من كنوز القرآن (سلطان العمري)

إنضم
03/01/2021
المشاركات
1,234
مستوى التفاعل
4
النقاط
38
العمر
59
الإقامة
مصر


images


١- وصف الله القرآن بأنه ( هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ) [البقرة: 2] .
وفي ذلك بيان أنه كلما زادت تقواك زاد انتفاعك بالقرآن ، وليس المعنى أن القرآن لاينتفع به إلا المتقين
فقد انتفع به ضعيف الدين ، بل وبعض الكفار اهتدوا بسبب القرآن

٢- وصف الله المنافقين ( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ) [البقرة:10] . وهذا مرض الشبهة ، فزادهم الله ..
ويستفاد منه أن الله يقابل المعرضين عنه بالعقوبات من جنس فعلهم ، ومثل ذلك " نسوا الله فنسيهم " ، " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ".
٣- المنافقون يصفون أهل الإيمان بأنهم " سفهاء " فتولى الله الدفاع عنهم وقال: ( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ) [البقرة: 13] .

وفي هذا دليل على خبث المنافقين ولمزهم الصالحين على مر التاريخ بالأوصاف السيئة ، ولكن مما يطمئنك أن الله يتولى الدفاع عن عباده الصالحين .
٤- الصراع بين الحق والباطل بدأ من قصة آدم عليه السلام مع الشيطان ، لما وسوس له في الأكل من الشجرة ( فَأَزَلَّهُمَا ) [البقرة:36] ثم قال الله: ( وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) [البقرة:36].
فلا نستغرب العداوات بين أهل الإيمان وأهل الفسق ، فالتاريخ قديم ولكن العاقبة للمتقين .
٥- من ثمرات الهداية زوال الخوف والحزن
( فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [البقرة:38].

٦- ( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ) [البقرة:42] .
في هذه الآية دعوة لبيان الحق وتوضيحة بكل صدق وعدم تلبيسه بلباس الباطل؛ لأن ثوب الباطل يصد الناس عن معرفة الحق
٧- ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ) [البقرة: 45] .
جاءت في سورة البقرة في موضعين .
وسر الارتباط بينهما أن الصبر فيه تحمل ونوع من المشقة ، والصلاة فيها لذة تريح النفس حينما تحيط بها هموم الحياة .

٨- ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) [البقرة: 43].
استدل بها العلماء على وجوب صلاة الجماعة .
٩- ( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ) [البقرة:63].

في ذلك الحث على التمسك بالدين بحزم وهمة عالية والبعد عن الكسل والضعف .
١٠- ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) [البقرة:83].
في ذلك دعوة لاختيار أحسن الكلمات في الحديث مع الناس ، وخاصةً مع الوالدين والأسرة .


Flower5Fblue5FPH.gif



11- ( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) [البقرة:85] .
هذه من صفات اليهود والنصارى، وقد يشابههم بعض المسلمين حينما يختارون من الشريعة مايناسبهم ، ويرفضون منها مايخالف أهوائهم .
12- ( قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) [البقرة:93].
هذه من صفات اليهود ، والواجب علينا أن نقول " سمعنا وأطعنا ".
وبعضنا قد يشابه اليهود فيرفض أوامر الله ويرتكب نواهيه ، ولو نطق مافي قلبه لقال " سمعنا وعصينا ".
13- ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) [البقرة:111].

هذه الآية أصلٌ مهم في طلب الدليل عند الحوار .
14- ( تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) [البقرة:118] .
جاء هذا الوصف في بيان صفات المعرضين عن الحق على مر التاريخ ، نعم تشابهت قلوبهم في رفض الحق ومحاربة أهله .
15- ( رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ ) [البقرة:126].

هذا من دعاء إبراهيم عليه السلام .
فلاحظ أنه بدأ بالدعاء بالأمن قبل الرزق؛ لأن الأمن إذا تحقق يسهل تحقيق أي شيء بعده من رزق وتعليم وحياة كريمة .
وأما إذا ذهب الأمن فلن يكون هناك استمتاع بالرزق ولا بالتعليم ولا بأي صنوف الحياة .

16- ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) [البقرة:127].
فيه : الدعاء بقبول العمل من هدي الأنبياء .
17- ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً ) [البقرة:128].

