من روائع حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله تعالى عنه

إنضم
18/04/2012
المشاركات
3,707
مستوى التفاعل
3
النقاط
38
الإقامة
جدة
بسم الله الرحمن الرحيم

من روائع شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم

حسان بن ثابت الأنصاري

رضي الله تعالى عنه


[ 1 ]

أغَرُّ، عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ

مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ ويُشْهَدُ

وضمَّ الإلهُ اسمَ النبيّ إلى اسمهِ

إذا قَالَ في الخَمْسِ المُؤذِّنُ أشْهَدُ

وشقّ لهُ منِ اسمهِ ليجلهُ

فذو العرشِ محمودٌ، وهذا محمدُ

نَبيٌّ أتَانَا بَعْدَ يَأسٍ وَفَتْرَةٍ

منَ الرسلِ، والأوثانِ في الأرضِ تعبدُ

فَأمْسَى سِرَاجاً مُسْتَنيراً وَهَادِياً

يَلُوحُ كما لاحَ الصّقِيلُ المُهَنَّدُ


وأنذرنا ناراً، وبشرَ جنةً

وعلمنا الإسلامَ، فاللهَ نحمدُ

وأنتَ إلهَ الخلقِ ربي وخالقي

بذلكَ ما عمرتُ في الناسِ أشهدُ

تَعَالَيْتَ رَبَّ الناسِ عن قَوْل مَن دَعا

سِوَاكَ إلهاً، أنْتَ أعْلَى وَأمْجَدُ

لكَ الخلقُ والنعماءُ، والأمرُ كلهُ

فإيّاكَ نَسْتَهْدي، وإيّاكَ نَعْبُدُ

oar2.jpg
 
[ 2 ]

جزى اللهُ ربُّ الناسِ خيرَ جزائِـهِ
رفيقيـنِ قالا خيمتِـيْ أُمّ معبَـدِ

هما نَزَلاها بالهُدى واهتـدَتْ بـهِ
فقَدْ فازَ مَنْ أمْسَى رَفيـقَ مُحَمـدِ

فَيَا لقُصـيٍّ مـا زَوَى اللهُ عنْكُـمُ
بِهِ من فَخـارٍ لا يُبـارَى وَسُـؤدَدِ

لِيَهْنِِ بَنِي كَعـْبٍ مَقـامُ فَتاتِـهمْ
وَمَقْعَدُهـا للمُؤمِنِيـنَ بمَـرْصَـدِ

سَلُوا أُخْتكُمْ عَن شاتـِها وإنائِهـا
فإنّكُمُ إنْ تَسْألـوا الشّـاةَ تَشْهـدِ

دَعَاهَا بشـاةٍ حَائـلٍ فتَحَلبـَتْ
لَهُ بِصريحٍ ضَـرّةُ الشّـاةِ مُزبِِـدِ

فَغَادَرَهَـا رَهْنـاً لَدَيْهـا لِحالـبٍ
يُرددُهـا فِـي مَصْـدرٍ ثُمّ مَـوردِ

photo_٢٠٢٦-٠٥-٢٢_٠٨-٣٤-٠٦.jpg
 
[ 3 ]

حَصانٌ رَزانٌ ما تُزِنُّ بِريبَةٍ
وَتُصبِحُ غَرثى مِن لُحومِ الغَوافِلِ

عَقيلَةُ حَيٍّ مِن لُؤَيِّ بنِ غالِبٍ
كِرامِ المَساعي مَجدُهُم غَيرُ زائِلِ

مُهَذَّبَةٌ قَد طَيَّبَ اللَهُ خَيمَها
وَطَهَّرَها مِن كُلِّ سورٍ وَباطِلِ


فَإِن كُنتُ قَد قُلتُ الَّذي قَد زَعَمتُمُ
فَلا رَفَعَت سَوطي إِلَيَّ أَنامِلي

فَكَيفَ وَوِدّي ما حَيِيتُ وَنُصرَتي
لِآلِ رَسولِ اللَهِ زَينِ المَحافِلِ


لَهُ رَتَبٍ عالٍ عَلى الناسِ كُلِّهِم
تَقاصَرُ عَنهُ سَورَةَ المُتَطاوِلِ

فَإِنَّ الَذي قَد قيلَ لَيسَ بِلائِطٍ
وَلَكِنَّهُ قَولُ اِمرِئٍ بِيَ ماحِلِ

تنزيل.jpg
 
[ 4 ]

بَكَت عَيني وَحَقَّ لَها بُكاها
وَما يُغني البُكاءُ وَلا العَويلُ

عَلى أَسَدِ الإِلَهِ غَداةَ قالوا
أَحَمزَةُ ذَلِكَ الرَجُلُ القَتيلُ

أُصيبَ المُسلِمونَ بِهِ جَميعاً
هُناكَ وَقَد أُصيبَ بِهِ الرَسولُ

أَبا يَعلى
لَكَ الأَركانُ هُدَّت
وَأَنتَ الماجِدُ البَرُّ الوَصولُ

عَلَيكَ سَلامُ رَبِّكَ في جِنانٍ
مُخالِطُها نَعيمٌ لا يَزولُ

572880409_1374636517381380_1515374654499547284_n.jpg
 
[ 5 ]

أَلَستُ خَيرَ مَعَدٍّ كُلِّها نَفَراً
وَمَعشَراً إِن هُمُ عُمّوا وَإِن حُصِلوا

قَومٌ هُمُ شَهِدوا بَدراً بِأَجمَعِهِم
مَعَ الرَسولِ فَما أَلوا وَما خَذَلوا

وَبايَعوهُ فَلَم يَنكُث بِهِ أَحَدٌ
مِنهُم وَلَم يَكُ في إيمانِهِم دَخَلُ

وَيَومَ صَبَّحَهُم في الشِبِ مِن أُحُدٍ
ضَربٌ رَهينٌ كَحَرِّ النارِ مُشتَعِلُ

وَيَومَ ذي قَرَدٍ يَومَ اِستَثارَ بِهِم
عَلى الجِيادِ فَما خاموا وَلا نَكَلوا

وَذا العَشيرَةِ حاسوها بِخَيلِهِمُ
مَعَ الرَسولِ عَلَيها البيضُ وَالأَسَلُ

وَيَومَ وَدّانَ أَجلَوا أَهلَهُ رَقَصاً
بِالخَيلِ حَتّى نَهانا الحَزنُ وَالجَبَلُ

