وفاة عالم فذ جمع إلى علمه زهدا وتواضعا عز نظيره

إنضم
05/01/2013
المشاركات
588
مستوى التفاعل
9
النقاط
18
العمر
65
الإقامة
تارودانت المغرب
منذ اعلان وفاة الأستاذ المقرىء الدكتور عبدالهادي حميتو قبل خمسة أيام نشر عنه الكثير في المغرب ـ حيث عاش سنواته الأخيرة بمدينة سلا ـ وكذا في المشرق إذ كان نارا على علم في مجال علو المصحف والتفسير،لذا لما فكرت في الكتابة عنه بهذا الملتقى ارتأيت أن أقف على جانب عزيز من شخصيته ويتعلق بقوة زهده وتواضعه...
إذ لما ولجت قسم الدراسات الإسلامية العليا بجامعة محمد الخامس في السنة الجامعية 1984/1985 كنت أتردد على مكتبة دار الحديث الحسنية بالرباط التي كانت وقتها بالمغرب متخصصة في دراسات الماجستير والدكتوراه في العلوم الشرعية،ومما تزينت به هذه المؤسسة عدد من الرسائل العلمية ومن ضمنها رسالة الدكتور عبدالهادي حميتو رحمه الله، الذي لم يسبق لي معرفته آنذاك.
بعد مدة التحقت بالجامعة في وقت كان خريجو الدراسات العليا قلّة،وهناك قدّر لي أن أعرف زملاء الدكتور حميتو الذي التحقوا قبلي بالجامعات المغربية ممن وقفت على رسائلهم المرقونة بدار الحديث،أما هو رحمه الله فقد كان همه هو العلم وخدمة أهله بطريقته الخاصة التي ليست هي الوظيفة الجامعية،لذا ظل يدرس في المركز التربوي الجهوي بأسفي في وقت ملأ فيه زملاؤه ثم من هم في حكم تلاميذه مناصب التعليم بالكليات،فبقي بالمركز زاهدا في الأقسام الجامعية رغم العروض التي قدّمت له إلى أن أحيل على التقاعد نهاية عام 2003م،فتفرغ للبحث والتأليف وخدمة علوم المصحف.
ولما افتتح "معهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية" بالرباط عام 1434هـ أصبح أحد أعمدته رغم تقدمه في السن فكان مع الشيخ المقرىء البيحياوي تاجين مرصعين فوق رأس هذه المؤسسة.
...
وأذكر أنه خلال عام 2011 كنت مع بعض الزملاء في قسم الدراسات الإسلامية بجامعة ابن زهر نهيىء لندوة دولية في موضوع "المصطلح القرآني وأثره في تأصيل الفهم وضبط المعرفة"ولما كان معنا في القسم ابنه الدكتور حسن ـ رحمه الله ـ فقد اقترحنا عليه أن يكون الوالد ضمن اللجنة العلمية للندوة،فرحب بذلك وكانت فرصة استفاد منه المشاركون في الندوة وضمنهم عدد من الاخوة الأساتذة من السعودية والجزائر كما استفادوا من مشاركته ببحث قيّم.
...
بعد ذلك بسنوات تذاكرت مع بعض زملائي في تقليد جامعي غربي يقوم على أن الأستاذ يتقاعد في سن 65،فإذا استمر في أنشطة البحث بعد توقف وظيفة التدريس وتجاوز السبعين من العمر كان القوم في الغرب يخصصون له [كتابا تذكاريا] يجمع أبحاثا حول موضوع معين.
فكرنا في الافادة من هذا التقليد الغربي ـ الجميل ـ وابتدأنا عملنا آخر 2017 بالتخطيط لـ "كتاب تذكاري" يخصص لفضيلة الأستاذ د. عبدالهادي،وقررنا أن يكون موضوعه لافتا:

"النقد في العلوم الشرعية استكشاف وتأصيل"

وأخبرنا فضيلته بما أبرمنا فرحب رحمه الله فطلبنا منه أن يتحف المشاركين ببحث له يكون هو افتتاح الندوة التي ستناقش فيها الأبحاث بعد تحكيمها،فاستجاب لذلك،وكان نتيجة ذلك صدور "الكتاب التذكاري" الأول
1773330625654.jpeg
 
اللهم أغفر للأستاذ عبد الهادي وتجاوز عنه
وأدخله فسيح جناتك وأنزل الصبر والسلوان في قلوب أهله وذويه يا كريم .
 
عودة
أعلى