فيه : الدعاء بالثبات على الإسلام ، بكل معانيه ومن ذلك الاستسلام لله والانقياد له .
والدعاء بأن تكون الأمم القادمة كذلك .
18- ( وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [البقرة:128].
هنا تعجب من دعاء إبراهيم بالتوبة ، مع جلالة قدره وبلوغه منزلة الخلة عند الله تعالى .
19- ( رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ) [البقرة:129].

في ذلك :
حرص إبراهيم على بقاء الإسلام نقياً في الأجيال القادمة حيث دعا بأن يبعث الله فيهم رسولاً ..
وهنا تجد وظائف الأنبياء والدعاة من بعدهم وهي : تعليمهم الكتاب ، والحكمة في الأمور ، وتزكية نفوسهم من كل الشوائب .
20- ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) [البقرة:130].
المعنى ؛ لا أحد يختار غير ملة التوحيد التي هي ملة إبراهيم والأنبياء من بعده إلا سفيه جاهل .

وهذا يؤكد لنا ضرورة الثبات على التوحيد؛ لأنه دين جميع الأنبياء .




Flower5Fblue5FPH.gif

وهنا إشارة إلى عدم الالتفات إلى أعداء التوحيد لأنهم سفهاء ببعدهم عن منهج الله .


21-من مزايا إبراهيم عليه السلام سرعة استجابته لله لما أمره بالإسلام له ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ).
وهذا يدعونا للاقتداء به ، وأن نستسلم لله وننقاد لشريعته ولانعترض عليها .
22- ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ).

يستفاد من ذلك: وصية الأسرة بالثبات على الإسلام .
23- ( وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) .
وقالت اليهود لأمَّة محمد صلى الله عليه وسلم: ادخلوا في دين اليهودية تجدوا الهداية ، وقالت النصارى لهم مثل ذلك.
فجاء الرد عليهم : قل اتبع ملة التوحيد وهي ملة إبراهيم .

24- ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ).
اجعل هذه الآية شعارك دائماً حينما يخوفونك بشيء أو بأحدٍ من الناس .
25- ( ونحن له عابدون ) ( ونحن له مخلصون ).

جميل أن تربي نفسك على العبادة المبنية على الإخلاص لله تعالى .

26- ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ).
هذه الآية أصلٌ في منهج المسلم، أن يكون وسطاً في كل شيء ، لا إفراط ولا تفريط .
في باب العقائد والأحكام والسلوك والتعامل مع الناس .
27- ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ).

في هذه الآية دعوة للحذر من منهج الكافرين .
28- ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ).
إنها دعوة للتسابق والتنافس في الأعمال الصالحة .
وهنا قال " الخيرات " وهذا يبين أن ميدان السباق ليس في جانب معين ، بل سابق في كل باب وفي كل عمل صالح يناسبك حسب قدرتك ومستواك.

29- ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ).
هذه الآية من أعظم الأدلة على فضل ذكر الله؛ لأن ثواب الذكر أن الله يذكرك ويثني عليك .
30- ( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ).

في هذه الآية بيان لفضيلة الصبر وهي أن الله مع الصابرين بتأييده ونصره وتوفيقه .
فكن مطمئناً أيها الصابر وأبشر بكل خير؛ لأن الله معك .

Flower5Fblue5FPH.gif


31- ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَال ).
من صور البلاء ؛ نقص المال واختلاف الظروف الاقتصادية لك .
والحل هنا :
- الصبر .
- الحكمة في معالجة النقص المالي .
- عدم الدخول في متاهات قروض جديدة .
- التفريق بين المهم العاجل وغير العاجل .

32- ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ).
الشيطان لايوقعك في الكبائر مباشرة بل يمهد لك بخطوات معينة حتى تقع بعد ذلك في الكبائر .
وهذا يدعونا لمعرفة مداخل الشيطان وطرقه حتى نحذر منها .

33- قال الله عن الشيطان ( إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ ).
نستفيد من هذه الآية أن نعرف أن أكبر خطوات الشيطان هي في الفواحش والمنكرات والشهوات .
والوقاية من تلك الخطوات تكون ب :
- قوة الإيمان .
- العلم بمداخل الشيطان .
- البعد عن مقدمات الذنوب .
- الصحبة الصالحة .
- الدعاء .

34- ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يريد بكم العسر ).
من مزايا هذا الدين أنه يسر وسهل ، وأنه يراعي كل الظروف الصعبة التي تمر بالإنسان .
مثال ذلك :
المريض يجوز له الفطر ، ويجوز له الجمع بين الصلوات إذا كان يشق عليه الصلاة في الوقت .
المسافر يفطر ويجمع ويقصر .

35- ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ).
من رحمة الله بنا أنه قريب مجيب رحيم لطيف .
فيا أيها المهموم لاتيأس من إجابة الله لك .
وادع ربك ، وأبشر بالعطايا الربانية ولو بعد حين .
36- ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ).

من القواعد الشرعية أن الله إذا حرم شيء فإنه يحرم كل وسيلة توصل إليه .
فتأمل نهى الله هنا عن القرب من حدود الله ، فكيف بالذي يتعدى حدود الله .
37- ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ).
هذه قاعدة مهمة ، وهي تحريم المعاملات المالية التي تتضمن مخالفة شرعية كالغش والكذب والتزوير والربا ونحو ذلك .
38- ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ).

هذه قاعدة عامة في كل شيء في الدين والدنيا ، وهي أن كل هدف نريد تحقيقه فيجب أن نطرق الباب المناسب له .
وهذا يدل على الحكمة والذكاء والتوفيق الرباني .
39- ( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ).
الاعتداء على حقوق الآخرين من كبائر الذنوب .
والاعتداء له صور كثيرة ، ومنها :
- أخذ مال الغير .
- الكلام في الغير بالظلم والبهتان .

40- ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ).
كلما زادت تقواك لله تعالى ، أحاطت بك معية الله ورعايته ونصرته وتوفيقه .
فاجتهد في تحقيق التقوى لتفوز بهذه المعية .



الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ سلطان العمري
​


يتبع


207779y2dlo7wkjl.gif




​
 



1- في بداية سورة البقرة ذكر الله صفات المؤمنين في ٤ آيات ، و آيتين في الكفار ، ولما تحدث عن المنافقين تحدث عنهم في ١٣ آية ، لشدة خطرهم.
2- في القرآن يذكر الله
" يقيمون " الصلاة ولا يذكر يفعلون . لأن الإقامة تتضمن إقامتها ظاهراً بإتقان صفتها ، وإقامتها باطناً بالخشوع .
3-
" فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ". ( 24 ) .
بدأ بذكر الناس لأنهم الذين يدركون الألم ، أو لكونهم أكثر إيقاداً من الجماد ، ولكي يخوفهم .
4-
" فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ " .( 26 ) .
كلما زاد إيمانك وتحقق ، كلما قذف الله في قلبك نور الفراسة لمعرفة الحق .
5-
" وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ " .( 35 ) .
النهي عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى ، وهذا أصل في البعد عن كل معصية .
6-
" فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ".( 38 ).
كلما اتبعت هدايات الله ، ذهبت عنك الأمراض النفسية بجميع ألوانها .
7-
" وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ". ( 40 ).
حينما تتعامل مع الله لا تتلون ولا تخادع ، حينها تجد الله كريماً محسناً يعطيك أكثر مما تتوقع .
8-
" وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ " .( 42 ).
طالب العلم والداعية يجب عليهما بيان الحق صافياً بدون شوائب الباطل ، لأن قوة الحق وجماله في صفاءه من الشوائب .
9- الصلاة
" وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين ". ( 45 ) .
الخاشعون يبكرون للصلاة ، يتلذذون بالصلاة ، يبكون في الصلاة ، يحزنون لو تأخروا عن الصلاة .
10-
" واستعينوا بالصبر والصلاة ". ( 45 )
مرارة الهموم التي تملأ حياتك لابد أن تقابلها بصبرٍ كبير مع سجود وانكسار على عتبات العبودية .
11-
" استعينوا بالصبر والصلاة ". ( 45 ) .
للصبر مرارة ، وللهموم أحزان ، ولكنها تذوب وتنتهي حينما تتصل بالرب العظيم . هيا : أيها المبتلى " اسجد واقترب ".
12-
" وسنزيد المحسنين ". ( 58 ) .
اجعل الإحسان صفتك : بوقتك ، بجاهك ، بكلامك ، بعلمك ، بمالك وأبشر بالزيادة والبركة من المحسن سبحانه وتعالى .
13- "
خذوا ما آتيناكم بقوة ". ( 63 ).
ديننا عظيم وعزيز ، لابد من علو الهمة في التمسك به ، لا للكسل ، لا للخمول ، آن الأوان للتمسك الصادق بهذا الدين .
14-
" والله مخرج ماكنتم تكتمون ". ( 72 ) .
سريرتك مهما أخفيت خفاياها فسوف يظهرها الله عاجلاً أو آجلاً إن خيراً فخير وإن شراً فشر .
15-
" وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ " .( 78 ).
معنى " أماني " أي يتلونه بغير فهم ، وفي هذا تحذير لمن يقرأ القرآن وهو بعيد الفهم عن معانيه .
16-
" وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ " .( 102 ).
الشياطين تقترب من الكفرة والفجرة ، والملائكة تقترب من الصالحين وتحف مجالسهم العامرة بالذكر .
17- من الحقائق القرآنية
" ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ". ( 105 ).
تأمل الكراهية لكل خير ينزل بنا .
18-
" وإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون".( 117 ) .
حاجاتك التي لم تأت إلى الآن ، لازالت تنتظر اختيار الله لتكون.
فلا تقلق ، فلو أرادها لكانت منذ زمن.
19-
" إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " .( 119 ).
الداعية المتوازن يسلك منهج الترغيب وكذلك ينذر الناس ويخوفهم من عذاب الله ، وهذا منهج الأنبياء .
20-
" قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى " .( 120 ) .
السعادة الكبرى والهداية العظمى لا تتحقق إلا بالكتاب والسنة والعمل بهما .
21- يرفع إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بناء الكعبة ويتوجهان بالدعاء
" ربنا تقبل منا " " وتب علينا ".
ما أروع قلوب الأنبياء ، نقاء وعبودية .( 127 ).
22-
" وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ " .( 129 ) .
يا طالب العلم احرص على تعليم الناس القرآن والسنة وتربيهم على تزكية النفوس والارتقاء بها نحو التقوى .
23-
" قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ " .( 136 ) .
أعلن للعالم كله أنك مؤمن وافرح بذلك وكن عزيزاً بعقيدتك .
24-
" سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا " .( 142 ).
كل من اعترض على أحكام الله وتشريعاته " سفيه وجاهل ".
25-
" فاستبقوا الخيرات ". ( 148 ).
أي تسابقوا للأعمال الصالحة ، وهنا قال " الخيرات " لأن الطرق الموصلة للجنة متعددة ، فاسلك ما يناسبك .

​
 



لقد رضي الله


(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا).


هناك وفي شدة الحر، وفي عناء السفر، تتم بيعة الرضوان، بين أولئك النفر من الصحابة وبين الرسول صلى الله عليه وسلم.
إنها بيعة الرضوان، ويكفيك اسمها " الرضوان ".
تحت الشجرة يتقدم الصحابة ليصافحوا بأيديهم يد الرسول صلى الله عليه وسلم، ويؤكدون له البقاء في مناصرته والثبات معه، وفي الرواية أنهم بايعوه على الموت.

عبارة شديدة " على الموت " نعم نموت دفاعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا الحب وهكذا تكون التضحيات.


إن حياتهم لا شيء لولا وجود النبي عليه الصلاة والسلام فكيف لا يبايعونه؟
إنه سر سعادتهم فكيف لا يبايعونه؟ إنه الروح الذي تجري في أرواحهم.
يتقدم الأول والثاني وهكذا حتى ينتهي ذلك العدد وهم نحو ١٤٠٠ رجل.

وحينما تمت المبايعة ينزل الوحي معلناً الرضا الرباني لتلك الفئة الطاهرة " لقد رضي الله " لقد تم وانتهى ونزل الرضا لكم أيها الجيل النقي التقي.
يا ترى كيف تلقى ذلك الجيل هذا الخبر السماوي؟
أنت بذاتك يا فلان رضي الله عنك، لقد تمت المبايعة وتم الرضوان.