وَلَيلَةً طَلَبوا فيها عَدُوَّهُمُ
لِلَّهِ وَاللَهُ يُجزيهِم بِما عَمِلوا


وَغَزوَةً يَومَ نَجدٍ ثَمَّ كانَ لَهُم
مَعَ الرَسولِ بِها الأَسلابُ وَالنَفَلُ

وَلَيلَةً بِحُنَينٍ جالَدوا مَعَهُ
فيها يَعُلُّهُمُ بِالحَربِ إِذ نَهِلوا

وَغَزوَةَ القاعِ فَرَّقنا العَدُوَّ بِهِ
كَما تَفَرَّقَ دونَ المَشرَبِ الرَسَلُ

وَيَومَ بُويِعَ كانوا أَهلَ بَيعَتِهِ
عَلى الجِلادِ فَآسَوهُ وَما عَدَلوا

وَغَزوَةَ الفَتحِ كانوا في سَرِيَّتِهِ
مُرابِطينَ فَما طاشوا وَلا عَجِلوا

وَيَومَ خَيبَرَ كانوا في كَتيبَتِهِ
يَمشونَ كُلُّهُمُ مُستَبسِلٌ بَطَلُ

بِالبيضِ تَرعَشُ في الأَيمانِ عارِيَةً
تَعوَجُّ في الضَربِ أَحياناً وَتَعتَدِلُ

وَيَومَ سارَ رَسولُ اللَهِ مُحتَسِباً
إِلى تَبوكُ وَهُم راياتُهُ الأُوَلُ

وَساسَةُ الحَربِ إِن هَربٌ بَدَت لَهُمُ
حَتّى بَدا لَهُمُ الإِقبالُ وَالقَفَلُ

أولَئِكَ القَومُ أَنصارُ النَبِيِّ وَهُم
قَومي أَصيرُ إِلَيهِم حينَ أَتَّصِلُ

ماتوا كِراماً وَلَم تُنكَث عُهودُهُمُ
وَقَتلُهُم في سَبيلِ اللَهِ إِذ قُتِلوا


p-salaf060.jpg
 
[ 6 ]

ما نَخشى بِحَمدِ اللَهِ قَوماً
وَإِن كَثُروا وَأُجمِعَتِ الزُحوفُ

إِذا ما أَلَّبوا جَمعاً عَلَينا
كَفانا حَدَّهُم رَبٌّ رَؤوفُ

سَمَونا يَومَ بَدرٍ بِالعَوالي
سِراعاً ما تُضَعضِعُنا الحُتوفُ

فَلَم تَرَ عُصبَةً في الناسِ أَنكى
لِمَن عادوا إِذا لَقِحَت كَشوفُ

وَلَكِنّا تَوَكَّلنا وَقُلنا
مَآثِرُنا وَمَعقِلُنا السِيوفُ

لَقيناهُم بِها لَمّا سَمَونا
وَنَحنُ عِصابَةٌ وَهُمُ أُلوفُ

p-salaf002.jpg
 
[ 7 ]

سَأَلَ الإِمامُ وَقَد تَتابَعَ جَدبُنا
فَسَقى الغَمامُ بِغُرَّةِ العَبّاسِ

عَمُّ النَبِيِّ
وَصُنوُ والِدِهِ الَذي
وَرِثَ النَبِيَّ بِذاكَ دونَ الناسِ

أَحيا الإِلَهُ بِهِ البِلادَ فَأَصبَحَت
مُخضَرَّةَ الأَجنابِ بَعدَ الياسِ

العباس_بن_عبد_المطلب.png
 
[ 8 ]

نَصَرنا رَسولَ اللَهِ وَالدينَ عَنوَةً
عَلى رَغمِ عاتٍ مِن مَعَدٍّ وَحاضِرِ

بِضَربٍ كَإيزاغِ المَخاضِ مُشاشُهُ
وَطَعنٍ كَأَفواهِ اللِقاحِ السَوادِرِ

وَسَل أُحُداً لَمّا اِستَقَلَّت شِعابُهُ
بِضَربٍ لَنا مِثلَ اللِيوثِ الخَوادِرِ

أَلَسنا نَخوضُ الخَوضَ في حَومَةِ الوَغى
إِذا طابَ وِردُ المَوتِ بَينَ العَساكِرِ

وَنَضرِبُ هامَ الدارِعينَ وَنَنتَمي
إِلى حَسَبٍ مِن جِذمِ غَسّانَ قاهِرِ

وَلَولا حَياءُ اللَهِ قُلنا تَكَرُّماً
عَلى الناسِ بِالخَيفَينِ هَل مِن مُنافِرِ

فَأَحياؤُنا مِن خَيرِ مَن وَطِئَ الثَرى
وَأَمواتُنا مِن خَيرِ أَهلِ المَقابِرِ

الصلاة على النبي.png
 
[ 9 ]

أَلا أَيُّها الساعي لِتُدرِكَ مَجدَنا
هَلُمَّ فَما أَنباكَ عِلماً كَخابِرِ

لَقَد كانَ في القُرآنِ لَو كُنتَ عالِماً
بِهِ مَجدُنا في مُحكَماتِ البَصائِرِ

مَنِ المُؤثِرونَ وَالخَصاصَةُ فيهِمُ
عَلى كُلِّ ذي قُربى عَظيمِ الأَواصِرِ

قَبيلٌ وَقوا شُحَّ النُفوسِ فَأَفلَحوا
وَطابَت لَهُم مُستَخفَياتُ السَرائِرِ

فَعِش راغِماً أَو مُت بِغَيظِكَ إِنَّنا
أُلو حَسَبٍ عالٍ عَلى الناسِ قاهِرِ

وَسامٍ بِعَينَيهِ لِما لا يَنالَهُ
كَساعٍ بِرِجلَيهِ لِإِدراكِ طائِرِ

وَنَحنُ أُناسٌ أَصلُنا الأَزدُ مِنهُمُ
نُضاراً نَبَتنا في الفُروعِ النَواضِرِ

وَنَحنُ بَنو الغَوثِ بنِ نَبتِ بنِ مالِكٍ
بنِ زَيدِ بنِ كَهلانَ وَأَهلُ المَفاخِرِ

يَمانونَ تَدعونا سَبا فَنُجيبَها
إِلى الجَوهَرِ المَكنونِ خَيرِ الجَواهِرِ

وَنَحنُ مُلوكُ الناسِ مِن عَهدِ تُبَّعٍ
إِذِ المُلكِ في أَبناءِ عَمروِ بنِ عامِرِ

