كتاب الإحسان في تعقب الإتقان للشيخ عبد الله الصديق الغماري عرض وتقويم

إنضم
06/11/2020
المشاركات
60
مستوى التفاعل
3
النقاط
8
الإقامة
مصر
<!DOCTYPE html>
<html lang="ar" dir="rtl">
<head>
<meta charset="UTF-8">
<meta name="viewport" content="width=device-width, initial-scale=1.0">
<title>كتاب الإحسان في تعقب الإتقان: عرض وتقويم - للدكتور علي رمضان الأزهري</title>
<link href="https://fonts.googleapis.com/css2?family=Cairo:wght@400;600;700&display=swap" rel="stylesheet">
<style>
:root {
--primary-color: #1a365d;
--secondary-color: #c59b27;
--text-color: #2b2b2b;
--bg-color: #fcfbfa;
--card-bg: #ffffff;
--border-color: #e2ded6;
}

body {
font-family: 'Cairo', sans-serif;
font-size: 16px;
line-height: 1.9;
color: var(--text-color);
background-color: var(--bg-color);
margin: 0;
padding: 0;
}

.container {
max-width: 800px;
margin: 40px auto;
background: var(--card-bg);
padding: 40px;
border-radius: 8px;
box-shadow: 0 4px 15px rgba(0, 0, 0, 0.05);
}

header.article-header {
text-align: center;
padding-bottom: 30px;
margin-bottom: 30px;
border-bottom: 3px solid var(--secondary-color);
background: linear-gradient(to bottom, #ffffff, #f7f5f0);
padding: 30px;
border-radius: 6px;
}

.article-category {
font-size: 1rem;
color: var(--secondary-color);
font-weight: 700;
margin-bottom: 10px;
text-transform: uppercase;
letter-spacing: 1px;
}

h1.article-title {
font-size: 2rem;
color: var(--primary-color);
margin: 15px 0;
line-height: 1.4;
}

.author-info {
margin-top: 20px;
font-size: 1.1rem;
color: var(--primary-color);
font-weight: 700;
}

.author-title {
font-size: 0.95rem;
color: #555;
margin-top: 5px;
}

.intro-quote {
background-color: #f4f1ea;
border-right: 5px solid var(--primary-color);
padding: 20px;
margin: 25px 0;
font-size: 1.1rem;
border-radius: 0 6px 6px 0;
font-weight: 600;
color: #333;
}

h2 {
font-size: 1.4rem;
color: var(--primary-color);
border-bottom: 2px solid var(--border-color);
padding-bottom: 8px;
margin-top: 40px;
margin-bottom: 20px;
}

h3 {
font-size: 1.2rem;
color: #8c6d1a;
margin-top: 30px;
margin-bottom: 15px;
}

p {
margin-bottom: 20px;
text-align: justify;
}

ul {
margin: 15px 0 25px 0;
padding-right: 25px;
}

li {
margin-bottom: 10px;
}

strong {
color: var(--primary-color);
}

.quote-box {
font-style: italic;
color: var(--primary-color);
background: #f8f6f0;
padding: 5px 10px;
border-radius: 4px;
}

footer.article-footer {
text-align: center;
margin-top: 50px;
font-size: 0.95rem;
color: #666;
border-top: 1px solid var(--border-color);
padding-top: 20px;
}

@media (max-width: 768px) {
.container {
margin: 15px;
padding: 20px;
}
h1.article-title {
font-size: 1.6rem;
}
}
</style>
</head>
<body>

<div class="container">
<header class="article-header">
<div class="article-category">مقال علمي محكّم</div>
<h1 class="article-title">كتاب الإحسان في تعقب الإتقان<br>للشيخ عبد الله الصديق الغماري (عرض وتقويم)</h1>
<div class="author-info">دكتور علي رمضان الأزهري</div>
<div class="author-title">عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر الشريف</div>
</header>

<div class="intro-quote">
لقد اهتم كتاب «الإحسان في تعقب الإتقان» للشيخ عبد الله الصديق الغماري بذكر بعض أقوال العلامة السيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن» والتي رأى ضعفها وأهمية تنبيه الناس إليها، وهذه المقالة تعرف بالكتاب وتعرض لمحتوياته وتطرح بعض الملاحظات حوله.
</div>

