النبي استخدم القيافة عن علم بكيفية توارث الصفات، ووضع شروطاً للعمل بها في قضايا النسب

إنضم
08/02/2024
المشاركات
189
مستوى التفاعل
15
النقاط
18
العمر
53
الإقامة
مصر، المنصورة
النبي استخدم القيافة عن علم بكيفية توارث الصفات، ووضع شروطاً للعمل بها في قضايا النسب

تعريف القيافة وعلاقتها بالفراش والبصمة الوراثية

القيافة مصدر قاف بمعنى تتبع أثره ليعرفه، والقائف يُراد به هنا الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود ثم مقارنتها بأعضاء غيره من الناس للاستدلال على النسب.

سبق وعرفنا في بحث (الفراش وعلاقته بالقيافة والبصمة الوراثية) أن النسب في الإسلام يثبت لصاحب الماء، وأنه ليس أدل على الجماع الأول بين الزوجين من وقوع الجماع الثاني بين الأمشاج في رحم المرأة، لتنشأ النطفة الأمشاج التي تنقل الصفات الوراثية للولد. فإذا أردنا التعرف على صاحب الفراش فإننا نلجأ للرؤية غير المباشرة بإستخدام القيافة أوالبصمة الوراثية، فهما وسيلتان لمقارنة أوجه الشبه والاختلاف بين الآباء والأبناء من أجل التعرف على النسب الحقيقي للولد، فإذا قارنا الصفات الشكلية فتلك هي القيافة وإذا قارنا الأحماض النووية فتلك هي البصمة الوراثية، وكلاهما عبارة عن وجهين لعملة واحدة، إذ أن لكل صفة شكلية تُخلق في الجنين صفة جينية مماثلة على الحمض النووي للنطفة الأمشاج (كما في الصورة المرفقة).

هل استعمل النبي القيافة على أساس علمي؟

قد يظن البعض أن النبي استعمل القيافة في قضايا النسب كعادة عربية دون أن يعرف علاقتها بكيفية توارث الصفات. فأقول وبالله التوفيق، هذا ظن خطأ وإليكم الأدلة:

١. النبي يعلم أن الصفات الموروثة للولد يتم تقديرها في النطفة (من نطفة خلقه فقدره).

٢. النبي يعلم أن التقدير الوراثي في النطفة يشارك فيه كلا الأبوين، فالولد مركب من صفات أبيه وصفات أمه، قال تعالى (الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك).
والمعنى ان الله خلقه وسواه وعدٌل شكله من خلال الصورة التي ركبه عليها، وهذه الصورة المركبة هي ناتج تراكب نطفة الأب مع الأم، يقول ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (التركيب يراد به تركيب شيء من أجزاء كانت متفرقة فاجتمعت، كتركيب الأدوية. ومعلوم أن الإنسان لم تتفرق أعضائه قط فاجتمعت، بل خلقه الله من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة، ولكن الذي كان متفرقا فركبه الله هو الأمشاج التي جمعها الله ببعضها في النطفة الأمشاج....ا.ه باختصار).

وما قاله ابن تيميه نجده بوضوح في قول الله (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) 2 الإنسان، وقد أجمع المفسرون نقلا عن عدد كبير من الصحابة أن النطفة الأمشاج هي اختلاط نطفة الرجل بنطفة المرأة. ولغةً المشج يستخدم لوصف اختلاط كل لونين مختلفين لإنتاج لون جديد، وما صفات الولد إلا خليط مركب من صفات الأبوين.

٣. النبي يعلم بوجود سباق بين نطفة الأب ونطفة الأم لإنتزاع الشبه.
فالصفات الوراثية للولد مع انها مركبة من الأبوين إلا أنها قد تميل أكثر إلى صفات نطفة الأب وأقاربه أو لصفات نطفة الأم وأقاربها، ولهذا قال لليهودي الذي جاء يسأله عن الشبه (أما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد) البخاري، والمقصود بالانتزاع أن تكون غلبة الشبه إما للأب وأقاربه أو للأم وأقاربها، والنبي جعل السبب راجع لعوامل تنافسية في النطاف هي التي تحدد الشبه، ولذا الشبه يدل على صاحب النطفة الذي جامع في الفراش.