وَنَحنُ جَلَبنا الخَيلَ مِن سَروِ حِميَرٍ
إِلى جاسِمٍ بِالمُحنَقاتِ السَنادِرِ

يَكادُ صَهيلُ الخَيلُ فيها يُصِمُّنا
وَزَجرُ الحُداةِ في حَنينِ السَواجِرِ

نَقودُ جِيادَ الخَيلِ قُبّاً كَأَنَّها
سِراحَ عَدَت في ذي أَهاضيبِ ماطِرِ

وَنورِدُ أَبطالَ العَدُوِّ مَناهِلاً
حِياضَ المَنايا وِردُها غَيرِ صادِرِ

عَلى كُلِّ جَرداءَ الأَديمِ وَأَجرَدٍ
نَظَلُّ عَلَيها بِالرِماحِ الشَواجِرِ

وَلَولا حَذارُ اللَهِ قُلنا تَكَرُّماً
عَنِ الناسِ يا لَلناسُ هَل مِن مُفاخِرِ


وَحِميَرَ مِنّا أَهلُ بَذلٍ وَرَأفَةٍ
وَأَصحابُ قَمعٍ لِلعَدُوِّ المُكابِرِ

وَهَمدانُ أَحلاسُ الجِيادِ لَدى الوَغى
يَموجونَ مَوجَ البَحرِ عِندَ التَكاثُرِ

وَكِندَةُ فيها كُلُّ قَرمٍ سَمَيدَعٍ
أولَئِكَ أَصحابي وَوُدّي وَناصِري

وَشَعبٌ رَفيعٌ مِن قُضاعَةَ فاضِلٍ
عَلى كُلِّ شَعبٍ مِن شُعوبِ العَمائِرِ

أولَئِكَ قَومي إِن دَعَوتُ أَجابَني
ثَمانونَ أَلفاً في الحَديدِ المَظاهِرِ

إِذا شَرَّعوا الراياتِ لَم يَتَواكَلوا
وَفيهِم حِفاظِ الأَريَحِيِّ المُظافِرُ


IMG_3468.JPG
 
[ 10 ]

قَومي الَّذينَ هُمُ آوَوا نَبِيَّهُمُ
وَصَدَّقوهُ
وَأَهلُ الأَرضِ كُفّارُ

إِلّا خَصائِصَ أَقوامٍ هُمُ سَلَفٌ
لِلصالِحينَ مَعَ الأَنصارِ أَنصارُ

مُستَبشِرينَ
بِقَسمِ اللَهِ قَولُهُمُ
لَمّا أَتاهُم كَريمُ الأَصلِ مُختارُ

أَهلاً وَسَهلاً فَفي أَمنٍ وَفي سِعَةٍ
نِعمَ النَبيُّ وَنِعمَ القَسمُ وَالجارُ

فَأَنزَلوهُ بِدارٍ لا يَخافُ بِها
مَن كانَ جارَهُمُ داراً هِيَ الدارُ

وَقاسَموهُ بِها الأَموالَ إِذ قَدِموا
مُجاهِدينَ وَقَسمُ الجاحِدُ النارُ

سِرنا وَساروا إِلى بَدرٍ لِحَينِهِمُ
لَو يَعلَمونَ يَقينَ العِلمَ ما ساروا

دَلّاهُمُ بِغُرورٍ ثُمَّ أَسلَمَهُم
إِنَّ الخَبيثَ لِمَن والاهُ غَرّارُ

وَقالَ إِنّي لَكُم جارٌ فَأَورَدَهُم
شَرَّ المَوارِدِ فيهِ الخِزيُ وَالعارُ


ثُمَّ اِلتَقَينا فَوَلَّوا عَن سَراتِهِمُ
مِن مُنجِدينَ وَمِنهُم فِرقَةٌ غاروا

p-salaf030.jpg
 
[ 11 ]

لَقَد خابَ قَومٌ غابَ عَنهُم نَبِيُّهُم
وَقَد سُرَّ مَن يَسري إِلَيهِم وَيَغتَدي

تَرَحَّلَ عَن قَومٍ فَضَلَّت عُقولُهُم
وَحَلَّ عَلى قَومٍ بِنورٍ مُجَدَّدِ

هَداهُم بِهِ بَعدَ الضَلالَةِ رَبُّهُم
وَأَرشَدَهُم مَن يَتبَعِ الحَقَّ يَرشُدُ

وَهَل يَستَوي ضُلّالُ قَومٍ تَسَفَّهوا
عَمىً وَهُداةٌ يَهتَدونَ بِمُهتَدِ

لَقَد نَزَلَت مِنهُ عَلى أَهلِ يَثرِبٍ
رِكابُ هُدىً حَلَّت عَلَيهِم بِأَسعَدِ

نَبِيٌّ يَرى ما لا يَرى الناسُ حَولَهُ
وَيَتلو كِتابَ اللَهِ في كُلِّ مَسجِدِ

وَإِن قالَ في يَومٍ مَقالَةَ غائِبٍ
فَتَصديقُها في اليَومِ أَو في ضُحى الغَدِ


لِيَهنِ أَبا بَكرٍ سَعادَةُ جَدِّهِ
بِصُحبَتِهِ مَن يُسعِدِ اللَهُ يَسعَدِ

p-fdaelshabh001.jpg
 
[ 12 ]

لا تُنكِرَنَّ قُرَيشٌ فَضلَ صاحِبَنا
سَعدٍ وَما في مَقالي اليَومَ مِن أَوَدِ

قالَت قُرَيشٌ لَنا السُلطانُ دونَكُمُ
لا تَطمَعُنَّ بِهَذا الأَمرِ مِن أَحَدِ

قُلنا لَهُم ثَوِّروا حَقّاً فَنَتبَعُهُ
لَسنا نُريدُ سِواهُ آخِرَ الأَبَدِ

إِن كانَ عِندَكُمُ عَهدٌ فَيَظهَرُ في
أَشياخِ بَدرٍ وَأَهلِ الشِعبِ مِن أُحُدِ

نَحنُ الَذينَ ضَرَبنا الناسَ عَن عُرُضٍ
حَتّى اِستَقاموا وَكانوا بَيضَةَ البَلَدِ

في كُلِّ يَومٍ لَنا أَمرٌ نَفوزُ بِهِ
يُعطي الإِلَهُ عَلَيهِ جَنَّةَ الخُلدِ

لَستُم بِأَولى بِهِ مِنّا لَأَنَّ لَنا
وَسطَ المَدينَةِ فَضلَ العِزِّ وَالعَدَدِ

وَأَنَّنا يَومَ بِعنا اللَهَ أَنفُسَنا
لَم نُبدِ خَوفاً عَلى مالٍ وَلا وَلَدِ

وَالناسُ حَربٌ لَنا في اللَهِ كُلُّهُمُ
مِثلُ الثَعالِبِ تَغشى غابَةَ الأَسَدِ

hadith_10507.png
 
[ 13 ]

وَأَحسَنُ مِنكَ لَم تَرَ قَطُّ عَيني

وَأَجمَلُ مِنكَ لَم تَلِدِ النِساءُ

خُلِقتَ مُبَرَّءً مِن كُلِّ عَيبٍ

كَأَنَّكَ قَد خُلِقتَ كَما تَشاءُ
 
[ 14 ]