<section>
<h2>تمهيد</h2>
<p>عرف المسلمون عبر تاريخهم الطويل مع القرآن الكريم الكثير من المصنفات التي عنيت ببيان معاني مفرداته أو الأحكام التي اشتمل عليها، أو التي بينت مكيه ومدنيه وغريبه وناسخه ومنسوخه، فمنها مصنفات تعني بهذه الأمور من مثل: «المفردات في غريب القرآن» للراغب الأصفهاني وغيره، أو «تفسير آيات الأحكام» لابن العربي المالكي وغيره، أو «البرهان في علوم القرآن» للزركشي و«الإتقان في علوم القرآن» للسيوطي وغيره.</p>
<p>وقد اشتملت هذه المصنفات على بعض الأقوال التي تحتاج إلى التعقب والاستدراك، فقامت حولها دراسات تعنى بهذا الجانب، ومن هذه الدراسات كتاب <strong>«الإحسان في تعقب الإتقان»</strong> للشيخ عبد الله الصديق الغماري، والذي لم ينل حظه من التعريف اللائق به؛ فأحببت أن أسلط الضوء عليه، ليفيد منه طلاب العلم في كل مكان.</p>
</section>

<section>
<h2>أولاً: كتاب الإحسان في تعقب الإتقان - عرض وبيان</h2>

<h3>بيانات الكتاب</h3>
<p>كتاب <strong>«الإحسان في تعقب الإتقان»</strong> لمصنفه الشيخ عبد الله الصديق الغماري، طُبع بمكتبة القاهرة، في حين طبعته أيضاً دار الأنصار بالقاهرة، وكانت طبعته شبه مفقودة.</p>

<h3>هدف الكتاب</h3>
<p>لقد صنف الشيخ كتابه ليتعقب فيه بعض الأقوال التي أوردها العلامة السيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن»، ولينبه على بعض الروايات الضعيفة والساقطة التي اتخذها بعض المستشرقين وأتباعهم متكأً للطعن في القرآن والإسلام، معبراً عن ذلك ببعض الصيغ والقواعد التي اعتمد عليها في التعقب.</p>
<p>قال الشيخ - رحمه الله - متحدثاً عن المستشرقين: <span class="quote-box">«ولا شك أن محاربتهم واجبة لأنها جهاد في سبيل الدفاع عن كتاب الإسلام ونبي الإسلام ودين الإسلام... لهذا أردنا أن نسهم في هذا الواجب المقدس، ببيان ما في كتاب الإتقان من روايات واهية موضوعة، وأقوال ساقطة مرفوعة، غفل المؤلف عن فحصها ومحصها»</span>.</p>

<h3>منهج الكتاب</h3>
<p>المطالع لكتاب <strong>«الإحسان في تعقب الإتقان»</strong> للشيخ الغماري يجد أنه قد خصصه لتعقب بعض الأقوال التي أوردها العلامة السيوطي في كتابه «الإتقان في علوم القرآن»، وقد سار فيه على منهج واضح المعالم، حيث بدأ كتابه بذكر الأسباب التي دفعته لتصنيف هذا الكتاب، والتي تتمثل في أن بعض هذه الأقوال كانت متكأً لبعض المستشرقين في الهجوم على الإسلام والطعن في القرآن الكريم، كما كانت سبباً لاغترار بعض طلبة العلم بهذه الأقوال.</p>
<p>وبعد بيان سبب التأليف شرع الشيخ في انتقاء بعض المباحث والمواضع من الكتاب، وقد بلغ عدد هذه المباحث (19) مبحثاً، و (46) موضعاً، حيث كان الشيخ يذكر اسم المبحث ثم يذكر الموضع الذي اختاره للتعقب، متضمناً ذكر الصيغ والأسس والقواعد والأدلة التي اعتمد عليها في تعقبه لهذه الأقوال.</p>
<p>هذا ويبدو لمطالع الكتاب أن التوفيق كان حليفاً للشيخ في كثير من المواضع التي تعقبها على الإمام السيوطي، وذلك لأنه بنى تعقباته على كثير من القواعد والأسس والأدلة القوية التي سيلمسها من يطالع الكتاب ويعيش في رحابه.</p>