إنها لحظات النصرة للدين التي نستجلب بها رضا الرب الكريم.
إن المكان تحت شجرة، إنه ليس قصر ولا قاعة احتفالات، إننا حينما نعمل مع الله وفي خدمة دينه لا يهم طبيعة المكان ولا جماله، المهم أن نعمل لله.
(فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ) هذا هو السر الذي رفع شأنهم واستنزلوا به رضا الرب لهم، إنهم تحت شجرة، ولكن قلوبهم تجاوزت حدود الدنيا وتعلقت بالآخرة وأرادت الله وحده، يا الله ما هذه القلوب؟



لقد رأى الله قلوبهم واحداً واحداً ولم ير من واحدٍ منهم شيئاً يداخله خلل " فعلم ما في قلوبهم " الآية تتحدث عن الجميع لا عن فرد منهم.

أي جيل كان ذاك الجيل، لقد اتفقوا في المكان وقبل ذلك اتفقت قلوبهم على الصدق مع الله والتضحية بكل شيء لأجل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أيُّ حبٍ سكن في قلوبهم، أي جمال، أي جلال، ما هذه العظمة؟
وكانت النتيجة لذلك الصفاء القلبي (فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ).



لقد توالت على ذلك الجيل في تلك الدقائق التي كانت تحت الشجرة نِعماً جليلة:

أولاً: رضي الله عنهم.
ثانياً: أنزل السكينة عليهم.
ثالثاً: وأثابهم فتحاً قريباً. وهو فتح خيبر بعد صلح الحديبية.
وفي ختام تلك الجولة، وبعد عناء تلك الرحلة، يعود ذلك الجيل الطيب الرضي، بهذه المنح الربانية التي لم يكونوا سينالونها لولا الصدق مع الله.






تتجافى جنوبهم عن المضاجع

هناك وفي ساعات الظلمة التي تحيط بالحياة من حولك، وحينما تتعمق في نومك وتذوق لذته، وفي لحظات الأحلام التي تعيش تفاصيلها.

هناك وحينما تكون الزوجة بجانبك، والفراش قد التصق بك من كل جانب.
في تلك اللحظات وعبر تلك المساكن التي تمتد على هذا الكوكب، هناك في ذلك البيت، في ذلك القصر، في ذلك الكوخ، في ذلك البستان، في ذلك البيت المتهالك، في تلك الغرفة، في تلك الخيمة، في ذلك الطريق، في ذلك المستشفى، وفي المسجد الحرام، وفي المسجد النبوي، وفي المسجد الأقصى.



وفي المسجد الصغير والكبير، في الشتاء حيث الثلوج تتساقط والبرد يلف المكان، في الصيف حيث الحرارة الملتهبة تملأ تلك الغرف.



هناك أناس تأبى جنوبهم أن تبقى على الفراش.
تتجافى جنوبهم، وكأن هناك حدث كبير يجعلها ترفض ذلك الفراش.

تتجافى جنوبهم، رجالاً أو نساءً، شباباً وشيباً، يقومون، يغسلون وجوههم من أثر النوم، لكي يغسلوا قلوبهم بحلاوة الدموع.
تتجافى حياتهم عن التعلق بالأرض لتنهض في مناجاة مع فاطر السماوات والأرض.
تتجافى عيونهم من سكونها لعل دموع الشوق لربها أن تتقاطر عبر تلك الركعات.

تتجافى قلوبهم عن الغفلة والكسل لكي تتذوق معاني الأنس مع الله الحميد المجيد.
تتجافى همومهم عن قلوبهم، لكي يبثوها لمولاهم الذي سيرأف بهم ويكشف همومهم.
تتجافى أمانيهم عن التعلق بالبشر ليطلقوها في الظلام بصوت مقرون بالبكاء لله اللطيف الخبير.
تتجافى أيديهم لترتفع بالقنوت لله القريب المجيب الذي يستحي من تلك الأيادي التي رفعت في الظلام بين يديه.


تتجافى أقدامهم عن الفراش لكي تقف بكل أدب بين يدي الله الكبير المتعال.

تتجافى طموحاتهم عن البقاء مع ركب النائمين لكي تسير مع قوافل المتهجدين.
تتجافى أجسادهم من غرفهم المظلمة وتبحث عن النور الذي سيضيئ القلوب والقبور.
تتجافى أرواحهم عن علائق الدنيا لتتصل بالله حيث الحياة الحقيقية في المناجاة بين يديه.
تتجافى جنوبهم وجوارحهم ومقاصدهم.