٤. النبي يعلم أن بعض صفات الولد قد لا تشبه أحد الأبوين، وإنما تشبه أحد الأجداد، وهذه الصفات لا تستخدم في القيافة لإنكار النسب، بدليل قوله للأعرابي الذي جاء يستغرب لون ابنه فقال (يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود، فقال هل لك من إبل؟ قال نعم قال (ما ألوانها). قال حمر قال (هل فيها من أورق). قال نعم، قال (فأنى كان ذلك). قال أراه عرق نزعه قال (فلعل ابنك هذا نزعه عرق))، صحيح البخاري.

أراد الأعرابي في هذا الحديث أن ينفي نسب ولده له ويتهم امرأته بالزنا، ولكن لم يرخص له النبي لعلمه بأن الصفات الوراثية تظهر وتختفي عبر الأجيال، فيكون للأجداد أثر في صفات الأولاد، ولذا أرجع السائل إلى ما يعهده من ألوان إبله، فأقر السائل بنفسه أن اللون الجديد بسبب تأثير الأجداد، فكانت الحجة دامغة.
ومما يثبت علم النبي بتاثير الأجداد على صفات الأبناء، قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أراد الله جل ذكره أن يخلق النسمة فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعصب منها فإذا كان يوم السابع أحضر الله عز وجل له كل عرق بينه وبين آدم ثم قرأ "في أي صورة ما شاء ركبك") رواه الطبراني، وصححه الألباني.

الحكم الشرعي للقيافة

يرى جمهور الفقهاء من (المالكية والشافعية والحنابلة) أن العمل بالقيافة معتبر ومشروع لإثبات النسب عند التنازع أو الاشتباه، ويجوز للقاضي الحكم بها، وذلك لدلالة السنة والآثار عليها، فقد أقرها النبي صلى الله عليه وسلم وفعلها بنفسه وأقام عليها الأحكام، ومارسها أصحابه:

فمن إقراره صلى الله عليه وسلم قوله لأمنا عائشة (ألم تريْ أن مجزَّزًا المُدْلِجي نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامها فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض) رواه البخاري، وهذا يدل على إقراره صلى الله عليه وسلم للقيافة وحاشاه أن يسمع باطلًا فيقره.

و من ممارسته صلى الله عليه وسلم للقيافة ما ثبت من حديث ابن عباس (أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي بشريك ابن سحماء فقال النبي "البينة أو حد في ظهرك"، فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟!، فجعل النبي يقول "البينة وإلا حد في ظهرك". فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه "والذين يرمون أزواجهم"، فأرسل النبي لهلال وزوجته، فشهد هلال، والنبي يقول "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب"، ثم قامت زوجته فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة. قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت، فقال النبي "أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضيء العينين فهو لهلال بن أمية وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء. قال بن عباس فَأُنْبِئْتُ أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين". متفق عليه، والرواية لمسلم.

ومن ممارسة الصحابة للقيافة بما يدل على أنها حق أجمعت عليه الأمة، أن عمر ابن الخطاب قضى بمحضر من الصحابة بالقيافة من غير إنكار، فكان كالإجماع، (كان عمر يليط أولاد الجاهلية بمن ادّعاهم في الإسلام فأتى رجلان إلى عمر رضي الله عنه كلاهما يدعي ولد امرأة فدعا قائفًا فنظر إليه القائف فقال: لقد اشتركا فضربه عمر بالدرة ثم دعا المرأة فقال أخبريني خبرك فقالت: كان هذا ـ لأحد الرجلين ـ يأتيها في إبل لأهلها فلا يفارقها حتى يظنّ أنه قد استمر بها حمل ثم ينصرف عنها فأهريقت عليه دمًا ثم خلف عليها هذا ــــ يعني الآخر ــــ فلا أدري من أيهما هو، فكبر القائف، فقال عمر للغلام: فإلى أيهما شئت فانتسب) أخرجه مالك في الموطأ وصححه الألباني.

النبي يحدد شروط إجراء القيافة

مع أن هذه الشروط غير مُعلنة على لسان النبي إلا أنها تُفهم من خلال ممارسته للقيافة، وهي كالآتي:

1. العلم بكيفية توارث الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء عبر النطفة، والعلم بأن القيافة تعتمد على ارتباط الصفات الوراثية للمولود بنطفة صاحب الفراش، وليس بالفراش القائم، ولذا فالنبي لم يكتف في قضية هلال باللعان، بل أراد إثبات صحة شهادته، فأقام القيافة بالعلم قبل أن يولد المولود، فتنبأ النبي بصفات الجنين اعتماداً على معرفة صفات هلال وصفات شريك المُتهم بالزنا، فالنبي يعرف أن الصفة الشكلية المستخدمة في القيافة لها مقابل في النطفة التي تنقل الصفات الوراثية من الآباء إلى الأبناء، وهذا ما يفعله عالم الوراثة حين يتنبأ بالصفات الوراثية لجيل الأبناء اعتماداً على معرفة الصفات الوراثية لجيل الآباء.