<h3>محتويات الكتاب</h3>
<p>بدأ الشيخ كتابه بمقدمة بين فيها سبب تأليفه للكتاب، ثم شرع في انتقاء المباحث والمواضع للتعقيب عليها، حيث بدأ بذكر النوع الأول في معرفة المكي والمدني، وختمها بتعقب بعض الأقوال الواردة في التفاسير المرفوعة.</p>
</section>

<section>
<h2>ثانياً: كتاب الإحسان في تعقب الإتقان - نقد وتقويم</h2>

<h3>1. أبرز مميزات الكتاب</h3>
<p>يعد كتاب <strong>«الإحسان في تعقب الإتقان»</strong> محاولة رائدة في بابه حيث يبرز بعض صيغ وأسس وقواعد تعقب الأقوال في علوم القرآن، ليرسم الطريق أمام من يريد تمييز الأقوال في علوم القرآن ومعرفة غثها من سمينها، ولذلك سنحاول إلقاء الضوء على أهم الميزات في كتاب الإحسان في تعقب الإتقان ونجمها في الأمور التالية:</p>
<ul>
<li><strong>الجمع بين الجانب النظري والتطبيقي:</strong> فلم يقتصر على الجانب النظري فقط، بل أورد القول محل التعقب ومعلقاً عليه بصيغ واضحة (كقوله: هذا قول ضعيف، أو ساقط، أو لا يعتمد عليه)، مع ذكر القواعد المعتمدة.</li>
<li><strong>الجمع بين النقد القائم على الدليل والأدب العلمي:</strong> فالتعقب مبني على البرهان دون قدح أو جرح لصاحب القول، ويدل على ذلك قوله في الإمام السيوطي: <span class="quote-box">«...كتاب عظيم المزايا كثير الفوائد جمع ما تفرق في كتب هذا العلم من عيون المسائل، ونوادر الشوارد، غير أنه ضم آراء شاذة وروايات ساقطة، فات المؤلف أن ينبه على شذوذها وسقوطها»</span>.</li>
<li><strong>سعة علم الشيخ واطلاعه:</strong> وبخاصة علوم الحديث والأصول، مما مكنه من تعقب جملة من الأقوال، وكان رائده الدليل وشعاره الإنصاف.</li>
<li><strong>سهولة العبارة ووضوح الأسلوب:</strong> يناسب المتخصص وغير المتخصص في علوم القرآن.</li>
<li><strong>التوفيق في اختيار الموضوع محل التعقب:</strong> اختيار كتاب «الإتقان» لكونه عمدة لمن جاء بعده، مما يسد فراغاً كبيراً في المكتبة الإسلامية.</li>
</ul>

<h3>2. ملاحظات على الكتاب</h3>
<p>على الرغم من أن الكتاب محاولة جيدة ورائدة في بابه إلا أنه توجد بعض الملاحظات على الكتاب، والتي لا تقلل من قيمته ولا تنقص من درجته، منها على سبيل المثال:</p>
<ul>
<li><strong>عدم استيعاب كل الأقوال محل التعقب:</strong> إذ لم يستوعب كل الروايات الضعيفة التي أوردها الإمام السيوطي، ويمكن الاعتذار للشيخ بأنه بنى كتابه على الاختصار والإيجاز ليكون نموذجاً لمن ينسج على منواله.</li>
<li><strong>عدم تخريج الأحاديث وبيان درجتها:</strong> فعلى الرغم من عزو الروايات لمخرجيها، إلا أنه ينقص الكتاب ذكر مواضعها والحكم عليها بدقة.</li>
<li><strong>عدم عزو بعض الأقوال وعدم ترجمة الأعلام:</strong> حيث أورد الشيخ بعض الأقوال دون عزو، وبعض الأعلام دون ترجمة أو تعريف.</li>
</ul>
</section>