بَطَيبَةَ رَسمٌ لِلرَسولِ وَمَعهَدُ
مُنيرٌ وَقَد تَعفو الرُسومُ وَتَهمَدِ

وَلا تَنْمَحي الآياتُ مِن دارِ حُرمَةٍ
بِها مِنبَرُ الهادي الَذي كانَ يَصعَدُ

وَواضِحُ آثارٍ وَباقي مَعالِمٍ
وَرَبعٌ لَهُ فيهِ مُصَلّى وَمَسجِدُ

بِها حُجُراتٌ كانَ يَنزِلُ وَسطَها
مِنَ اللَهِ نورٌ يُستَضاءُ وَيوقَدُ

مَعارِفُ لَم تُطمَس عَلى العَهدِ آيُها
أَتاها البِلى فَالآيُ مِنها تُجَدَّدُ

عَرِفتُ بِها رَسمَ الرَسولِ وَعَهدَهُ
وَقَبراً بِها واراهُ في التُربِ مُلحِدُ

ظَلَلتُ بِها أَبكي الرَسولِ فَأَسعَدَت
عُيونٌ وَمِثلاها مِنَ الجِفنِّ تُسعَدُ

تَذَكَّرُ آلاءَ الرَسولِ وَما أَرى
لَها مُحصِياً نَفسي فَنَفسي تَبَلَّدُ

مُفَجَّعَةً قَد شَفَّها فَقدُ أَحمَدٍ
فَظَلَّت لِآلاءِ الرَسولِ تُعَدِّدُ

وَما بَلَغَت مِن كُلِّ أَمرٍ عَشيرَهُ
وَلَكِن لِنَفسي بَعدُ ما قَد تَوَجَّدُ

أَطالَت وُقوفاً تَذرِفُ العَينُ جُهدَها
عَلى طَلَلِ القَبرِ الَذي فيهِ أَحمَدُ

فَبورِكتَ يا قَبرَ الرَسولِ وَبورِكَت
بِلادٌ ثَوى فيها الرَشيدُ المُسَدَّدُ

وَبورِكَ لَحدٌ مِنكَ ضُمِّنَ طَيِّباً
عَلَيهِ بِناءٌ مِن صَفيحٍ مُنَضَّدُ

تَهيلُ عَلَيهِ التُربَ أَيدٍ وَأَعيُنٌ
عَلَيهِ وَقَد غارَت بِذَلِكَ أَسعُدُ

لَقَد غَيَّبوا حِلماً وَعِلماً وَرَحمَةً
عَشِيَّةَ عَلَّوهُ الثَرى لا يُوَسَّدُ

وَراحوا بِحُزنٍ لَيسَ فيهِم نَبيُّهُم
وَقَد وَهَنَت مِنهُم ظُهورٌ وَأَعضُدُ

يُبَكّونَ مَن تَبكي السَمَواتُ يَومَهُ
وَمَن قَد بَكَتهُ الأَرضُ فَالناسُ أَكمَدُ

وَهَل عَدَلَت يَوماً رَزِيَّةُ هالِكٍ
رَزِيَّةَ يَومٍ ماتَ فيهِ مُحَمَّدُ

تَقَطَّعَ فيهِ مُنزَلُ الوَحيِ عَنهُمُ
وَقَد كانَ ذا نورٍ يَغورُ وَيُنجِدُ

يَدُلُّ عَلى الرَحمَنِ مَن يَقتَدي بِهِ
وَيُنقِذُ مِن هَولِ الخَزايا وَيُرشِدُ

إِمامٌ لَهُم يَهديهِمُ الحَقَّ جاهِداً
مُعَلِّمُ صِدقٍ إِن يُطيعوهُ يَسعَدوا

عَفُوٌّ عَنِ الزَلّاتِ يَقبَلُ عُذرَهُم
وَإِن يُحسِنوا فَاللَهُ بِالخَيرِ أَجوَدُ


وَإِن نابَ أَمرٌ لَم يَقوموا بِحَملِهِ
فَمِن عِندِهِ تَيسيرُ ما يَتَشَدَّدُ

فَبينا هُمُ في نِعمَةِ اللَهِ وَسطَهُم
دَليلٌ بِهِ نَهجُ الطَريقَةِ يُقصَدُ

عَزيزٌ عَلَيهِ أَن يَجوروا عَنِ الهُدى
حَريصٌ عَلى أَن يَستَقيموا وَيَهتَدوا

عَطوفٌ عَلَيهِم لا يُثَنّي جَناحَهُ
إِلى كَنَفٍ يَحنو عَلَيهِم وَيَمهَدُ


فَبَينا هُمُ في ذَلِكَ النورِ إِذ غَدا
إِلى نورِهِم سَهمٌ مِنَ المَوتِ مُقصَدُ

فَأَصبَحَ مَحموداً إِلى اللَهِ راجِعاً
يُبكيهِ حَقُّ المُرسِلاتِ وَيُحمَدُ

وَأَمسَت بِلادُ الحُرمَ وَحشاً بِقاعُها
لِغَيبَةِ ما كانَت مِنَ الوَحيِ تَعهَدُ

قِفاراً سِوى مَعمورَةِ اللَحدِ ضافَها
فَقيدٌ تُبَكّيهِ بَلاطٌ وَغَرقَدُ

وَمَسجِدُهُ فَالموحِشاتُ لِفَقدِهِ
خَلاءٌ لَهُ فيهِ مَقامٌ وَمَقعَدُ

وَبِالجَمرَةِ الكُبرى لَهُ ثَمَّ أَوحَشَت
دِيارٌ وَعَرصاتٌ وَرَبعٌ وَمَولِدُ

فَبَكّي رَسولَ اللَهِ يا عَينُ عَبرَةً
وَلا أَعرِفَنكِ الدَهرَ دَمعَكِ يَجمَدُ

وَما لَكِ لا تَبكينَ ذا النِعمَةِ الَّتي
عَلى الناسِ مِنها سابِغٌ يَتَغَمَّدُ


فَجودي عَلَيهِ بِالدُموعِ وَأَعوِلي
لِفَقدِ الَذي لا مِثلُهُ الدَهرُ يوجَدُ

وَما فَقَدَ الماضونَ مِثلَ مُحَمَّدٍ
وَلا مِثلُهُ حَتّى القِيامَةِ يُفقَدُ

أَعَفَّ وَأَوفى
ذِمَّةً بَعدَ ذِمَّةٍ
وَأَقرَبَ مِنهُ نايِلاً لا يُنَكَّدُ

وَأَبذَلَ مِنهُ لِلطَريفِ وَتالِدِ
إِذا ضَنَّ مِعطاءُ بِما كانَ يُتلَدُ

وَأَكرَمَ صيتاً في البُيوتِ إِذا اِنتَمى
وَأَكرَمَ جَدّاً أَبطَحيّاً يُسَوَّدُ

وَأَمنَعَ ذِرواتٍ وَأَثبَتَ في العُلى
دَعائِمَ عِزٍّ شامِخاتٍ تُشَيَّدُ

وَأَثبَتَ فَرعاً في الفُروعِ وَمَنبِتاً
وَعوداً غَذاهُ المُزنُ فَالعودُ أَغيَدُ

رَباهُ وَليداً فَاِستَتَمَّ تَمامُهُ
عَلى أَكرَمِ الخَيراتِ رَبٌّ مُمَجَّدُ

تَناهَت وَصاةُ المُسلِمينَ بِكَفِّهِ
فَلا العِلمِ مَحبوسٌ وَلا الرَأيُ يُفنَدُ

أَقولُ وَلا يُلفى لِما قُلتُ عائِبٌ
مِنَ الناسِ إِلّا عازِبُ العَقلِ مُبعَدُ

وَلَيسَ هَوايَ نازِعاً عَن ثَنائِهِ
لَعَلّي بِهِ في جَنَّةِ الخُلدِ أَخلَدُ

مَعَ المُصطَفى أَرجو بِذاكَ جِوارَهُ
وَفي نَيلِ ذاكَ اليَومِ أَسعى وَأَجهَدُ

p-salaf028.jpg
 
[ 15 ]