كل شيء يتجافى، نعم، لقد نزل الرب إلى السماء الدنيا ليمنح عطاياه للسائلين.




يومئذٍ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم

في حياتنا الدنيوية مشاهد تتكرر فهناك مشهد دخولك إلى منزلك ورؤيتك لأسرتك، ومشهد ذهابك إلى عملك وسيرك في طريقك المعتاد. ولكن حينما يكون المشهد " رؤيتك لأعمالك " لا شك أنه سيكون مشهداً غريباً نوعاً ما.
لعلك تنتقل معي إلى أرضٍ جديدةٍ في معالمها، غريبةٍ في أجوائها متميزةٍ بعظمتها وسعتها.
هناك وحينما يجتمع الخلائق أجمعون في مشهد حافل بالإثارة ويكون اللقاء كبيراً تحصل عدة مشاهد ولعل منها " مشهد رؤية الأعمال ".



تأمل معي (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ) أليس مشهداً غريباً؟

إن الله لم يذكر هنا رؤيتك لقريبٍ أو حبيب ولا لزوجة ولا لزوج ولا لمالٍ أو متاعٍ جميل، نعم لقد ذهبت متعلقات الدنيا بكل أطيافها، إنك الآن في أرض المحشر وأرض الميعاد.
إن الموعد ليكون اللقاء مع الأعمال (لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ).
إنها لحظة رؤية المنجزات الكبيرة من الحسنات، إنها لحظة مشاهدة السيئات التي فعلتها ونسيتها، ولكن الله لا ينسى.


إنها ساعة الندم حينما ترى ذنوبك التي ذهبت لذتها وبقيت مكتوبة لكي تشاهدها هناك.

أنسيت كتابة الملائكة لأعمالك (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ).
وتستمر كتابتهم الدقيقة عليك حتى تكون ساعة موتك ثم تنتقل لقبرك ثم ليوم حشرك ثم هناك تستلم التقرير الكبير لسجل أعمالك لتشاهدها هناك، بل وتقرأها (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا).
يا الله، ما أعجب اللقاء حينما يكون مع العمل، وما أجمله إن كان العمل صالحاً وما أحزنه إن كان العمل سيئاً.



إن الواحد منا ليحاول أن ينسى جريمته وخطيئته حتى لا يؤنبه ضميره، فكيف يكون الحال هناك؟

(وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا).


إن التأمل في ذلك المشهد يجعلك تستيقظ وتعيد المراجعة لنفسك لتصحح مسارك وتساهم في المزيد من الحسنات لكي تشاهدها هناك لتسعد السعادة الحقيقية وتصيح أمام العالمين (هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ).
وذلك المشهد يجعلك تقف وتستغفر من ذنوبك وتبدأ في محوها من كتابك حتى لا تشاهدها (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ).







يستبدل قوماً غيركم

حينما كنت أقرأ في نهاية سورة محمد لفت انتباهي قوله تعالى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).

إنها إشارة ربانية لأولئك الذين تركوا بعض الأعمال الصالحة كالإنفاق في سبيل الله بأن الله غني عنهم وعن نفقاتهم، كما في الآية (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ).
وفي الآية تقرير وتهديد بالاستبدال الرباني لمن فرّط في باب النفقة في سبيل الله تعالى.
إن القلب المؤمن يخشى من الدخول في أولئك القوم الذين عناهم الله بقوله: (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ).

أي تهديد يمس القلوب الخاشعة من هذا التهديد الرباني " يستبدل "؟


إن الموقف لو كان في إدارة صغيرة كمؤسسة أو شركة وسمعت أن المدير سيأتي بموظف آخر غيرك بسبب تفريط ظهر منك فإنك ستشعر بالأسى والحزن، وقد ترسل الوجهاء لإقناعه بتغيير رأيه وإبقاءك في تلك الوظيفة.


إذن كيف إذا كان الذي أراد استبدالك هو الله تعالى (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) ولن يكون هذا منه سبحانه إلا بسبب تفريط منك في منازل العاملين الصادقين.
وإذا كان الله تعالى يريد أن يستبدل من قصّر في باب النفقة فقط، فكيف بمن كانت حياته كلها تقصير وتفريط وإعراض عن مرضاة الرب تبارك وتعالى؟



​
 
عودة
أعلى