<section>
<h2>خاتمة</h2>
<p>وفي الختام نقول: إن الهدف من هذه المقالة عرض كتاب <strong>«الإحسان في تعقب الإتقان»</strong> لشيخنا العلامة عبد الله بن الصديق الغماري، وهو - على صغر حجمه ووجازته - كتاب قيم يعد إضافة للمكتبة الإسلامية في علوم القرآن، قمت بعرضه وتقويمه والتنبيه على أهميته، ولفت الانتباه إلى العناية به ومراجعته وتبيين الأسس والأصول التي اعتمد عليها الشيخ الغماري - رحمه الله - في التعقب.</p>
<p>والله تعالى أسأل أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يرزقنا السداد والتوفيق في القول والعمل، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
</section>

<footer class="article-footer">
جميع الحقوق محفوظة للدكتور علي رمضان الأزهري &copy; 2026
</footer>
</div>

</body>
</html>
 
كتاب

الإحسان في تعقب الإتقان

للشيخ

عبد الله الصديق الغماري

عرض وتقويم

دكتور: علي رمضان الأزهري

عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر

*****​

لقد اهتم كتاب (الإحسان في تعقب الإتقان) للشيخ عبد الله الصديق الغماري بذكر بعض أقوال العلامة السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن والتي رأى ضعفها وأهمية تنبيه الناس إليها، وهذه المقالة تعرف بالكتاب وتعرض لمحتوياته، وطرح بعض الملاحظات حوله.

-تمهيد:

عرف المسلمون عبر تاريخهم الطويل مع القرآن الكريم الكثير من المصنفات التي عنيت ببيان معاني مفرداته أو الأحكام التي اشتمل عليها، أو التي بينت مكيه ومدنيه وغريبه وناسخه ومنسوخه، فمنها مصنفات تعني بهذه الأمور من مثل المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني وغيره، أو تفسير آيات الأحكام لابن العربي المالكي وغيره، أو البرهان في علوم القرآن للزركشي والإتقان في علوم القرآن للسيوطي وغيره، وقد اشتملت هذه المصنفات على بعض الأقوال التي تحتاج إلى التعقب والاستدراك، فقامت حولها دراسات تعنى بهذا الجانب، ومن هذه الدراسات كتاب « الإحسان في تعقب الإتقان» للشيخ عبد الله الصديق الغماري، والذي لم ينل حظه من التعريف اللائق به فأحببت أن أسلط الضوء علىه، ليفيد منه طلاب العلم في كل مكان.

أولاً: كتاب الإحسان في تعقب الإتقان عرض وبيان:

- بيانات الكتاب:

كتاب « الإحسان في تعقب الإتقان » لمصنفه الشيخ عبد الله الصديق الغماري، طبعة مكتبة القاهرة، في حين طبعته دار الأنصار بالقاهرة، وكانت طبعته شبه مفقودة.

- هدف الكتاب:

لقد صنف الشيخ كتابه ليتعقب فيه بعض الأقوال التي أوردها العلامة السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن، ولينبه على بعض الروايات الضعيفة والساقطة التي اتخذها بعض المستشرقين وأتباعهم متكأً للطعن في القرآن والإسلام، معبراً عن ذلك ببعض الصيغ والقواعد التي اعتمد عليها في التعقب، قال الشيخ – رحمه الله- متحدثاً عن المستشرقين: « ولا شك أن محاربتهم واجبة لأنها جهاد في سبيل الدفاع عن كتاب الإسلام ونبي الإسلام ودين الإسلام.... لهذا أردنا أن نسهم في هذا الواجب المقدس، ببيان ما في كتاب الإتقان من رواياتٍ واهيةٍ موضوعةٍ، وأقوالٍ ساقطةٍ مرفوعةٍ، غفل المؤلف عن فحصها ومحصها».



- منهج الكتاب:

المطالع لكتاب ( الإحسان في تعقب الإتقان ) للشيخ الغماري يجد أنه قد خصصه لتعقب بعض الأقوال التي أوردها العلامة السيوطي في كتابه الإتقان في علوم القرآن، وقد سار فيه على منهج واضح المعالم، حيث بدأ كتابه بذكر الأسباب التي دفعته لتصنيف هذا الكتاب، والتي تتمثل في أن بعض هذه الأقوال كانت متكأً لبعض المستشرقين في الهجوم على الإسلام والطعن في القرآن الكريم، كما كانت سبباً لاغترار بعض طلبة العلم بهذه الأقوال.