٢. وجود جميع أطراف النزاع في قضية النسب من الأب والأم والابن المُتنازع في نسبه، والمتهم بالزنا مع الأم، فلا يُقارن شكل الابن المتنازع في نسبه بأقارب الآباء، وذلك؛ لأن الابن المتنازع في نسبه أخذ نطفته من الآباء ولم يأخذها من أقاربهم، وبالتالي فوجه الشبه بالآباء هو محل البحث، وليس وجه الشبه لأقارب الآباء.
في حالة هلال ابن أمية، نجد جميع أطراف القضية ما عدا الابن المتنازع في نسبه فكان في بطن أمه، ولذا أجل النبي صلي الله عليه وسلم القيافة إلى أن يولد فقال (أبصروها فإن جاءت به)، مع إخفاء النية المبيتة على القيافة عن المرأة الحامل حتى لا تقتل ولدها. ولعل هذا السبب هو الذي حمل النبي على التعجيل باللعان وعدم انتظار المولود لإجراء القيافة، وذلك حفاظا على حياة الجنين فلا تقتله الأم خوفاً من افتضاح أمرها إذا علمت أن الحكم في نسب وليدها يعتمد على القيافة.

٣. لا يقل عدد الصفات الشكلية التي تُستخدم في القيافة عن ثلاثة، فقد قال صلى الله عليه وسلم (أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء)، فحدد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث صفات شكلية للقيافة، وبني عليها حكمًا واضحًا.

٤. تنوع الأعضاء المستخدمة كوجه شبه في القيافة، ففي الحديث السابق استخدم النبي صلى الله عليه وسلم أعضاء مختلفة كالعين والإلية والساق.

٥. لا تستخدم في القيافة الصفات المتنحية التي ربما تأتي من الأجداد إلى الولد دون أن تظهر في الآباء، وهذا ما فعله النبي في حالة الاعرابي الذي اشتكى من لون ولده الاسود وهو ليس بأسود.

٦. لا تُستخدم في القيافة إلا أبرز الصفات الشكلية التي يتميز بها الآباء عن غيرهم، فنختار صفات شكلية مختلفة في كلا الرجلين، فتختار شكل الأعضاء التي تعطى للأب صفاته الشكلية المميزة له عن غيره من البشر، والتي يُتوقع أن تكون صفات سائدة فيه بحيث يمكن لها أن تسود في نطفة الابن.
وهذا هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في قضية نسب ولد هلال، فاختار النبي أبرز ثلاث صفات في هلال (أبيض سبطا قضيء العينين)، وأبرز ثلاث صفات في شريك (أكحل جعدا حمش الساقين). وهذا يعني أن النبي لم يختر ثلاثة أعضاء ثابتة في الشخصين للمقارنة، ولكن اختار أميز الأعضاء للمقارنة في كل شخص وهذا من فقه النبي صلى الله عليه وسلم الذي قام على فهمه لأثر النطفة على التقدير الوراثي للولد.

فإذا تحققت هذه الشروط السابقة في القيافة فإن النسب يقع بها يقيناً لا ظناً، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى صفات شريك في الجنين بعد مولده، قطع ببنوته لشريك وقال كما عند البخاري (لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن)، ليقينه أن ما فعله حق لا شك فيه ولا ظلم، ولولا أن اللعان وقع وصار أمر المٌتلاعنين إلى الله وحده لحكم النبي صلى الله عليه في هذه المسألة برجم الزانية كما حكم ببراءة هلال ابن أمية والله تعالى أعلى وأعلم.

الرد على من رفض الأخذ بالقيافة

يكفي للرد على من رفضها أن النبي صلي الله عليه وسلم قد أقرها، ومارسها بنفسه، ومارسها الصحابة من بعده.