يا عَينُ جودي بِدَمعٍ مِنكِ أَسبالِ
وَلا تَمَلِّنَّ مِن سَحٍّ وَإِعوالِ

لا تَعِدانِيَ بَعدَ اليَومِ دَمعَكُما
إِنّي مُصابٌ وَإِنّي لَستُ بِالسالي

فَإِنَّ مَنعَكُما مِن بَعدِ بَذلِكُما
إِيّايَ مِثلُ الَّذي قَد غُرَّ بِالآلِ

لَكِن أَفيضا عَلى صَدري بِأَربَعَةٍ
إِنَّ الجَوانِحَ فيها هاجِسٌ صالِ

سَحَّ الشَعيبِ وَماءِ الغَربِ يَمنَحُهُ
ساقٍ يُحَمَّلُهُ ساقٍ بِإِزلالِ

عَلى رَسولٍ لَنا مَحضٍ مَشارِبُهُ
سَمحِ الخَليقَةِ عَفٍّ غَيرِ مِجهالِ

حامي الحَقيقَةِ نَسّالِ الوَديقَةِ فَك** كاكِ العُناةِ كَريمٍ ماجِدٍ عالي

كَسّابِ مَكرُمَةٍ مِطعامِ مَسغَبَةٍ
وَهّابِ عيدِيَةٍ وَجَناءَ شِملالِ

عَفٍّ مَكاسِبُهُ جَزلٍ مَواهِبُهُ
خَيرِ البَرِيَّةِ سَمحٍ غَيرِ نَكّالِ

واري الزِنادِ وَقَوّادِ الجِيادِ إِلى
يَومِ الطِرادِ إِذا شُبَّت بِأَجذالِ


وَلا أُزَكّي عَلى الرَحمَنِ ذا بَشَرٍ
لَكِنَّ عِلمَكَ عِندَ الواحِدِ العالي

أَنّى أَرى الدَهرَ وَالأَيّامَ تَفجَعُني
بِالصالِحينَ وَأَبقى ناعِمَ البالِ

يا عَينُ فَاِبكي رَسولَ اللَهِ إِذ ذُكِرَت
ذاتُ الإِلَهِ فَنِعمَ القائِمُ الوالي

IMG_1543.JPG
 
[ 16 ]

جَمَحَت بَنو جَمحٍ لِشِقوَةِ جَدِّهِم
إِنَّ الذَليلَ مُوَكَّلٌ بِذَليلِ

قُتِلَت بَنو جَمحٍ بِبَدرٍ عَنوَةً
وَتَخاذَلوا سَعياً بِكُلِّ سَبيلِ

جَحَدوا القُرانَ وَكَذَّبوا بِمُحَمَّدٍ
وَاللَهُ يُظهِرُ أَمرَ كُلِّ رَسولِ


فَلَحا الإِلَهُ أَبا خُزَيمَةَ وَاِبنَهُ
وَالخالِدينَ وَصاعِدَ بنَ عَقيلِ

تَرَكوا الحُجونَ وَمَن يُقاتِلُ دونَهُم
وَتَخاذَلوا لُؤماً فَشَرُّ قَبيلِ

IMG_1544.JPG
 
[ 17 ]

أَقامَ عَلى عَهدِ النَبِيِّ وَهَديِهِ
حَوارِيُّهُ وَالقَولُ بِالفِعلِ يُعدَلُ

أَقامَ عَلى مِنهاجِهِ وَطَريقِهِ
يُوالي وَلِيَّ الحَقِّ وَالحَقُّ أَعدَلُ

هُوَ الفارِسُ المَشهورُ وَالبَطَلُ الَّذي
يَصولُ إِذا ما كانَ يَومٌ مُحَجَّلُ

إِذا كَشَفَت عَن ساقِها الحَربُ حَشَّها
بِأَبيَضَ سَبّاقٍ إِلى المَوتِ يَرفُلُ


وَإِنَّ اِمرَأً كانَت صَفِيَّةُ أُمُّهُ
وَمِن أَسَدٍ في بَيتِها لَمُرَفَّلُ

لَهُ مِن رَسولِ اللَهِ قُربى قَريبَةٌ
وَمِن نُصرَةِ الإِسلامِ مَجدٌ مُؤَثَّلُ

فَكَم كُربَةٍ جَلّى الزُبَيرُ بِنَفسِهِ
عَنِ المُصطَفى وَاللَهُ يُعطي فَيُجزِلُ

فَلا مِثلُهُ فيهِم وَلا كانَ قَبلَهُ
وَلَيسَ يَكونُ الدَهرَ ما دامَ يَذبُلُ

ثَناؤُكَ خَيرٌ مِن فَعالِ مَعاشِرٍ
وَفِعلُكَ يا اِبنَ الهاشِمِيَّةِ أَفضَلُ

p-salaf022.jpg
 
[ 18 ]

تَفَكَّرتُ في الدُنيا وَفيها مَواعِظٌ
تَروحُ وَتَسري في اللَيالي وَتَغتَدي

فَمَن يَأمَنِ الدَهرَ الفَتونَ فَإِنَّني
بِرَأيِ الَّذي لا يَأمَنُ الدَهرَ مُقتَدي

أَلَم تَرَ أَنَّ اللَهَ أَنزَلَ نَصرَهُ
عَلى عَبدِهِ خَيرِ العِبادِ مُحَمَّدِ

وَأَرسَلَهُ في الناسِ نوراً وَرَحمَةً
فَمَن يَرضَ ما يَأتي مِنَ الأَمرِ يَهتَدِ
IMG_7725.JPG
 
[ 19 ]

