي التوبة قبل الزلل




قلوب العارفين يغار عليها من الأسباب وإن كانت لا تساكنها لأنها لما انفردت لمعرفتها انفرد لها بتولي أمورها. فإذا تعرضت بالأسباب محي أثر الأسباب: " وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكم فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُم شَيئاً ". وتأمل في حال يعقوب وحذره على يوسف عليهما السلام، حتى قال: " وأَخَاف أَنْ يأكلَهُ الذِّئْبُ " فقالوا: " فأكله الذئب ". فلما جاء أوان الفرج، خرج يهوذا بالقميص فسبقه الريح " إنِّي لأجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ".



على قدر النظر في العواقب يخف العشق عن قلب العاشق، وعلى قدر وجمود الذهن يقوى القلق،





2536695qrb9pxritz.gif




نظرت فيما تكلم به الحكماء في العشق وأسبابه وأدويته وصنفت في ذلك كتاباً سميته بذم الهوى. وذكرت فيه عن الحكماء أنهم قالوا: سبب العشق حركة نفس فارغة



كما كان بعض السلف يقول لنفسه: والله ما أريد بمنعك من هذا الذي تحبين إلا الإشفاق عليك. وقال أبو يزيد رحمة الله عليه: ما زلت أسوق نفسي إلى الله تعالى وهي تبكي حتى سقتها وهي تضحك.



ليس في الوجود شيء أشرف من العلم، كيف لا وهو الدليل. فإذا عدم وقع الضلال



الرضى من جملة ثمرات المعرفة، فإذا عرفته رضيت بقضائه، وقد يجري في ضمن القضاء مرارات يجد بعض طعمها الراضي. أما العارف فتقل عنده المرارات لقوة حلاوة المعرفة. فإذا ترقى بالمعرفة إلى المحبة، صارت مرارة الأقدار، حلاوة كما قال القائل: عذابه فيك عذب... وبعده فيك قرب





المصدر الكلم الطيب




فواصل متحركة لتزيين المواضيع 3300_76244_1264336778
 
ليس في التكليف أصعب من الصبر على القضاء، ولا فيه أفضل من الرضى به. فأما الصبر: فهو فرض. وأما الرضا فهو فضل.


رأيت كثيراً من الخلق وعالماً من العلماء، لا ينتهون عن البحث عن أصول الأشياء التي أمر بعلم جلها من غير بحث عن حقائقها، كالروح مثلاً، فإن الله تعالى سترها بقوله: " قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي " فلم يقنعوا، وأخذوا يبحثون عن ماهيتها ولا يقعون بشيء، ولا يثبت لأحد منهم برهان على ما يدعيه، وكذلك العقل، فإنه موجود بلا شك، كما أن الروح موجودة بلا شك، كلاهما يعرف بآثاره لا بحقيقة ذاته. فإن قال قائل: فما السر في كتم هذه الأشياء؟ قلت: لأن النفس ما تزال تترقى من حالة إلى حالة فلو اطلعت على هذه الأشياء لترقت إلى خالقها، فكان ستر ما دونه زيادة في تعظيمه؛ لأنه إذا كان بعض مخلوقاته لا يعلم كنهه، فهو أجل وأعلى.


قد يعرض عند سماع المواعظ للسامع يقظة، فإذا انفصل عن مجلس الذكر عادت القسوة والغفلة ! فتدبرت السبب في ذلك، فعرفته. ثم رأيت الناس يتفاوتون في ذلك، فالحالة العامة أن القلب لا يكون على صفة من اليقظة عند سماع الموعظة وبعدها، لسببين. أحدهما: أن المواعظ كالسياط، والسياط لا تؤلم بعد انقضائها إيلامها وقت وقوعها. والثاني: أن حالة سماع المواعظ يكون الإنسان فيها مزاح العلة، قد تخلى بجسمه وفكره عن أسباب الدنيا، وأنصت بحضور قلبه، فإذا عاد إلى الشواغل اجتذبته بآفاتها،


من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها، نال خيرها، ونجا من شرها. ومن لم ير العواقب غلب عليه الحس، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة وبالنصب ما رجا منه الراحة.