وإذا نظرنا إلى أدلة من رفضوا القيافة كالحنفية الذين قالوا أن القيافة لا يُلحق بها نسب لأنها ضرب من الظن، لوجدنا أنهم قد استدلوا لرأيهم بأدلة يسهُل الرد عليها بعد أن فهمنا شروط إجراء القيافة التي فعلها النبي في حديث هلال، ومن أدلتهم التي ظنوا منها أن القيافة دليل ظني:

أولاً:
حديث الأعرابي الذي اشتكى أن امرأته ولدت له غلاماً أسود، فظن منه البعض أن النبي قد حكم بأنه لا عبرة للشبه في النسب على سبيل العموم.
فأقول وبالله التوفيق، الذين استدلوا بهذا الحديث لم يلاحظوا أن الرجل أتى يشتكى صفة واحدة (اللون)، وبالتالي سقط أحد شروط القيام بالقيافة وهو عدد الصفات الذي لا يقل عن ثلاثة، كما أنه لم يأت بالزاني لنقارن به شكل الولد، فسقط شرط تواجد كافة الأطراف، كما أن ظهور اللون الاسود له تفسيره بان الولد نزعه عرق من أجداده، فرفض النبى الدعوى لعدم توفر الأدلة.

قد يقول قائل، ولكن النبي أخذ بصفة واحدة وهي الأقدام كما في حديث أمنا عائشة (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن هذه الأقدام بعضها من بعض) رواه البخاري ومسلم.
فنرد عليه بأن سرور النبي في هذه الحالة ليس فيه دلالة قطعية على ثبوت بنوة أسامة إلى زيد بالقيافة، لأنه لم ينص على ذلك بالقول الصريح كما في حديث هلال، وإنما يُستدل به فقط على جواز القيافة، ولذلك قال ابن حجر تعليقاً على هذا الحديث في فتح الباري (هذا الحديث فيه الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَائِف لَا يُعْتَبَر قَوْله).
والنبي لم يكن يحاول نفي النسب ولكن إثباته، وأي دليل يؤدى إلى ذلك الغرض مؤكد يدخل السرور على النفس. كما أنه لم تكن هناك قضية نسب، فأبو أسامة لم يشتك عدم بنوة ابنه إليه ولم يتهم أمه بالزنا، وإنما الذي حدث أن العرب هي التي كانت تتكلم في ذلك؛ لأن لون أسامة كان أسود كلون أمه (أم أيمن)، في حين أن أبوه كان أبيض اللون.

ثانياً:
استدل البعض على رفض القيافة بحديث أمنا عائشة عن ابن وليدة زمعة (كان عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص، أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال: ابن أخي، قد كان عهد إلى فيه، فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي كان عهد إلى فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال صلى الله عليه وسلم: "هو لك يا عبد بن زمعة"، ثم قال صلى الله عليه وسلم "الولد للفراش، وللعاهر الحجر". ثم قال لسودة بنت زمعة: "احتجبي منه" لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله تعالى) متفق عليه.

وقد أشكل هذا الحديث على الكثير، لأن النبي أمر سودة بالإحتجاب من ابن وليدة زمعة، مع انه ألحقه بأبيها زمعة فهو أخوها، فكيف يكون أخاها وتؤمر بالاحتجاب منه؟.

وهذا الإشكال يزول إذا أدركنا أن شروط القيافة التي حددها النبي في حديث هلال ابن أمية، لم تكتمل في حديث ابن وليدة زمعة، فعتبة الذي طلب ضم الولد له، وزمعة الذي وُلد الولد على فراشه، كلاهما قد توفاه الله، فلم يتحقق شرط وجود الآباء لنقارن بهم الولد في القيافة، مع العلم بأن كلاهما معلوم شكلاً للنبي.
ولغياب أطراف النزاع، وهم الآباء، فقد حكم النبي بالولد للفراش (زمعة) وترك القيافة مع علمه بأنها حق.
ولأن النبي رأى قوة الشبه بين الولد وبين عتبة فقال لسودة (احتجبي منه، لما رأى من شبهه بعتبة) مما يؤكد على أن القيافة لا تقوم إلا بوجود الآباء وليس أقارب الآباء مما جعل النبي لا يحكم بالقيافة في الظاهر لعدم اكتمال شروطها، ولكنه أخذ بها حين قال لسودة احتجبي منه يا سودة، فنفذت سودة الحكم ولم يرها بعد ذلك.

اللهم ما كان من توفيق فمنك وحدك وما كان من ظن أو خطا أو سهو أو نسيان فمني وحدي والله ورسوله منه براء.

د. محمود عبدالله نجا
كلية الطب، جامعة المنصورة، مصر
 
للاطلاع على التعريف العلمي والشرعي للفراش وعلاقته بالقيافة والبصمة الوراثية

 
عودة
أعلى