لَقَد سَفَحَت مِن دَمعِ عَينَيكَ عَبرَةٌ
وَحُقَّ لِعَيني أَن تُفيضَ عَلى سَعدِ

قَتيلٌ ثَوى في مَعرَكٍ فُجِعَت بِهِ
عُيونٌ ذَواري الدَمعِ دائِمَةِ الوَجدِ

عَلى مِلَّةِ الرَحمَنِ وارِثِ جَنَّةٍ
مَعَ الشُهَداءِ وَفدُها أَكرَمُ الوَفدِ


فَإِن تَكُ قَد وَدَّعتَنا عَن مَوَدَّةٍ
وَأَمسَيتَ في غَبراءَ مُظلِمَةِ اللَحدِ

فَأَنتَ الَّذي يا سَعدُ أُبتَ بِمَشهَدٍ
كَريمٍ وَأَثوابِ المَكارِمِ وَالحَمدِ

بِحُكمِكَ في حَيَّي قُرَيظَةَ بِالَّذي
قَضى اللَهُ فيهِم ما قَضَيتَ عَلى عَمدِ

فَوافَقَ حُكمَ اللَهِ حُكمُكَ فيهِمِ
وَلَم تَعفُ إِذ ذُكِّرتَ ما كانَ مِن عَهدِ


فَإِن كانَ رَيبُ الدَهرِ أَمضاكَ في الأولى
شَرَوا هَذِهِ الدُنيا بِجَنّاتِهِ الخُلدِ

فَنِعمَ مَصيرُ الصادِقينَ إِذا دُعوا
إِلى اللَهِ يَوماً لِلوَجاهَةِ وَالقَصدِ


hadith_8920.png

Emg2KYcXUAAhdpS.jpg
 
[ 20 ]

عَينَيَّ جودا عَلى فارِسٍ
بِأَجراعِ مُؤتَةَ فَالأَخرَجِ

طَويلَ النَجادِ رَفيعَ العِمادِ
مُصاصِ النِجارِ مِنَ الخَزرَجِ


وَيَنمي رَواحَةَ آبائَهُ
إِلى كُلِّ ذي غُرَّةٍ أَبلَجِ

فَلَهفي عَلَيكَ غَداةَ الصَباحِ
إِذا هَتَفَت رَبَّةُ الهَودَجِ

إِذا ساوَرَ القَومُ أَقرانَهُم
قَصَدتَ إِلى الفارِسِ الأَهدَجِ

فَغادَرتَهُ مُقعَصاً في الوَغا
وَكَفُّكَ في الرُمحِ لَم تَشنَجِ

وَإِن ضاقَ بِالمَوتِ صَدرُ اِمرِئٍ
فَصَدرُكَ بِالمَوتِ لَم يَحرَجِ

مَضى صاحِباكَ وَقَد ضُرِّجا
شَهيدَينِ بِالعَلَقِ الأَضرَجِ

وَكانَ لِباثُكَ عَن صاحِبَيكَ
كَمُلجِمِ طَرفٍ وَلَم يُسرَجِ

hadith_9023.png
 
[ 21 ]

لَقَد لَقِيَت قُرَيظَةُ ما سَآها
وَما وَجَدَت لِذُلٍّ مِن نَصيرِ

أَصابَهُمُ بَلاءٌ كانَ فيهِ
شَوىً ما قَد أَصابَ بَني النَضيرِ

غَداةَ أَتاهُمُ يَمشي إِلَيهِم
رَسولُ اللَهِ كَالقَمَرِ المُنيرِ


لَهُ خَيلٌ مُجَنَّبَةٌ تَعادى
بِفُرسانٍ عَلَيها كَالصُقورِ

تَرَكناهُم وَما ظَفِروا بِشَيءٍ
دِمائُهُمُ عَلَيهِم كَالعَبيرِ

فَهُم صَرعى تَحومُ الطَيرُ فيهِم
كَذاكَ يُدانُ ذو الفَنَدِ الخَفورِ

فَأَردِف مِثلَها نُصحاً قُرَيشاً
مِنَ الرَحمَنِ إِن قَبِلَت نَذيري

B4hO01QCQAAaWED.jpg
 
[ 22 ]

لَقَد لَقِيَت قُرَيظَةُ ما عَذاها
وَحَلَّ بِحِصنِها ذُلٌّ ذَليلُ

وَسَعدٌ كانَ أَنذَرَهُم نَصيحاً
بِأَنَّ إِلَهَهُم رَبٌّ جَليلُ


فَما بَرَحوا بِنَقضِ العَهدِ حَتّى
غَزاهُم في دِيارِهِمِ الرَسولُ

أَحاطَ بِحِصنِهِم مِنّا صُفوفٌ
لَهُ مِن حَرِّ وَقعَتِها صَليلُ

فَصارَ المُؤمِنونَ بِدارِ خُلدٍ
أَقامَ لَها بِها ظِلٌّ ظَليلُ

فن الخط العربي (509).jpg
 
[ 23 ]


اللَهُ أَكرَمَنا بِنَصرِ نَبِيِّهِ
وَبِنا أَقامَ دَعائِمَ الإِسلامِ

وَبِنا أَعَزَّ نَبِيَّهُ وَكِتابَهُ
وَأَعَزَّنا بِالضَربِ وَالإِقدامِ


في كُلِّ مُعتَرَكٍ تُطيرُ سُيوفُنا
فيهِ الجَماجِمَ عَن فِراخِ الهامِ

يَنتابُنا جِبريلُ في أَبياتِنا
بِفَرائِضِ الإِسلامِ وَالأَحكامِ

يَتلو عَلَينا النورَ فيها مُحكَماً
قِسماً لَعَمرُكَ لَيسَ كَالأَقسامِ

فَنَكونُ أَوَّلَ مُستَحِلِّ حَلالِهِ
وَمُحَرِّمٍ لِلَّهِ كُلَّ حَرامِ

نَحنُ الخِيارُ مِنَ البَرِيَّةِ كُلِّها
وَنظامُها وَزِمامُ كُلِّ زِمامِ

الخائِضو غَمَراتِ كُلِّ مَنِيَّةٍ
وَالضامِنونَ حَوادِثَ الأَيّامِ

وَالمُبرِمونَ قُوى الأُمورِ بِعِزِّهِم
وَالناقِضونَ مَرائِرَ الأَقوامِ

سائِل أَبا كَرِبٍ وَسائِل تُبَّعاً
عَنّا وَأَهلَ العِترِ وَالأَزلامِ

وَاِسأَل ذَوي الأَلبابِ مِن سَرَواتِهِم
يَومَ العُهَينِ فَحاجِرٍ فَرُؤامِ

إِنّا لَنَمنَعُ مَن أَرَدنا مَنعَهُ
وَنَجودُ بِالمَعروفِ لِلمُعتامِ

وَتَرُدُّ عادِيَةَ الخَميسِ سُيوفُنا
وَنُقيمُ رَأسَ الأَصيَدَ القَمقامِ


ما زالَ وَقعُ سُيوفِنا وَرِماحِنا
في كُلِّ يَومِ تَجالُدٍ وَتَرامي

حَتّى تَرَكنا الأَرضَ سَهلاً حَزنُها
مَنظومَةً مِن خَيلِنا بِنِظامِ

وَنَجا أَراهِطُ أَبعَطوا وَلَوَ اِنَّهُم
ثَبَتوا لَما رَجَعوا إِذاً بِسَلامِ

فَلَإِن فَخَرتُ بِهِم لَمِثلُ قَديمِهِم
فَخَرَ اللَبيبُ بِهِ عَلى الأَقوامِ



497536925_17905909053118686_6276528697953047377_n.jpg


p-salaf003.jpg
 
[ 24 ]