وبعد بيان سبب التأليف شرع الشيخ في انتقاء بعض المباحث والمواضع من الكتاب، وقد بلغ عدد هذه المباحث(19) مبحثاً، و(46)موضعاً ً، حيث كان الشيخ يذكر اسم المبحث ثم يذكر الموضع الذي اختاره للتعقب، متضمناً ذكر الصيغ والأسس والقواعد والأدلة التي اعتمد عليها في تعقبه لهذه الأقوال.

هذا ويبدو لمطالع الكتاب أن التوفيق كان حليفاً للشيخ في كثير من المواضع التي تعقبها على الإمام السيوطي، وذلك لأنه بنى تعقباته على كثير من القواعد والأسس والأدلة القوية التي سيلمسها من يطالع الكتاب ويعيش في رحابه.

- محتويات الكتاب:

بدأ الشيخ كتابه بمقدمة بين فيها سبب تأليفه للكتاب، ثم شرع الشيخ في انتقاء بعض المباحث والمواضع من الكتاب للتعقيب عليها، وقد بلغ عدد هذه المباحث(19) مبحثاً، وعدد المواضع (46)موضعاً ً، حيث كان الشيخ يذكر اسم المبحث ثم يذكر الموضع الذي اختاره للتعقب، مع ذكر الصيغ والأسس والقواعد والأدلة التي اعتمد عليها في تعقبه لهذه الأقوال.

حيث بدأ بذكر النوع الأول في معرفة المكي والمدني، وختمها بتعقب بعض الأقوال الواردة في التفاسير المرفوعة.

ثانياً: كتاب (الإحسان في تعقب الإتقان) نقد وتقويم:

أولاً: أبرز مميزات الكتاب:

يعد كتاب « الإحسان في تعقب الإتقان » محاولة رائدة في بابه حيث يبرز بعض صيغ وأسس وقواعد تعقب الأقوال في علوم القرآن، ليرسم الطريق أمام من يريد تمييز الأقوال في علوم القرآن ومعرفة غثها من سمينها، ولذلك سنحاول إلقاء الضوء على أهم الميزات في هذا الكتاب ونجملها في الأمور التالية:

- الجمع بين الجانب النظري والتطبيقي في الكتاب:

من الأمور البارزة في هذا الكتاب - على اختصاره ووجازته- أنه لم يقتصر على الجانب النظري فقط، بل جمع بين الجانب النظري والتطبيقي، حيث يورد الشيخ القول محل التعقب ويعلق عليه مستعملاً صيغاً واضحةً للتعقب كقوله: هذا قول ضعيف أو ساقط أو لا يعتمد عليه لأنه اعتمد على حديث ضعيف أو موضوع أو خرافة إسرائيلية أو مخالف للسياق، وفي الوقت ذاته يذكر بعض القواعد التي اعتمد عليها في تعقب ونقد الأقوال التي يذكرها كقوله مثلاً: القراءات الشاذة لا تجوز الصلاة بها ولا تلاوتها ولا العمل بها إلا إذا كانت مفسرة لقراءة متواترة كقراءة: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتُ ﴾ [النساء: ۱۲]، (من أم)، ويكون العمل بها حينئذ على أنها خبر آحاد، إن صح سندها، وقوله: إن الترجيح إنما يصار إليه إذا تعذر الجمع بين الأقوال والروايات الواردة، وقوله: القول الذي يخالف الإجماع وما دل عليه القرآن وما تعارف عليه العلماء قول ساقط شاذ لا عبرة به ولا يصح ذكره.

- الجمع بين النقد القائم على الدليل والبرهان والأدب في التعامل مع صاحب القول المنتقد:

فالذي يلاحظه من يطالع الكتاب أن التعقب عند الشيخ مبني على الدليل والبرهان والقواعد التي استقاها من أقوال من سبقه من العلماء وفي الوقت ذاته لا يقدح ولا يجرح صاحب القول المنتقد؛ فهاهو يقول: « وبعد: فإن كتاب الإتقان في علوم القرآن للإمام الحافظ أبي الفضل جلال الدين السيوطي - رحمه الله تعالى ورضى عنه - كتاب عظيم المزايا كثير الفوائد جمع ما تفرق في كتب هذا العلم من عيون المسائل، ونوادر الشوارد، غير أنه ضم آراءً شاذةً ورواياتٍ ساقطةً، فات المؤلف أن ينبه على شذوذها وسقوطها».