أين لذة معصيتك؟ وأين تعب طاعتك؟ هيهات رحل كل بما فيه ! فليت الذنوب إذ تخلت خلت ! وأزيدك في هذا بياناً: مثل ساعة الموت، وأنظر إلى مرارة الحسرات على التفريط، ولا أقول: كيف تغلب حلاوة اللذات، لأن حلاوة اللذات استحالت حنظلاً، فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم. أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه؟ فراقب العواقب تسلم، ولا تمل مع هوى الحس فتندم.

2536695qrb9pxritz.gif



من تفكر في عواقب الدنيا، أخذ الحذر، ومن أيقن بطول الطريق تأهب للسفر. ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه، ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه " وتخشى الناس واللّه أحق أن تخشاه ".


تغلبك نفسك على ما تظن، ولا تغلبها على ما تستيقن. أعجب العجائب، سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك، عما قد خبىء لك. تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم. لقد أراك مصرع غيرك مصرعك، وأبدى مضجع سواك - قبل الممات - مضجعك.


وكيف تنام العين وهي قريرة؟... ولم تدر من أيّ المحلين تنزل؟


من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة. ومن ادعى الصبر، وكل إلى نفسه. ورب نظرة لم تناظر !.


إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى، مع مقاربة الفتنة. فإن الهوى مكايد.


من علامة كمال العقل علو الهمة ! والراضي بالدون دنيء !!. ولم أر في عيوب الناس عيباً... كنقص القادرين على التمام


سبحان من سبقت محبته لأحبابه، فمدحهم على ما وهب لهم، واشترى منهم ما أعطاهم، وقدم المتأخر من أوصافهم، لموضع إيثارهم، فباهى بهم في صومهم، وأحب خلوف أفواههم. يا لها من حالة مصونة لا يقدر عليها كل طالب ! ولا يبلغ كنه وصفها كل خاطب.
 
الواجب على العاقل أخذ العدة لرحيله، فإنه لا يعلم متى يفجؤه أمر ربه، ولا يدري متى يستدعى

اني رأيت خلقاً كثيراً غرهم الشباب ونسوا فقد الأقران، وألهاهم طول الأمل. وربما قال العالم المحض لنفسه: أشتغل بالعلم اليوم ثم أعمل به غداً فيتساهل في الزلل بحجة الراحة، ويؤخر الأهبة لتحقيق التوبة، ولا يتحاشى من غيبة أو سماعها، ومن كسب شبهة يأمل أن يمحوها بالورع. وينسى أن الموت قد يبغت فالعاقل من أعطى كل لحظة حقها من الواجب عليه. فإن بغته الموت رئي مستعداً، وإن نال الأمل ازداد خيراً.

تأملت التحاسد بين العلماء، فرأيت منشأه من حب الدنيا، فإن علماء الآخرة يتوادون ولا يتحاسدون، كما قال عز وجل: " وَلاَ يَجدُون في صُدُورِهِمْ حَاجَة مِمَّا أُوتُوا ".

قال أبو سليمان الداراني: من صفى صفي له ومن كدر كدر عليه، ومن أحسن في ليله كوفىء في نهاره، ومن أحسن في نهاره كوفىء في ليله.

اعلم - وفقك الله - أنه لا يحس بضربة مبنج، وإنما يعرف الزيادة من النقصان المحاسب لنفسه. ومتى رأيت تكديراً في حال فاذكر نعمة ما شكرت، أو زلة قد فعلت، واحذر من نفار النعم، ومفاجأة النقم، ولا تغتبت بسعة بساط الحلم، فربما عجل انقباضه.
ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه، وقدر وقته، فلا يضيع منه لحظة في غير قربة. ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل. ولتكن نيته في الخير قائمة، من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل، كما جاء في الحديث: " نية المؤمن خير من عمله ".