وَلَقَد بَكَيتُ وَعَزَّ مَهلِكُ جَعفَرٍ
حُبَّ النَبِيِّ عَلى البَرِيَّةِ كُلِّها

وَلَقَد جَزِعتُ وَقُلتُ حينَ نُعيتَ لي
مَن لِلجَلادِ لَدى العُقابِ وَظِلِّها

بِالبيضِ حينَ تُسَلُّ مِن أَغمادِها
يَوماً وَإِنهالِ الرِماحِ وَعَلِّها

بَعدَ اِبنِ فاطِمَةَ المُبارَكِ جَعفَرٍ
خَيرَ البَرِيَّةِ كُلِّها وَأَجَلِّها

رُزءً وَأَكرَمِها جَميعاً مُحتِداً
وَأَعَزِّها مُتَظَلِّماً وَأَذَلَّها

لِلحَقِّ حينَ يَنوبُ غَيرَ تَنَحُّلٍ
كَذِباً وَأَغمَرِها يَداً وَأَقَلَّها

فُحشاً وَأَكثَرِها إِذا ما تُجتَدى
فَضلاً وَأَبذَلِها نَدىً وَأَدَلَّها

عَالخَيرِ بَعدَ مُحَمَّدٍ لا شِبهُهُ
بَشَرٌ يُعَدُّ مِنَ البَرِيَّةِ جُلِّها


p-salaf076.jpg
 
[ 25 ]

هَل تَعرِفُ الدارَ عَفا رَسمَها
بَعدَكَ صَوبُ المُسبِلِ الهاطِلِ

بَينَ السَراديحِ فَأُدمانَةٍ
فَمَدفَعِ الرَوحاءِ في حائِلِ

سَأَلتُها عَن ذاكَ فَاِستَعجَمَت
لَم تَدرِ ما مَرجوعَةُ السائِلِ

دَع عَنكَ داراً قَد عَفا رَسمُها
وَاِبكِ عَلى حَمزَةَ ذي النائِلِ

أَلمالِئِ الشيزى إِذا أَعصَفَت
غَبراءُ في ذي السَنَةِ الماحِلِ

التارِكِ القِرنَ لَدى قِرنِهِ
يَعثُرُ في ذي الخُرُصِ الذابِلِ

وَاللابِسِ الخَيلَ إِذا أَحجَمَت
كَاللَيثِ في غاباتِهِ الباسِلِ

أَبيَضُ في الذَروَةِ مِن هاشِمٍ
لَم يَمرِ دونَ الحَقِّ بِالباطِلِ


ما لِشَهيدٍ بَينَ أَرماحِكُم
شَلَّت يَدا وَحشِيِّ مِن قاتِلِ

إِنَّ اِمرَأً غودِرَ في أَلَّةٍ
مَطرورَةٍ مارِنَةِ العامِلِ

أَظلَمَتِ الأَرضُ لِفِقدانِهِ
وَاِسوَدَّ نورُ القَمَرِ الناصِلِ

صَلى عَلَيكَ اللَهُ في جَنَّةٍ
عالِيَةٍ مُكرَمَةِ الداخِلِ

كُنّا نَرى حَمزَةَ حِرزاً لَنا
مِن كُلِّ أَمرٍ نابَنا نازِلِ


وَكانَ في الإِسلامِ ذا تُدرَءٍ
لَم يَكُ بِالواني وَلا الخاذِلِ

لا تَفرَحي يا هِندُ وَاِستَحلِبي
دَمعاً وَأَذري عَبرَةَ الثاكِلِ

وَاِبكي عَلى عُتبَةَ إِذ قَطَّهُ
بِالسَيفِ تَحتَ الرَهَجِ الجائِلِ

إِذ خَرَّ في مَشيَخَةٍ مِنكُمُ
مِن كُلِّ عاتٍ قَلبُهُ جاهِلِ

أَرداهُمُ حَمزَةُ في أُسرَةٍ
يَمشونَ تَحتَ الحَلَقِ الذائِلِ

غَداةَ جِبريلُ وَزيرٌ لَهُ
نِعمَ وَزيرُ الفارِسِ الحامِلِ


سيد-الشهداء-حمزة-بن-عبد-المطلب.jpg

hadith_10210.png
 
[ 26 ]

ماذا أَرَدتُم مِن أَخي الخَيرِ بارَكَت
يَدُ اللَهِ في ذاكَ الأَديمِ المُقَدَّدِ

قَتَلتُم وَلِيَّ اللَهِ في جَوفِ دارِهِ
وَجِئتُم بِأَمرٍ جائِرٍ غَيرِ مُهتَدِ

فَهَلّا رَعَيتُم ذِمَّةَ اللَهِ وَسطَكُم
وَأَوفَيتُمُ بِالعَهدِ عَهدِ مُحَمَّدِ


أَلَم يَكُ فيكُم ذا بَلاءٍ وَمَصدَقٍ
وَأَوفاكُمُ عَهداً لَدى كُلِّ مَشهَدِ

فَلا ظَفِرَت أَيمانُ قَومٍ تَظاهَرَت
عَلى قَتلِ عُثمانَ الرَشيدِ المُسَدَّدِ

صفات_سيدنا_عثمان_بن_عفان.jpg

hadith_9276.png
 
[ 27 ]

كُنّا مُلوكَ الناسِ قَبلَ مُحَمَّدٍ
فَلَمّا أَتى الإِسلامُ كانَ لَنا الفَضلُ

وَأَكرَمَنا اللَهُ الَّذي لَيسَ غَيرَهُ
إِلَهٌ بِرَيّامٍ مَضَت ما لَها شَكلُ

بِنَصرِ الإِلَهِ وَالنَبِيِّ وَدينِهِ
وَأَكرَمَنا بِاِسمٍ مَضى ما لَهُ مِثلُ

أولَئِكَ قَومي خَيرُ قَومٍ بِأَسرِهِم
فَما عُدَّ مِن خَيرٍ فَقَومي لَهُ أَهلُ


يَرُبّونَ بِالمَعروفِ مَعروفَ مَن مَضى
وَلَيسَ عَلى مَعروفِهِم أَبَداً قُفلُ

إِذا اِختَبَطوا لَم يُفحِشوا في نَدِيِّهِم
وَلَيسَ عَلى سُؤالِهِم عِندَهُم بُخلُ

وَحامِلُهُم وافٍ بِكُلِّ حَمالَةٍ
تَحَمَّلَ لا غُرمٌ عَلَيهِ وَلا خَذلُ

وَجارُهُمُ فيهِم بِعَلياءَ بَيتُهُ
لَهُ ما ثَوى فينا الكَرامَةُ وَالبَذلُ

وَقائِلُهُم بِالحَقِّ أَوَّلَ قائِلٍ
فَحُكمُهُمُ عَدلٌ وَقَولُهُمُ فَصلُ


إِذا حارَبوا أَو سالَموا لَم يُشَبِّهوا
فَحَربُهُمُ خَوفٌ وَسِلمُهُمُ سَهلُ

وَمِنّا أَمينُ المُسلِمينَ حَياتَهُ
وَمَن غَسَّلَتهُ مِن جَنابَتِهِ الرُسلُ


CiH2ZwlWsAAOdDn.jpg
 
[ 28 ]