- سعة علم الشيخ واطلاعه على الكثير من العلوم التي مكنته من تعقب الأقوال محل النقد:

الذي يعيش مع الغماري في كتابه «الإحسان في تعقب الإتقان» يدرك سعة علم الشيخ واطلاعه على الكثير من العلوم وبخاصة علوم الحديث والأصول، والتي مكنته من تعقب جملة من الأقوال لا بأس بها مما أورده العلامة السيوطي، كما يدرك في الوقت ذاته أن رائده الدليل وشعاره الإنصاف فيما ذهب إليه وقال به.

- سهولة العبارة ووضوح الأسلوب:

فالكتاب يناسب المتخصص وغير المتخصص في علوم القرآن حيث جاءت عبارتُه سهلةً وأسلوبُه واضحاً لا تعقيد فيه ولا التواء.

التوفيق في اختيار الموضوع محل التعقب:

فالمعلوم لدى القاصي والداني أن كتاب «الإتقان في علوم القرآن» جمع فيه العلامة السيوطي خلاصة أقوال من سبقه ممن صنف في علوم القرآن، وأنه صار عمدة لمن جاء بعده ممن صنف في هذا المجال، ومن ثم فإن اختيار الشيخ الغماري لهذا الكتاب وتعقب بعض الأقوال الواردة فيه محاولة جيدة وموفقة منه، كما أنها تسد فراغاً في المكتبة الإسلامية أظنه لم يسبقه فيه إلا القليل من العلماء.

-ثانيا: ملاحظات على الكتاب:

على الرغم من أن الكتاب محاولة جيدة ورائدة في بابه إلا أنه توجد بعض الملاحظات على الكتاب، والتي لا تقلل من قيمته ولا تنقص من درجته، منها على سبيل المثال:

- عدم ذكر الكثير من الأقوال محل التعقب:

من الأمور التي تؤخذ على الشيخ الغماري في هذا الكتاب أنه لم يستوعب فيه كل الأقوال والروايات الضعيفة التي أوردها الإمام السيوطي في كتابه، ولكن يمكن أن يعتذر للشيخ بأنه بنى كتابه على الاختصار والإيجاز، وأنه مثال ونموذج لمن جاء بعد ممن يمكن أن ينسج على منواله.

- عدم تخريج الأحاديث وبيان درجتها والحكم عليها:

فعلى الرغم من أن الشيخ عزا الكثير من الروايات إلى مخرجيها إلا أنه ينقص الكتاب ذكر مواضعها والحكم عليها، مما يحتاج الكتاب معه إلى تخريج الأحاديث والحكم عليها، وبيان درجة بعض الرواة الذين ضعفهم الشيخ من خلال كتب الحرج والتعديل وكتب التراجم.



- عدم عزو الأقوال إلى أصحابها وعدم ترجمة الأعلام:

فقد أورد الشيخ بعض الأقوال دون أن يعزوها، وبعض الرجال ممن يُحْتَاجُ إلى ترجمتهم والتعريف بهم دون أن يترجم لهم.

-خاتمة:

وفي الختام نقول: إن الهدف من هذه المقالة عرض كتاب« الإحسان في تعقب الإتقان » لشيخنا العلّامة عبد الله بن الصديق الغماري، وهو – على صغر حجمه ووجازته- كتاب قيِّم يعد إضافة للمكتبة الإسلامية في علوم القرآن، قمتُ بعرضه وتقويمه والتنبيه على أهميته، ولفت الانتباه إلى العناية به ومراجعته وتبيين الأُسس والأصول التي اعتمد عليها الشيخ الغماري-رحمه الله- في التعقب، وفي الختام، اللهَ تعالى أسأل أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم، وأن يرزقنا السداد والتوفيق في القول والعمل، آمين، والحمد لله ربّ العالمين.
 
عودة
أعلى