إن كانت لك همة في طلب الدنيا، فاجتهد في طلبها تربح التأسف على فوتها، فإن قعودك - متأسفاً على ما ناله غيرك، مع قصور اجتهادك غاية العجز
2536695qrb9pxritz.gif



الدنيا إنما تراد لتعبر لا لتعمر، وهذا هو الذي يدلك عليه علمك ويبلغه فهمك. وما يناله أهل النقص من فضولها يؤذي أبدانهم وأديانهم. فإذا عرفت ذلك ثم تأسفت على فقد ما فقده أصلح لك، وكان تأسفك عقوبة لتأسفك على ما تعلم المصلحة في بعده، فاقنع بذلك عذاباً عاجلاً، إن سلمت من العذاب الآجل

من تأمل أفعال البارىء سبحانه، رآها على قانون العدل، وشاهد الجزاء مرصداً، ولو بعد حين. فلا ينبغي أن يغتر مسامح، فالجزاء قد يتأخر

قال ابن الجلا: رآني شيخ لي وأنا أنظر إلى أمرد، فقال: ما هذا؟ لتجدن غبها، فنسيت القرآن بعد أربعين سنة

تأملت أحوال الصوفية والزهاد، فرأيت أكثرها منحرفاً عن الشريعة، بين جهل بالشرع، وابتداع بالرأي. يستدلون بآيات لا يفهمون معناها، وبأحاديث لها أسباب، وجمهورها لا يثبت.

أنفق موسى - عليه السلام - من عمره الشريف عشر سنين في مهر ابنة شعيب. فلولا أن النكاح من أفضل الأشياء، لما ذهب كثير من زمان الأنبياء فيه

قال أحمد بن حنبل: أكره التقلل من الطعام، فإن أقواماً فعلوه فعجزوا عن الفرائض. وهذا صحيح، فإن المتقلل لا يزال يتقلل، إلى أن يعجز عن النوافل ثم الفرائض ثم يعجز عن مباشرة أهله وإعفافهم، وعن بذل القوى في الكسب لهم، وعن فعل خير قد كان يفعله. ولا يهولنك ما تسمعه من الأحاديث، التي تحث على الجوع، فإن المراد بها إما الحث على الصوم، وإما النهي عن مقاومة الشبع

تأملت حرص النفس على ما منعت منه، فرأيت حرصها يزيد على قدر قوة المنع. ورأيت في الشرب الأول، أن آدم عليه السلام لما نهي عن الشجرة، حرص عليها مع كثرة الأشجار المغنية عنها.

تأملت المراد من الخلق فإذا هو الذل، واعتقاد التقصير والعجز.

قالت أم الدرداء لرجل: هل عملت بما علمت؟ قال: لا. قالت: فلم تستكثر من حجة الله عليك؟. وقال أبو الدرداء: ويل لمن لم يعلم ولم يعمل مرة، وويل لمن علم ولم يعمل سبعين مرة. وقال الفضيل: يغفر للجاهل سبعون ذنباً. قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد. فما يبلغ من الكل قوله تعالى: " هَلْ يَسْتَوِي الَّذِيْنَ يَعْلَمُون والَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ "

يستحب للمرأة أن لا تبعد عن زوجها بعداً تنسيه إياها، ولا تقرب منه قرباً يملها معه، وكذلك يستحب ذلك له، لئلا يملها أو تظهر لديه مكنونات عيوبها. وينبغي له أن لا يطلع منها على عورة، ويجتهد في أن لا يشم منها إلا طيب ريح، إلى غير ذلك من الخصال التي تستعملها النساء الحكيمات، فإنهن يعلمن ذلك بفطرهن من غير احتياج إلى تعليم

قال الحكماء: المعصية بعد المعصية عقاب المعصية، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة. وربما كان العقاب العاجل معنوياً كما قال بعض أحبار بني إسرائيل: يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني؟ فقيل له: كم أعاقبك وأنت لا تدري، أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟.
 
عودة
أعلى