فَجَّعَنا فَيروزُ لا دَرَّ دَرُّهُ
بِأَبيَضَ يَتلو المُحكَماتِ مُنيبِ

رَؤوفٍ عَلى الأَدنى غَليظٍ عَلى العِدى
أَخي ثِقَةٍ في النائِباتِ نَجيبِ

مَتى ما يَقُل لا يَكذِبُ القَولَ فِعلُهُ
سَريعٍ إِلى الخَيراتِ غَيرَ قَطوبِ

مُطيعٌ لِأَمرِ اللَهِ بِالحَقِّ عارِفٍ
بَعيدُ الأَنامِ عِندَهُ لَقَريبُ

480358668_2034351727049232_4673513123055967726_n.jpg
 

[ 29 ]

ما بالُ عَينِك لا تَنامُ كَأَنَّما

كُحِلَت مَآقيها بِكُحلِ الأَرمَدِ

جَزَعاً عَلى المَهدِيِّ أَصبَحَ ثاوِياً

يا خَيرَ مَن وَطِئَ الحَصى لا تَبعُدِ


جَنبي يَقيكَ التُربَ لَهفي لَيتَني
غُيِّبتُ قَبلَكَ في بَقيعِ الغَرقَدِ

بِأَبي وَأُمّي مَن شَهِدتُ وَفاتَهُ

في يَومِ الاِثنَينِ النَبِيُّ المُهتَدي


فَضلَلتُ بَعدَ وَفاتِهِ مُتَبلَداً
يا لَهفَ نَفسي لَيتَني لَم أولَدِ

أَأُقيمُ بَعدَكَ بِالمَدينَةِ بَينَهُم
يا لَيتَني صُبّحتُ سَمَّ الأَسوَدِ

أَو حَلَّ أَمرُ اللَهِ فينا عاجِلاً
في رَوحَةٍ مِن يَومِنا أَو في غَدِ

فَتَقومُ ساعَتُنا فَنَلقى طَيِّباً
مَحضاً ضَرائِبُهُ كَريمَ المَحتِدِ

يا بِكرَ آمِنَةَ المُبارَكَ ذِكرُهُ

وَلَدَتكَ مُحصَنَةٌ بِسَعدِ الأَسعَدِ

نوراً أَضَاءَ عَلى البَرِيَّةِ كُلِّها

مَن يُهدَ لِلنورِ المُبارَكِ يَهتَدِ

يا رَبِّ فَاِجمَعنا مَعاً وَنَبِيَّنا
في جَنَّةٍ تُنبي عُيونَ الحُسَّدِ

في جَنَّةِ الفِردَوسِ وَاِكتُبها لَنا

يا ذا الجَلالِ وَذا العُلا وَالسُؤدُدِ


وَاللَهِ أَسمَعُ ما حَيِيتُ بِهالِكٍ
إِلّا بَكَيتُ عَلى النَبِيِّ مُحَمَّدِ


يا وَيحَ أَنصارِ النَبِيِّ وَرَهطِهِ

بَعدَ المُغَيَّبِ في سَواءِ المُلحَدِ

ضاقَت بِالاَنصارِ البِلادُ فَأَصبَحوا
سوداً وُجوهُهُمُ كَلَونِ الإِثمِدِ

وَلَقَد وَلَدناهُ وَفينا قَبرُهُ
وَفُضولَ نِعمَتِهِ بِنا لَم نَجحَدِ

وَاللَهُ أَكرَمَنا بِهِ وَهَدى بِهِ

أَنصارَهُ في كُلِّ ساعَةِ مَشهَدِ

صَلّى الإِلَهُ وَمَن يَحُفُّ بِعَرشِهِ

وَالطَيِّبونَ عَلى المُبارَكِ أَحمَدِ


فَرِحَت نَصارى يَثرِبٍ وَيَهودُها
لَمّا تَوارى في الضَريحِ المُلحَدِ

42857469_1221310394678381_6035787287042719744_n.jpg

photo_2026-05-28_17-39-27.jpg
 
[ 30 ]

أَلا يا لَقَومٍ هَل لِما حُمَّ دافِعُ
وَهَل ما مَضى مِن صالِحِ العَيشِ راجِعُ

تَذَكَّرتُ عَصراً قَد مَضى فَتَهافَتَت
بَناتُ الحَشا وَاِنهَلَّ مِنّي المَدامِعُ

صَبابَةُ وَجدٍ ذَكَّرَتني أَحِبَّةً
وَقَتلى مَضَوا فيهِم نُفَيعٌ وَرافِعُ

وَسَعدٌ فَأَضحَوا في الجِنانِ وَأَوحَشَت
مَنازِلُهُم وَالأَرضُ مِنهُم بَلاقِعُ

وَفَوا يَومَ بَدرٍ لِلرَسولِ وَفَوقَهُم
ظِلالُ المَنايا وَالسُيوفُ اللَوامِعُ

دَعا فَأَجابوهُ بِحَقٍّ وَكُلُّهُم
مُطيعٌ لَهُ في كُلِّ أَمرٍ وَسامِعُ


فَما بَدَّلوا حَتّى تَوافَوا جَماعَةً
وَلا يَقطَعُ الآجالَ إِلّا المَصارِعُ

لِأَنَّهُمُ يَرجونَ مِنهُ شَفاعَةً
إِذا لَم يَكُن إِلّا النَبِيِّينَ شافِعُ


وَذَلِكَ يا خَيرَ العِبادِ بَلاؤُنا
وَمَشهَدُنا في اللَهِ وَالمَوتُ ناقِعُ

لَنا القَدَمُ الأولى إِلَيكَ وَخَلفُنا
لِأَوَّلِنا في طاعَةِ اللَهِ تابِعُ

وَنَعلَمُ أَنَّ المُلكَ لِلَّهِ وَحدَهُ
وَأَنَّ قَضاءَ اللَهِ لا بُدَّ واقِعُ

photo_2026-05-28_17-39-19.jpg
 
عودة
أعلى